اتفاق مجموعة السبع على الإفراج المنسق عن النفط
أعلن قادة مجموعة السبع عن تنفيذ إفراج منسق عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية عبر الوكالة الدولية للطاقة، يبدأ فوراً ويستمر أربعة أشهر، مع توفير كميات كبيرة من الديزل خلال أول عشرين يوماً من العملية.
يأتي هذا الإجراء تنفيذا لتعهدات سابقة أعلنتها الدول الأعضاء في الوكالة خلال مارس/آذار الماضي، مع مراعاة الكميات التي جرى الإفراج عنها بالفعل.
أكد القادة التزامهم بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة ومنتجاتها بين دول المجموعة، ودعوا المنتجين الآخرين لتجنب إجراءات الحظر التي قد تزيد الضغوط على الأسواق.
حالة مخزونات الديزل والوقود في أوروبا
لا يملك الاتحاد الأوروبي احتياطيا نفطيا استراتيجيا مركزياً يديره من بروكسل؛ بل تحتفظ كل دولة عضو بمخزونات طوارئ وفقاً لقواعد أوروبية مشتركة.
وفقاً للتوجيه الأوروبي الخاص بمخزونات النفط، يجب على الدول الأعضاء الاحتفاظ في جميع الأوقات بمخزون يعادل على الأقل 90 يوماً من متوسط صافي الواردات اليومية أو 61 يوماً من متوسط الاستهلاك المحلي اليومي، مع اعتماد الكمية الأكبر الناتجة عن الحساب.
الالتزام لا يتطلب أن يغطي كل نوع من الوقود – مثل البنزين أو الديزل أو وقود الطائرات – 90 يوماً بصورة منفصلة؛ بل يتعلق بإجمالي مخزونات النفط المحتسبة وفق المنهجية الأوروبية.
تقول المفوضية الأوروبية إن إمدادات الديزل في الاتحاد مستقرة حالياً رغم ارتفاع الأسعار وضيق السوق العالمية.
وفقاً لموقع “يورو أويل ووتش” (مستقل يعتمد أرقام يوروستات)، تكفي احتياطيات وقود الطائرات لنحو شهرين فقط، وهي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2019؛ بينما تكفي مخزونات النفط الإجمالية نحو 60 يوماً، والبنزين 66 يوماً، والديزل نحو 90 يوماً.
تظهر إحصاءات المصدر نفسه أن 15 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد تقل مخزوناتها من الديزل عن مستوى 90 يوماً، بينها 11 دولة توصف أوضاعها بأنها “حرجة”.
بالنسبة للبنزين، تشير البيانات إلى أن 19 دولة من أصل 27 تواجه مستويات مخزون حرجة، منها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وتنخفض الاحتياطيات إلى أقل من 33 يوماً في رومانيا وليتوانيا.
التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية
عادت الضغوط على سوق الديزل العالمية وارتفاع أسعار المنتجات النفطية إلى الواجهة مع تجدد النقاش حول حجم الكميات التي يمكن الإفراج عنها وقدرة القارة على امتصاص اضطرابات إضافية في الإمدادات.
تسارعت التطورات يوم الجمعة بإعلان قادة مجموعة السبع الاتفاق على تنفيذ الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل عبر الوكالة الدولية للطاقة، يبدأ فوراً ويستمر أربعة أشهر، مع توفير كميات من الديزل خلال أول عشرين يوماً.
يعد هذا التحرك جزءاً من تنفيذ الالتزامات التي أعلنتها الدول الأعضاء في الوكالة خلال مارس/آذار الماضي، مع أخذ الكميات التي جرى الإفراج عنها بالفعل في الاعتبار.
كما أكد القادة التزامهم بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة ومنتجاتها بين دول المجموعة، ودعوا المنتجين الآخرين لتجنب إجراءات الحظر التي قد تزيد الضغوط على الأسواق.
جاء التعهد في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حظر أو قيود على صادرات الديزل إذا لم تسحب الدول الأوروبية من مخزوناتها الاحتياطية.
تتعرض أسواق المنتجات النفطية لضغوط متزايدة، فيما تؤكد المفوضية الأوروبية أن إمدادات الديزل في الاتحاد لا تزال مستقرة في الوقت الراهن رغم ارتفاع الأسعار وضيق السوق العالمية.
وفي 29 سبتمبر/أيلول الماضي، ذكرت المفوضية أن مخزونات المنتجات التجارية في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب تقل عن متوسطها لخمس سنوات، بينما تعمل المصافي الأوروبية عند مستويات قريبة من طاقتها القصوى استجابة لأوضاع السوق.
لا يمتلك الاتحاد الأوروبي احتياطيا نفطيا استراتيجيا مركزيا واحدا تديره بروكسل، بل تحتفظ كل دولة عضو بمخزونات طوارئ وفقاً لقواعد أوروبية مشتركة.
وبموجب التوجيه الأوروبي الخاص بمخزونات النفط، يتعين على الدول الأعضاء الاحتفاظ في جميع الأوقات بمخزون يعادل على الأقل 90 يوماً من متوسط صافي الواردات اليومية أو 61 يوماً من متوسط الاستهلاك المحلي اليومي، على أن تعتمد الكمية الأكبر الناتجة عن الحساب.
لا يعني ذلك أن كل نوع من الوقود، مثل البنزين أو الديزل أو وقود الطائرات، يجب أن يغطي بصورة منفصلة 90 يوماً؛ إذ يتعلق الالتزام القانوني بإجمالي مخزونات النفط المحتسبة وفق المنهجية الأوروبية.
تمتلك أوروبا احتياطيات من وقود الطائرات تكفي لنحو شهرين فقط، وهي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2019، وفق موقع “يورو أويل ووتش” (مستقل يعتمد أرقام يوروستات).
وبحسب المصدر نفسه، تكفي مخزونات البنزين 66 يوماً، مقابل نحو 90 يوماً للديزل.
تظهر إحصاءات “يورو أويل ووتش” أن 15 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد تقل مخزوناتها من الديزل عن مستوى 90 يوماً، بينها 11 دولة توصف أوضاعها بأنها “حرجة”.
وأضاف المصدر ذاته أن المعطيات المتعلقة بالبنزين تشير إلى أن 19 دولة من أصل 27 تواجه مستويات مخزون حرجة، منها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بينما تهبط الاحتياطيات إلى أقل من 33 يوماً في رومانيا وليتوانيا.
ويتضح مدى عمق الأزمة الأوروبية جراء التهديد الأمريكي، مع اعتماد القارة بشكل شبه كامل على الولايات المتحدة في توفير منتجات الديزل.
ارتفعت الواردات الأوروبية من الديزل الأمريكي بنحو 99 بالمئة بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران الماضيين على أساس سنوي، بالتزامن مع تراجع الإمدادات من منطقة الخليج وروسيا.
تستورد المملكة المتحدة نحو 55 بالمئة من احتياجاتها من الديزل، يأتي قرابة ثلثها من الولايات المتحدة.
تتوزع المخزونات على منشآت في دول الاتحاد الأوروبي، ولا توجد في مستودع مركزي واحد تابع للاتحاد.
كما تسمح القواعد الأوروبية بأن تحتفظ دولة عضو بجزء من مخزونها داخل دولة عضو أخرى وفق ترتيبات واتفاقات محددة.
ولهذا فإن عبارة “الاحتياطي الأوروبي” تشير عمليا إلى شبكة من المخزونات الوطنية والخاصة الخاضعة لالتزامات أوروبية، وليس إلى مخزون واحد تستطيع المفوضية الأوروبية الإفراج منه بقرار منفرد.
قالت المفوضية الأوروبية، في تقييمها الصادر في 29 سبتمبر، إن إمدادات النفط في الاتحاد لا تزال مستقرة، رغم بقاء أسعار الديزل ووقود الطائرات مرتفعة.
أشارت إلى أن مخزونات المنتجات التجارية في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب، أحد أهم مراكز تجارة وتخزين النفط في أوروبا، تقل عن متوسطها لخمس سنوات، لكنها استقرت خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضافت أن المصافي الأوروبية تعمل عند مستويات قريبة من طاقتها القصوى استجابة لضيق السوق، فيما تظل مخزونات الطوارئ عند مستويات مرتفعة ومتاحة في حال وقوع اضطراب.
كانت المفوضية أكدت في 8 سبتمبر أن الطلب الأوروبي على الديزل ووقود الطائرات لا يزال يُلبى عبر زيادة إنتاج المصافي وتأمين إمدادات بديلة من الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، حذرت من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب خلال الخريف والشتاء قد يضيفان مزيدا من الضغوط على السوق.
وضعت الحرب في الشرق الأوسط منظومة أمن النفط الأوروبية أمام ضغوط متزايدة، خصوصا مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وفي 11 مارس/آذار الماضي، وافقت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بالإجماع على إتاحة 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، في أكبر تحرك جماعي من نوعه بتاريخ الوكالة.
وأظهرت خطط التنفيذ التي قدمتها الدول لاحقا أن منطقة أوروبا تعهدت بإتاحة نحو 107.5 ملايين برميل، منها 32.7 مليونا من المخزونات الحكومية و74.8 مليونا عبر تخفيف الالتزامات المفروضة على مخزونات الشركات.
ومثلت المنتجات النفطية المكررة نحو 68 بالمئة من المساهمة الأوروبية، مقابل 32 بالمئة للنفط الخام.
وكان ذلك سادس تحرك جماعي لوكالة الطاقة الدولية منذ تأسيسها عام 1974، بعد تحركات في 1991 و2005 و2011 ومرتين خلال 2022.
أقرت المفوضية الأوروبية بأن أزمة الشرق الأوسط كشفت نقاط ضعف في الإطار الحالي لأمن إمدادات النفط، وبدأت خلال الصيف عملية مراجعة للتوجيه الأوروبي الخاص بمخزونات الطوارئ.
ويظل النفط أكبر مصدر منفرد للطاقة في الاتحاد، إذ مثل نحو 38 بالمئة من مزيج الطاقة الأوروبي في 2024، بينما يستهلك قطاع النقل نحو 70 بالمئة من إمدادات النفط.
كما يستورد الاتحاد نحو 95 بالمئة من احتياجاته من النفط الخام، وفق المفوضية الأوروبية، فيما بلغت نسبة اعتماد الاتحاد على واردات الطاقة إجمالا نحو 57 بالمئة في 2024، بحسب “يوروستات”.
وفي 2025، بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من منتجات الطاقة نحو 723.3 مليون طن بقيمة 336.7 مليار يورو، بانخفاض 11.1 بالمئة من حيث القيمة و0.6 بالمئة من حيث الكمية مقارنة بالعام السابق.
ولا تقتصر الضغوط الأوروبية على توفر الوقود، بل تمتد إلى كلفته على الاقتصادات والصناعات.
فبحسب بنك الاستثمار الأوروبي، دفعت الشركات في الاتحاد الأوروبي خلال 2024 متوسطا يقارب 226 يورو لكل ميغاواط/ساعة من الكهرباء، مقابل 139 يورو للشركات الأمريكية.
كما كانت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف من أسعارها في الولايات المتحدة خلال العام نفسه، ما يزيد الضغوط على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
لا يعني قرار السحب بالضرورة فتح مستودعات حكومية وضخ النفط دفعة واحدة في الأسواق.
فالإجراءات يمكن أن تشمل السحب المباشر من المخزونات الحكومية أو تخفيض الحد الأدنى للمخزون الذي تُلزم الشركات بالاحتفاظ به، بما يتيح كميات إضافية للسوق.
وفي مايو/أيار الماضي، قالت مجموعة تنسيق النفط الأوروبية إنه إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد يتعين الجمع بين الإفراج من المخزونات وإجراءات لخفض استهلاك الوقود بهدف إطالة أمد الاحتياطيات.
ويضيف قرار مجموعة السبع الصادر الجمعة مرحلة جديدة إلى هذه الآلية، إذ ينص على تنفيذ إفراج منسق عن 100 مليون برميل عبر الوكالة الدولية للطاقة على مدى أربعة أشهر، مع تقديم كميات من الديزل خلال أول 20 يوما، ومناقشة إمكانية الإفراج عن كميات إضافية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.
وفي حين تؤكد المفوضية الأوروبية أن إمدادات الديزل في الاتحاد لا تزال مستقرة حاليا، فإن ضيق السوق العالمية وارتفاع الأسعار واضطراب بعض طرق الإمداد أعادت مخزونات الطوارئ إلى صدارة الأدوات التي يمكن للدول الأوروبية استخدامها لاحتواء صدمات جديدة في سوق الطاقة.