مختصون لـ ”اليوم“: 4 سلوكيات رمضانية خاطئة تسلب فوائد الصيام
أكد مختصون أن شهر رمضان المبارك، على ما يحمله من أجواء روحانية سامية ونفحات إيمانية عظيمة، قد يشهد بعض السلوكيات الخاطئة التي يمارسها البعض بحسن نية، لكنها قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة وسلامة الفرد إذا لم يُنتبه إليها.
وبينوا أن الشهر الفضيل هو موسم للعبادة والتقرب إلى الله، ومدرسة لتزكية النفس وتعزيز الانضباط، غير أن تحقيق مقاصده الإيمانية لا ينفصل عن المحافظة على التوازن الجسدي والصحي.
سلوكيات خاطئة
وأوضح المختصون خلال حديثهم لـ”اليوم” أن من أبرز الأخطاء التي تتكرر في رمضان تجاهل بعض المرضى تناول أدويتهم بانتظام بعد الإفطار وحتى فترة السحور، فالالتزام بالخطة العلاجية لا يتعارض مع روح الشهر، بل هو ضرورة شرعية وصحية، لأن الحفاظ على النفس مقصد عظيم، والعبادة تحتاج إلى جسد سليم قادر على الاستمرار دون مضاعفات.
وأشاروا إلى أن الحرمان من النوم يعتبر من السلوكيات الشائعة أيضًا، حيث يسهر البعض لساعات طويلة بعد الإفطار، ثم يستيقظ مبكرًا دون تعويض جيد لساعات الراحة، ما يؤدي إلى الإرهاق وضعف التركيز وتقلب المزاج، وقد ينعكس سلبًا على الأداء الوظيفي والعبادي معًا، فالتوازن بين العبادة والراحة هو مفتاح الاستفادة الحقيقية من الشهر الفضيل.
ولفت المختصون إلى تزايد الحروق الجلدية في المطابخ خلال رمضان نتيجة كثرة إعداد الأطعمة والتعامل المكثف مع الزيوت الساخنة وأدوات الطهي قبيل الإفطار، مؤكدين أن التنظيم المسبق، واستخدام وسائل الحماية البسيطة، وتجنب الاستعجال، عوامل مهمة للحد من هذه الإصابات التي قد تعكر صفو الشهر.
وبيّنوا أن من السلوكيات الخاطئة أيضًا الإكثار من شرب الماء دفعة واحدة قبل أذان الفجر اعتقادًا بأنه يمنع العطش في اليوم التالي.
ويشكل ذلك ممارسة غير صحية، إذ قد ترهق المعدة والمثانة وتؤثر في جودة النوم دون تحقيق الفائدة المرجوة، والترطيب السليم ينبغي أن يكون تدريجيًا من وقت الإفطار حتى السحور، مع توزيع السوائل بشكل متوازن.
تصرف خاطئ يرهق المثانة
وأكد استشاري أول أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن من أكثر السلوكيات الخاطئة انتشارًا في شهر رمضان الإكثار من شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة قبيل أذان الفجر، اعتقادًا بأنه يمنع الشعور بالعطش طوال ساعات الصيام.
وبين أن هذا التصرف قد يؤدي إلى إرهاق المثانة وزيادة الحاجة إلى دخول دورة المياه بشكل متكرر وقت النوم بعد صلاة الفجر، ما يسبب تقطع النوم وضعف جودة الراحة.
وأشار إلى أن الجسم لا يستفيد من شرب الماء بكميات مفرطة في وقت قصير، لأن الكليتين تعملان على تنظيم توازن السوائل وطرد الفائض عبر البول، وبالتالي فإن شرب كميات كبيرة خلال دقائق لا يعني تخزينها في الجسم، بل قد يسبب شعورًا بالامتلاء وعدم الارتياح، وربما اضطرابات في النوم تؤثر سلبًا في النشاط والتركيز خلال النهار.
وشدد د. شاهين على أهمية ترطيب الجسم بطريقة صحية ومتدرجة من وقت الإفطار وحتى السحور، من خلال توزيع شرب الماء على فترات متباعدة، بحيث يحصل الجسم على حاجته اليومية دون ضغط مفاجئ على الجهاز البولي.
وحذّر من الاعتماد على المشروبات الغازية والعصائر السكرية الجاهزة، سواء عند الإفطار أو السحور، إذ قد تسبب الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي، فضلاً عن احتوائها على نسب مرتفعة من السكريات أو المنبهات التي قد تزيد الإحساس بالعطش في اليوم التالي، كما أن الكافيين الموجود في بعض المشروبات قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول، ما يسهم في فقدان السوائل بدل الاحتفاظ بها.
وفيما يتعلق بعمل الكليتين خلال رمضان، أوضح د. شاهين أن الكليتين تواصلان أداء وظيفتهما الطبيعية في تنقية الدم وتنظيم السوائل والأملاح، وأن الصيام بحد ذاته لا يضر بصحة الكلى لدى الأشخاص الأصحاء، بل قد يسهم في تحسين بعض المؤشرات الصحية عند الالتزام بنمط غذائي متوازن.
أما المرضى المصابون بأمراض كلوية أو مزمنة فينبغي عليهم استشارة الطبيب قبل الصيام لتقييم حالتهم بشكل دقيق.
واختتم د. شاهين بالقول إن الاعتدال هو القاعدة الذهبية في كل ما يتعلق بالتغذية والترطيب في رمضان، وأن الوعي الصحي الصحيح يضمن صيامًا آمنًا ومتوازنًا بعيدًا عن الممارسات الخاطئة التي قد تؤثر على صحة الصائم وجودة يومه.
تجاهل مواعيد تناول الأدوية
واعتبر استشاري علاج الأورام بالأشعة، الدكتور هدير مصطفى مير، أن بعض المرضى الذين سمح لهم أطباؤهم بالصيام يقعون في خطأ صحي جسيم يتمثل في إهمال تناول أدويتهم في المواعيد المحددة، بحجة الانشغال بالعبادة أو الاعتقاد بأن تأخير الجرعات لا يؤثر على حالتهم الصحية.
وأكد أن هذا التصرف قد يعرّض المريض لمضاعفات هو في غنى عنها، فالالتزام بالخطة العلاجية جزء لا يتجزأ من مفهوم العبادة، لأن حفظ النفس مقصد شرعي عظيم، ولا تعارض بين الطاعة والانضباط الدوائي.
وتابع د. مير أن المرضى الذين أجيز لهم الصوم بعد تقييم طبي دقيق يحتاجون إلى تنظيم أوقات أدويتهم بما يتناسب مع وجبتي الإفطار والسحور، مع استشارة الطبيب لتعديل الجرعات أو توقيتها إن لزم الأمر، لا أن يتخذوا قرار التغيير من تلقاء أنفسهم.
وأوضح أن بعض الأدوية يتطلب فواصل زمنية محددة أو تناولًا منتظمًا للحفاظ على مستوى ثابت في الدم، وأي خلل في ذلك قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو انتكاسة مفاجئة.
وأشار إلى أن فئة المتعافين من الأمراض المستعصية مثل السرطان، ممن سمح لهم بالصوم بعد استقرار حالتهم، ينبغي أن يولوا عناية خاصة بالجوانب الصحية كافة.
وبين أن مرحلة التعافي لا تعني إهمال المتابعة أو الاستهانة بالتغذية السليمة أو الإجهاد البدني، فالصيام في هذه الحالات يجب أن يكون منضبطًا، مع الحرص على تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتينات والعناصر الداعمة للمناعة، وشرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور، إضافة إلى الالتزام بالمراجعات الدورية.
وأضاف د. مير أن الرعاية الصحية في رمضان تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الجانب الدوائي بالالتزام الدقيق بالخطة العلاجية، والجانب الغذائي باختيار أطعمة صحية متوازنة بعيدًا عن الإفراط، والجانب النفسي بالحفاظ على حالة من الطمأنينة وتجنب القلق المفرط.
وأكد أن الصحة النفسية عنصر أساسي في استقرار الأمراض المزمنة، والصيام يمكن أن يكون فرصة لتعزيز الإيجابية والسكينة إذا أُدير بشكل صحيح.
وجدد د. مير تأكيده على أن رخصة الإفطار شرعت رحمة بالناس، وأنه يجب على المريض كسر صومه فور شعوره بأي أعراض غير طبيعية، كهبوط حاد في السكر، أو دوار شديد، أو ألم مفاجئ، أو اضطراب في التنفس، فالإفطار في هذه الحالة ليس تقصيرًا، بل التزامًا شرعيًا وصحيًا يحفظ سلامة الإنسان، فالهدف من الصيام ليس المشقة، بل تحقيق التقوى مع التمتع بجودة حياة مستقرة وآمنة.
حروق القلي في المطبخ
ورأى طبيب الجلدية، الدكتور هيثم محمود شاولي، أن شهر رمضان يشهد زيادة ملحوظة في إصابات الحروق المنزلية، خصوصًا بين ربات البيوت والخادمات، نتيجة كثرة الوقوف في المطبخ والتعامل المباشر مع الزيوت الساخنة وإعداد المقليات والأطعمة التقليدية التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة.
وأوضح أن لحظات الانشغال قبل أذان المغرب، مع التعب والإرهاق والصيام، قد تزيد من احتمالية الحوادث مثل انسكاب الزيت الحار أو تطاير الرذاذ أثناء القلي، ما يؤدي إلى حروق متفاوتة الشدة قد تترك آثارًا مؤلمة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
وبيّن أن التصرف الأولي السليم عند التعرض للحرق يلعب دورًا مهمًا في تقليل المضاعفات، مشددًا على ضرورة تبريد مكان الحرق فورًا بوضعه تحت ماء فاتر لمدة لا تقل عن 10 إلى 20 دقيقة، مع تجنب استخدام الثلج مباشرة لأنه قد يسبب تلفًا إضافيًا للأنسجة، محذرًا من وضع معجون الأسنان أو القهوة أو أي وصفات شعبية على الحروق، لأنها قد تؤدي إلى تلوث الجرح وتأخير الشفاء.
وأكد على أهمية إزالة أي إكسسوارات أو ملابس ضيقة حول المنطقة المصابة برفق قبل حدوث تورم، مع تغطية الحرق بضماد معقم غير لاصق والتوجه للطوارئ في حال كان الحرق عميقًا أو واسع المساحة أو مصحوبًا بفقاعات كبيرة.
وكشف أن الحروق المنزلية التي قد تحدث في رمضان تتفاوت في شدتها، إذ تنقسم غالبًا إلى ثلاثة أنواع: الحروق السطحية التي تصيب الطبقة الخارجية من الجلد وتسبب احمرارًا وألمًا بسيطًا، والحروق الجزئية التي تمتد إلى الطبقات الأعمق مسببة فقاعات وألم متوسط، وأيضًا الحروق الكاملة التي تصل لجميع طبقات الجلد وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتحتاج تدخلًا طبيًا عاجلًا.
وأشار د. شاولي إلى أهمية تجهيز الصيدلية المنزلية ببعض المستحضرات الأساسية التي تساعد في الإسعافات الأولية للحروق البسيطة، مثل كريمات الحروق التي يمكن شراؤها من الصيدلية مباشرة أو عبر وصفة الطبيب، ومرهم في حال وجود احتمال عدوى بكتيرية، بالإضافة إلى شاش معقم وضمادات غير لاصقة ومحلول ملحي لتنظيف الجروح، مع ضرورة وجود مسكنات ألم مناسبة بعد استشارة الصيدلي، خاصة للحروق السطحية البسيطة.
ويوجّه د. شاولي في ختام حديثه بعض النصائح الوقائية لتجنب حروق المطبخ في رمضان، من أبرزها: عدم ملء المقلاة بالزيت أكثر من اللازم، وتجفيف الأطعمة جيدًا قبل وضعها في الزيت لتقليل تطايره، واستخدام أدوات ذات مقابض طويلة، وعدم الانشغال بالهاتف أثناء الطهي، إضافة إلى إبعاد الأطفال عن منطقة الطهي، فسلامة الأسرة أهم من أي أمور أخرى، ورمضان فرصة للعبادة والطمأنينة لا للإصابات والحوادث.
متاعب الحرمان من النوم
وقال المتخصص في طب النوم بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الدكتور عمر قصي قنبر، إن شهر رمضان المبارك، رغم أجوائه الإيمانية وروحانيته العالية، يشهد تغيرات واضحة في نمط الحياة اليومي، ما ينعكس بشكل مباشر على ما يعرف بالساعة البيولوجية للجسم.
وأوضح أن السهر الطويل، وتبدل مواعيد الوجبات، وتأخير أوقات النوم والاستيقاظ، كلها عوامل تؤدي إلى ارتباك الإيقاع الحيوي الداخلي الذي ينظم النوم واليقظة وإفراز الهرمونات ودرجة التركيز والطاقة.
وبيّن أن كثيرًا من الناس يهملون ساعات النوم الصحية خلال رمضان، إما بدافع الحرص على استثمار الأجواء الروحانية في العبادة حتى ساعات متأخرة من الليل، أو بسبب اختلاف مواعيد العمل والدراسة، أو الانشغال بالسهرات الاجتماعية بعد الإفطار.
وتابع: هذا التغيير المفاجئ في الروتين اليومي قد يؤدي إلى خلل مؤقت في وظائف الجسم، خصوصًا إذا لم يُدار بطريقة صحيحة ومتوازنة.
وأضاف د. قنبر أن الحرمان من النوم لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب والنعاس فقط، بل يمتد ليشمل جوانب نفسية وجسدية متعددة، فقلة النوم تضعف التركيز والانتباه، وتزيد من حدة التوتر والعصبية، وقد تؤثر في الحالة المزاجية فتجعل الشخص أكثر عرضة للقلق والانفعال.
وعلى المستوى الجسدي، قد يسهم اضطراب النوم في إضعاف المناعة، وزيادة احتمالية الصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي، وارتفاع ضغط الدم لدى بعض الفئات.
وأشار إلى أن تحقيق ساعات النوم الصحية في رمضان ممكن من خلال تنظيم الوقت بوعي، عبر تحديد موعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ، مع ضرورة تجنب المنبهات كالقهوة والشاي قبل النوم بعدة ساعات، والابتعاد عن الشاشات الإلكترونية ليلاً، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة تساعد على الاسترخاء.
وشدد على أن أهمية النوم خلال شهر رمضان تتضاعف عند الأطفال بمختلف الشرائح العمرية، وخصوصًا طلبة المدارس، إذ إن أجسامهم وأدمغتهم في طور النمو، وهم بحاجة إلى عدد ساعات كافية وصحية من النوم لضمان التركيز الدراسي والنمو السليم والتوازن النفسي، داعيًا الأطفال إلى تجنب السهر نهائيًا لساعات متأخرة بحجة أجواء الشهر، مع الحرص على وضع جدول يومي متوازن يجمع بين العبادة والراحة والنشاط الدراسي.
ونوه د. قنبر أن رمضان فرصة لتعزيز الصحة الروحية والجسدية معًا، وأن التوازن في النوم جزء أساسي من تحقيق هذا الهدف، فالجسد أمانة، وتنظيم الراحة لا يقل أهمية عن بقية العبادات في بناء شهر صحي ومتزن.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
