تباينت ردود فعل المشرعين الأمريكيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب مساء السبت بشأن اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة. فقد تباينت الآراء بين ترحيب حذر بخفض التصعيد وقلق من تضارب التفسيرات لما قد ينتج عن النصوص والتعهدات الواردة في الاتفاق.
آراء الديمقراطيين من منظور إنساني وتكتيكي
أبدى معظم الديمقراطيين ترحيبهم بوقف القتال، واعتبروه خطوة إيجابية لحماية القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. غير أنهم انتقدوا قرار شن الحرب في البداية، وحذروا إدارة ترمب من تقديم تنازلات قد تعزز من قدرات إيران. وأشاد السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترمب، مشيراً إلى ضرورة البحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه وصف الحرب بأنها «غير قانونية ومكلفة ولا هدف لها».
من جانبه، رحّب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترمب قرب التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن «ترمب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر داعم للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وأعرب عن تشجيعه لاتفاق السلام وتطلعه لمعرفة تفاصيله، مشيدًا بالقيادة التي يراها تجعل أمريكا أقوى.
صقور الجمهوريين ينتقدون أي تسوية مع طهران
جاءت الانتقادات من أقرب حلفاء ترمب، وبالأخص الجمهوريين المتشددين الذين يُعرفون بصقور الحزب المناهضة لإيران. انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية والسيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس فكرة أي اتفاق قد يعيد فتح المضيق، ما يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري عن طهران ويسمح للنظام الإيراني بالبقاء.
كتب غراهام على منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني بناءً على اعتقاد أن مضيق هرمز لا يمكن حمايته من الإرهاب الإيراني، وأن إيران ما زالت تملك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية في الخليج، فسيُنظر إلى إيران كقوة مهيمنة تستدعي حلاً دبلوماسياً». وأضاف أن هذا التصور سيتحول بمرور الوقت إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككًا في المنطق الذي استندت إليه الحرب بأكملها، ومؤكدًا أهمية تحسين التصرف في هذا الشأن.
من جهته، عبّر تيد كروز عن «قلق عميق» من أي اتفاق محتمل مع إيران، معتبرًا أن أي تفاهم يبقِّي النظام الإيراني الحالي ويمنحه مليارات الدولارات سيكون «خطأ كارثيًا». وفي بيان على «إكس» أوضح كروز أن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاه صفقة مع إيران، مشيدًا بالضربات العسكرية التي وجهها ترمب إلى طهران، معتبرًا إياها من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيرًا.
وأوضح كروز أنه إذا كانت النتيجة النهائية لهذه الجهود بقاء نظام إيراني «لا يزال يردد هتافات الموت لأمريكا»، يتلقى مليارات الدولارات، ويستمر في تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، إضافة إلى توسيع سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيُعد «خطأً كارثيًا». ودعا ترمب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة» ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي تم رسمها مرارًا.
كما عبّر السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن تحفظه وريبةه إزاء الاتفاق المقترح، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار المقترح لمدة ستين يومًا، القائم على افتراض حسن نية إيران، قد يكون «كارثة». وأوضح أن تداعيات ما وصفه بـ«الغضب الملحمي» ستذهب سدى إذا سارت الصفقة بالاتجاه المقترح، معتبرًا أن السعي إلى اتفاق مع النظام الإيراني يحمل مخاطر إعطاء انطباع بالضعف.
انتقادات من المسؤولين السابقين وإدلاء ردود فعل حادة
عكس هذا الانقسام قلقًا جماهيريًا من أن يقبل ترمب اتفاقًا يُشبه إلى حد كبير الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، والذي انسحب منه ترمب عام 2018 بعد انتقادات شديدة. وانتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في الإدارة الأولى لترمب، الاتفاق المقترح ووصفه بأنه «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015.
وضح بومبيو أن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مشددًا على أنه «ليس له صلة بمبدأ أمريكا أولاً». ودعا إلى «فتح المضيق اللعين»، ومنع إيران من الحصول على الأموال، وتعطيل قدراتها بما يكفي لتجنب تهديد الحلفاء في المنطقة.
رد على ذلك ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، عبر منصة «إكس»، مطالبًا بومبيو «أن يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مضيفًا أن بومبيو «ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه ولا يطلع على ما يجري حاليًا». كما أفاد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن التفاوض مع الإيرانيين «مضيعة للأكسجين»، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار أفاد طهران لأنه أتاح لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحتها.
تحليل اقتصادي وسياسي للاتفاق المحتمل
يرى محللون أن الاتفاق قد يمنح متنفسًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف أن الحرب التي شنها ترمب لم تحقق أهدافها المعلنة. وأشار الدبلوماسي المخضرم دنيس روس إلى أن الاتفاق سيفتح مضيق هرمز من جديد، مع رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور كما كان قبل الحرب، وأن المفاوضات خلال الستين يوماً المقبلة ستركز على البرنامج النووي الإيراني لتقليل حدوده وليس لإنهائه بالكامل.
وذكر داني سيترينوفيتش، محلل في المجلس الأطلسي، أن استمرار الحرب كان سيؤدي إلى أضرار اقتصادية هائلة دون أي ضمان لاستسلام إيران، مؤكدًا أن ترمب اضطر إلى قبول شروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.
دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزامًا إيرانيًا بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وأضاف مسؤول أمريكي للصحافيين صباح الأحد أن «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقًا للمضي قدمًا، وإذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه كدولة». وأوضح أن ترمب سيستمر في مطالبه القديمة بخصوص البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من أراضي إيران، مؤكدًا أنه لن يوقع اتفاقًا نهائيًا ما لم تُلبَّ هذه الشروط.