مسيرة شبابية ليبية دعماً للملكية الدستورية عقب دعوة ولي العهد محمد السنوسي
في 3 يناير 2026، تجمع شبّان ليبيون في مسيرة منسقة في العاصمة طرابلس، للتعبير عن دعمهم للوحدة الوطنية والشرعية الدستورية. وقد اعتُبر هذا التجمع على نطاق واسع لحظة مدنية بارزة، وجاء عقب خطاب ألقاه قبل أيام ولي العهد الأمير محمد السنوسي، دعا فيه الشباب إلى الانخراط السلمي في صياغة مستقبل ليبيا، والتعبير عن تطلعاتهم من خلال العمل المدني البنّاء.
ورغم أن المسيرة أُقيمت ضمن ضوابط فرضتها السلطات في أعقاب أحداث اضطراب عامة سابقة، أشار المنظمون إلى أن الاهتمام بالمشاركة كان واسعاً. وكانت الرسالة واضحة: بعد ما يقرب من خمسة عشر عاماً من الجمود السياسي وعدم الاستقرار — بما في ذلك حربان أهليتان — يرى كثير من الشباب الليبي أن الطريق الوحيد القادر على تلبية تطلعاتهم يتمثل في العودة إلى دستور الاستقلال لعام 1951. فهذا الدستور أرسى نظام ملكية دستورية ديمقراطية، يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الإطار السياسي الوحيد الذي نجح تاريخياً في توحيد القبائل والمكونات الليبية المختلفة ضمن مشروع وطني متماسك. وقد رأى مراقبون أن المسيرة جاءت استجابة مباشرة لدعوة ولي العهد للشباب لتحمل مسؤوليتهم تجاه مستقبل البلاد من خلال المشاركة السلمية والقانونية.
وقال أحمد بيوض، أحد قادة الحراك الشبابي الوطني:
«نحن نسير من أجل دولة تعمل، وقوانين تُحترم، ومستقبل يمكننا أن نؤمن به. بعد خمسة عشر عاماً من الدوران في حلقة مفرغة، باتت الملكية الدستورية الخيار الوحيد الذي يمنحنا الأمل».
وجاءت هذه التعبئة الشبابية في أعقاب تصاعد ملحوظ في نشاط المجموعات الشبابية خلال الأشهر الماضية، تُوّج بعقد مؤتمر وطني للشباب في ديسمبر 2025. وقد جمع المؤتمر شباباً من مختلف أنحاء ليبيا لمناقشة قضايا الحكم والهوية ومستقبل الدولة، وانتهى إلى قناعة مركزية مفادها أن العودة إلى الأساس الدستوري الأصلي لليبيا — أي الملكية الدستورية لعام 1951 — تمثل مساراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار والتماسك الوطني.
وبالنسبة للمشاركين، لا يُعد دستور 1951 مجرد وثيقة تاريخية، بل يشكل الركيزة القانونية للدولة الليبية. فقد صيغ تحت إشراف الأمم المتحدة واعتمد عند الاستقلال، وأرسى نظام ملكية دستورية يقوم على مؤسسات تمثيلية، وفصل السلطات، وحماية الحقوق المدنية والسياسية. ومن اللافت أنه منح المرأة حقوقاً سياسية في وقت مبكر مقارنة بعدة دول أوروبية، من بينها سويسرا، كما وفر ضمانات قانونية لحماية الأقليات الدينية والعرقية. وخلال تلك المرحلة، شهدت ليبيا قدراً من الاستقرار السياسي، وتطوراً مؤسسياً، ومكانة دولية متنامية.
ويشير فقهاء قانون دستوري وخبراء، من بينهم من جرت استشارتهم في الولايات المتحدة، إلى أن دستور 1951 لم يُلغَ رسمياً عبر أي مسار دستوري شرعي. ورغم تعليقه عقب انقلاب عام 1969، فإنه لم يُستبدل بدستور مُعتمد وفق آليات قانونية سليمة، ما يدفع كثيرين إلى اعتباره المرجعية الدستورية الوحيدة الصالحة في ليبيا حتى اليوم.
وقال د. جمعة الشوشان، وكيل وزارة الشباب والرياضة السابق في حكومة الكيب:
«أعادت إسبانيا نظامها الملكي عام 1975 بعد إلغائه في 1931، ما ساعد على انتقالها الديمقراطي. كما أعادت لاتفيا العمل بدستورها لعام 1922 بعد نهاية الحكم السوفيتي، وعادت غرينادا إلى دستور الاستقلال بعد انهيار نظامها الثوري. ليبيا أيضاً تمتلك دستور تأسيس لم يُلغَ قانونياً قط، وإعادة العمل به تمثل مساراً شرعياً وذا مصداقية لاستعادة الشرعية».
وفي هذا السياق، برز ولي العهد الأمير محمد السنوسي ليس بوصفه منافساً سياسياً، بل باعتباره الوريث الدستوري لهذا النظام القانوني. وقد فُسرت دعواته الأخيرة لمشاركة الشباب على نطاق واسع باعتبارها نداءً للمسؤولية والوحدة الوطنية والانخراط البنّاء.
وقال احمد نبّيه، أحد منظمي الحراك الشبابي المشاركين في مسيرة يناير:
«الدستور والملكية لا ينفصلان. فالدستور يمنح الملكية دورها، والملكية تحمي الدستور. معاً يمثلان الاستقرار لا السلطة، ويقدمان بديلاً حقيقياً لدورات الصراع والانقسام».
وقد حظيت التطورات في ليبيا بمتابعة وثيقة على مستوى المنطقة، ولا سيما في المملكة العربية السعودية، حيث يرى مسؤولون ومحللون أن استقرار ليبيا يحمل أهمية استراتيجية للعالم العربي الأوسع. وأفاد مسؤولون في دول الخليج، جرت مشاورات معهم، بأن القيود المفروضة على التجمعات العامة لا تعكس حجم الدعم الحقيقي الذي يحظى به هذا الحراك، والذي يتجلى بشكل أوسع عبر الشبكات الخاصة، والمنتديات المدنية التي يعقدها الأمير محمد السنوسي، إضافة إلى التفاعل الواسع عبر المنصات الرقمية. كما يتزايد الاهتمام بنماذج حكم تركز على الشرعية والاستمرارية والتماسك الوطني — وهي مبادئ ترتبط تاريخياً بالأنظمة الملكية.
ورغم أن المسار السياسي لليبيا لا يزال محفوفاً بالتحديات، فإن بروز حركة شبابية تطالب علناً بالعودة إلى دستور 1951 — والنظام الملكي الدستوري الذي أرساه — يمثل لحظة فارقة. فهي تعكس جيلاً يسعى إلى الاستمرارية بدلاً من الفوضى، والشرعية بدلاً من الارتجال، والوحدة بدلاً من الانقسام.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

شكرا لك المملكة العربية السعودية، يا بلاد الحريمين الشريفين يا أرض العز و الفخر.
بارك الله فيكم وجزاكم الله عنا كل خير.