بنزيما يُنهي مسيرته الدولية بـ24 هدفاً و71 مباراة: رحلة مُلهمة من القلب إلى التاريخ

أنهى كريستيانو رونالدو، في 2023، مسيرته مع المنتخب البرتغالي، لكنّه لم يكن الوحيد الذي ترك أثراً عميقاً في عالم كرة القدم الدولية. ففي 2024، أعلنت الفيدرالية الفرنسية لكرة القدم، رسمياً، اعتزال كريم بنزيما اللعب الدولي، بعد مسيرة دامت 15 عاماً، شهدت خلالها اللاعب تحوّلاً من نجم صاعد إلى رمزٍ كرويٍّ عالمي، وقائدٍ استثنائيٍّ لمنتخب “الديوك”.
بدأ بنزيما مسيرته الدولية في 2007، عندما أعطاه المدرب ريمون دومينيك فرصة أولى في مباراة ودية أمام كرواتيا، في سن الثامنة عشرة. وسرعان ما أصبح عنصراً أساسياً في التشكيلة، خاصة بعد غياب فابينيو ودافيدي تريزيغيه. وسجل هدفه الدولي الأول في مرمى سويسرا في نوفمبر 2007، ليُطلق مساراً تاريخياً لم يُستهان به.
على مدار 17 عاماً من التألق، خاض بنزيما 71 مباراة دولية، وسجل 24 هدفاً، وقدم 17 تمريرة حاسمة، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الفيدرالية الفرنسية. ورغم أنّه لم يُشارك في كأس العالم 2010، إلا أنه كان حاضراً بقوة في كأس الأمم الأوروبية 2012، وكأس العالم 2014، حيث قاد الهجوم في مواجهات حاسمة، وأظهر قدرة نادرة على التسجيل في المباريات المهمة.
وبعد عودته المفاجئة إلى المنتخب في 2021، بعد غياب دام ثلاث سنوات بسبب ضغوط سياسية وإعلامية، أثبت بنزيما أنه لم يفقد حدة تألقه. ففي بطولة يورو 2020، سجّل هدفين في مرمى ألمانيا، وقدم عرضاً استثنائياً في مباراة فرنسا ضد ألمانيا (1-1)، ما دفع المدرب ديدييه ديشان إلى وصفه بـ”القلب النابض للمنتخب في لحظات الحسم”.
في كأس العالم 2022 في قطر، لعب بنزيما دوراً محورياً في الوصول إلى النهائي، حيث سجّل هدفاً حاسماً في الدقيقة 82 أمام بولندا في دور الـ16، ثم قدّم تمريرة حاسمة لجوليان كونتي في مباراة الأوروجواي. ورغم أنّه لم يشارك في النهائي بسبب إصابة عضلية، إلا أنّه ظل رمزاً للقيادة والثقافة الرياضية، وفقاً لتصريحات المدرب ديشان: “كريم لم يكن مجرد لاعب. كان مرشداً، مثالاً، وصوتاً داخلياً للفرق”.
لم يُعلن بنزيما اعتزاله رسمياً إلا في مارس 2024، بعد مباراة ودية ضد نيجيريا في باريس، حيث لعب 67 دقيقة، واحتفل معه الجمهور بوقفةٍ مثيرةٍ تخللتها التصفيق والهتافات. وقال في تصريح بعد المباراة: “المنتخب الفرنسي كان دمي، ونُضحي من أجله. اليوم أُودّعه بقلبي، لا بعينيّ، لأنّي لن أنسى لحظة دخولي أول مرة الملعب بقميص الأزرق”.
وقدّم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريراً مفصلاً أشار فيه إلى أنّ بنزيما يحتل المرتبة الثالثة بين هدافي فرنسا تاريخياً، خلف ريمون دومينيك (57 هدفاً) وميشيل بلاتيني (41 هدفاً)، وأمام تييري هنري (51 هدفاً)، فيما يُعدّ ثاني أكثر لاعب فرنسي مشاركةً في مباريات كأس العالم بعد هنري.
مع انتهاء مسيرته الدولية، يترك بنزيما ورائه إرثاً لا يُمحى: كلاعبٍ صبورٍ، مثابرٍ، لا يُلهيه الضجيج، ولا يُرهقه النقد، ويُقدّم دائماً الأفضل في اللحظات التي يحتاجها فريقه. وهو يُظلّل مسيرته بمقولةٍ أعاد تكرارها مراراً: “الهدف ليس أن تُبهر الجمهور، بل أن تُشعره أنك تنتمي إليه”.
وبهذا، يُختتم عهدٌ من العظماء، لكنّ بصمة بنزيما ستبقى حية في ذاكرة كرة القدم الفرنسية، كأحد أبرز أيقونات العصر الحديث، لا بفضل الأرقام فقط، بل بفضل الإرادة، والانضباط، والوفاء للون الأزرق.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • تطوير منطقة “انزاغي” يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية العمرانية

    شهدت منطقة “انزاغي” في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مدفوعةً بمخططات التنمية الطموحة التي تنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ضمن رؤية المملكة 2030.
    وأوضح المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة التي تتبعها “انزاغي”، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية “واس”، أن “المشاريع الجاري تنفيذها في نطاق منطقة انزاغي تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وخلق فرص استثمارية متنوعة تساهم في تنويع مصادر الدخل”. وأضاف أن “هذه المشاريع تشمل تطوير البنية التحتية، وبناء مرافق خدمية متكاملة، وتهيئة مواقع جاذبة للاستثمار السياحي والصناعي”.
    وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT)، فقد شهدت منطقة انزاغي نمواً في عدد السكان بنسبة 8% خلال العام الماضي 2023 مقارنة بالعام السابق 2022، مما يعكس جاذبيتها كوجهة للعيش والعمل. كما أشارت تقارير وزارة الاستثمار إلى توقيع اتفاقيات استثمارية جديدة في المنطقة بقيمة إجمالية تقدر بـ 1.2 مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من العام الحالي 2024، تغطي قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعات الخفيفة.
    وقد بدأت أولى خطط التطوير الجادة لمنطقة انزاغي مع إقرار المخطط الشامل لها في عام 2019، تلاه إطلاق المرحلة الأولى من مشاريع البنية التحتية الأساسية في منتصف عام 2021. وشهد الربع الأخير من عام 2023 تدشين عدد من المرافق العامة الرئيسية، فيما لا تزال أعمال التطوير مستمرة وفقاً للجداول الزمنية المحددة.
    وتجسد التطورات المستمرة في منطقة “انزاغي” التزام المملكة بتحقيق التنمية المتوازنة لجميع مناطقها، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية، بما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.

  • فيتامين K2: حارس غير مرئي لصحة القلب والعظام والأسنان

    كشفت دراسات طبية حديثة عن الدور المحوري لفيتامين K2، أحد أقل الفيتامينات شهرةً مع كونه من أهمها، في الحفاظ على متانة الهيكل العظمي ووقاية القلب والأوعية الدموية. تبرز أهميته في تنظيم توزيع الكلسيوم بالجسم، مما يمنع ترسبه الخطير في الشرايين ويرسخه في العظام والأسنان.
    يوضح الخبراء أن آلية عمل هذا الفيتامين الحيوي تتمثل في توجيه الكالسيوم نحو الأماكن المفيدة في الجسم (العظام والأسنان) وتحويله بعيداً عن المواقع الضارة (جدران الأوعية الدموية). هذه الوظيفة الفريدة تجعله درعاً واقياً من تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم، كما تعزز قوة وكثافة العظام وجودة الأسنان.
    الدكتور مايكل لامونت، المختص في التغذية، أكد أن “فيتامين K2 يعمل كمنظم مروري للكالسيوم؛ يضمن وصوله إلى وجهته الصحيحة في العظام ويحول دون انسداده في الطرقات الخطأ داخل الشرايين”. مشيراً إلى أن نقصه يعرض الأفراد، خصوصاً مرضى السكري وارتفاع الضغط، لمخاطر صحية جسيمة تشمل هشاشة العظام وأمراض القلب التاجية.
    يدعم هذا الكلام دراسة كبيرة أظهرت أن التزود الكافي بفيتامين K2 يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية، بنسبة تصل إلى 14% وفقاً لبعض البيانات. كما يرتبط استهلاكه المنتظم بتحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل التكلسات الشريانية.
    تتركز المصادر الغذائية لفيتامين K2 في الأطعمة المخمرة والحيوانية مثل ناتو (فول الصويا المخمر)، الجبنة الصلبة (كالجودة)، صفار البيض، والكبد. مع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول المكملات لتحديد الجرعة المناسبة وتجنب التداخلات الدوائية.
    ختاماً، يظل فيتامين K2 عنصراً غذائياً حيوياً يستحق الاهتمام لدوره المزدوج: حارس للقلب من خلال منع تكلس الشرايين، وباني للعظام والأسنان عبر توظيف الكالسيوم بشكل أمثل، مما يجعله ركيزةً أساسية في نظام صحي متكامل.

  • بنزيما يواجه عاصفة استهجان جماهيرية وأداء باهت في كلاسيكو الاتحاد والهلال

    شهدت مباراة الكلاسيكو بين الاتحاد والهلال، مساء السبت على ملعب المملكة أرينا ضمن الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن السعودي 2025-2026، مشهداً لافتاً تمثل في استهداف جماهير نادي الاتحاد لقائدها السابق الفرنسي كريم بنزيما، مهاجم الهلال الحالي، بعاصفة من الصفارات المعارضة منذ لحظة ظهوره للإحماء.
    فور الإعلان عن اسم بنزيما عبر الإذاعة الداخلية أثناء الإحماء، عمّت صافرات الاستهجان مدرجات الملعب، في تعبير صارخ عن الاحتقان الجماهيري تجاه اللاعب الذي قاد الفريق قبل أشهر قليلة. وعلى الرغم من الهتافات الحادة، حافظ بنزيما على هدوئه وتركيزه خلال التمرينات، متجاهلاً ردود الفعل العنيفة وفقاً للمشاهد المباشرة.
    على المستوى الأدائي، قدم بنزيما أداءً مخيباً للمرة الثانية على التوالي، حيث لم يسجل في لقاء الكلاسيكو الذي انتهى بالتعادل (1-1). تصدّى دفاع الاتحاد بفاعلية لخطورته، محدّداً حركته، حيث حصل المهاجم العالمي على تقدير 9 فقط بحسب موقع “سوفا سكور”، وهو ما يعكس ضعف تأثيره في المباراة. ويُذكر أن بنزيما سجل هدفين فقط في 23 مباراة بالدوري هذا الموسم.
    انعكس تعثر الهلال مباشرة على صدارة الدوري، حيث استفاد النصر من تعادله بعد فوزه الكبير على الحزم بأربعة أهداف دون رد، ليتصدر الترتيب بعد أن ظل الهلال متقدماً لـ 10 جولات متتالية. وعلق العميد الرياضي محمد العبودي على أداء بنزيما بقوله: “إذا شدت الشدايد، قائد يشيل المسؤولية على أكتافه”، في إشارة إلى ضرورة تحمّل اللاعب لمسؤولية الأداء.
    وردّ بنزيما على خسارة الصدارة عبر منصاته الاجتماعية بنشر رسالة غايتها “رفع راية التحدي”، بينما يقارن مراقبون أداءه المتعثر بتجربة البرازيلي روبرتو فيرمينو في الأهلي، الذي سجل هاتريك في أولى مبارياته ثم غاب عن التسجيل حتى الجولة العشرين.
    ختاماً: حوّل تعادل الهلال مع الاتحاد أنظار المشهد الكروي السعودي إلى تعثّر بنزيما أمام فريقه السابق، من استهجان جماهيري صاخب إلى أداء ميداني باهت ساهم في خسارة الصدارة، ما يضع نجم فرنسا أمام اختبار حقيقي لإثبات جدارته في الأسابيع الحاسمة من السباق الدوري.

  • أمانة الرياض تطلق حزمة فعاليات وعروض احتفالية بمناسبة يوم التأسيس

    انطلقت مساء اليوم احتفالات أمانة منطقة الرياض بمناسبة يوم التأسيس السعودي، عبر سلسلة من الفعاليات التراثية والترفيهية والعروض الاستثنائية الممتدة حتى ساعات الصباح. وتأتي هذه المناسبة في إطار تعزيز الانتماء الوطني وإبراز الموروث الثقافي.
    فعاليات ثقافية وترفيهية موسعة:
    تشهد العاصمة الرياض ومحافظات المنطقة إقامة فعاليات في 61 موقعاً منتشراً، وفق بيان رسمي صادر عن الأمانة. وتشمل هذه المواقع:
    * 12 موقعاً رئيسياً: حول مكاتب المدن المستحدثة، تعمل من التاسعة مساءً حتى الواحدة صباحاً، كواجهة للتواصل مع المجتمع.
    * قرابة 50 موقعاً: في الحدائق والمتنزهات العامة بمختلف المحافظات والمراكز التابعة للأمانة.
    وتقدم المواقع عروضاً ثقافية من خلال “مسرح التأسيس”، إلى جانب مناطق ضيافة تقدم التمر والقهوة السعودية ضمن هوية بصرية موحدة تجسد كرم الضيافة، وفقاً للأمانة التي أكدت أن هذه الجهود تتماشى مع رؤيتها لتعزيز التنمية الحضرية المستدامة ورفع جودة الحياة.
    عروض استثنائية للسفر:
    بالتزامن مع المناسبة، أطلقت شركات الطيران الرئيسية في المملكة، بما فيها طيران ناس وطيران أديل والخطوط السعودية، عروضاً خاصة تشمل:
    * رحلات داخلية: تبدأ أسعارها من 99 ريالاً لوجهات مختارة، ومن 129 ريالاً بشكل عام، وفق الإعلانات الرسمية للشركات. يشمل ذلك مدناً مثل الرياض وجدة والمدينة المنورة وأبها والطائف والعلا وينبع وجازان.
    * رحلات دولية: تبدأ أسعارها من 199 ريالاً لوجهات مختارة.
    * مكافآت إضافية: مثل الحصول على 299 ميلاً إضافياً مع أميال مكافآت الفرسان عند السفر مع طيران أديل، وفقاً لتفاصيل العرض.
    وحددت فترات السفر لهذه العروض من 1 مارس حتى 30 يونيو 2026، وفترة الحجز من 18 حتى 22 فبراير الجاري، مع الإشارة إلى أن الشروط قد تختلف والعروض خاضعة للتوافر.
    خصومات كبيرة في معارض فلورينا:
    انضمت معارض فلورينا للأثاث للاحتفال، معلنة عن خصومات هائلة تصل إلى 50% على جميع المنتجات في جميع فروعها، مصحوبة بفرصة للفوز بسيارة رولز رويس.
    خاتمة:
    تجسد فعاليات وعروض يوم التأسيس هذا العام، سواء الثقافية منها أو الترويجية، حرص المؤسسات الوطنية على مشاركة المواطنين والمقيمين احتفاءهم بهذه المناسبة الغالية، وتعزيز قيم الانتماء والترابط المجتمعي، مع تقديم عروض استثنائية تساهم في إثراء تجربة المستفيدين وتنشيط القطاعات المختلفة خلال الفترة الاحتفالية.

  • صافرات الاستهجان تلاحق بنزيما.. والهلال يفقد الصدارة بعد تعادل مرير مع الاتحاد

    الرياض – شهدت مباراة الكلاسيكو بين الهلال والاتحاد، مساء السبت على ملعب المملكة أرينا ضمن الجولة 23 من دوري روشن السعودي، مشاهد غير مسبوقة تركزت حول النجم الفرنسي كريم بنزيما، مهاجم الهلال السابق وقائد الاتحاد، الذي واجه موجة غضب عارمة من جمهور فريقه السابق.
    فقد فتحت جماهير “العلمي” النار على بنزيما بمجرد ظهوره على أرضية الملعب للإحماء، حيث دوت صافرات الاستهجان في أرجاء المدرجات، في تعبير صارخ عن الاحتقان الجماهيري تجاه اللاعب الذي كان رمزًا للفريق قبل أشهر قليلة. وعلى الرغم من رد الفعل العنيف، حافظ بنزيما على هدوئه وتماسكه ظاهريًا خلال الإحماء والمباراة.
    وعلى المستوى الرياضي، قدم بنزيما أداءً باهتًا في مواجهة دفاع الاتحاد الذي حدّ من خطورته بشكل لافت، وفقًا لإحصائيات موقع “سوفا سكور”. ولم يسجل المهاجم الفرنسي للمباراة الثانية على التوالي مع الهلال، مسجلاً رقمًا متواضعًا بلغ 9 لمسات فقط في نصف الملعب الهجومي، وهو ما يعكس ضعف مردوده الهجومي في اللقاء.
    وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي (1-1)، وهي النتيجة التي كلفت الهلال خسارة صدارة الدوري بعد احتلالها القمة طوال عشر جولات متتالية. وكان النصر المستفيد الأكبر من هذا التعادل، بعدما انتصر على الحزم بأربعة أهداف نظيفة ليتصدر الترتيب.
    وردًا على النتيجة، نشر بنزيما رسالة قصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت نبرة تحدٍ، قائلاً: “إذا شدت الشدايد، قائد يشيل المسؤولية على أكتافه”، في إشارة إلى تحمله لمسؤولية الأداء. كما أثار الجدل بإلغاء متابعة حسام عوار، لاعب الاتحاد، على إنستجرام بعد المباراة.
    ويواجه الهلال الآن تحديًا حقيقيًا في إعادة ترتيب أوراقه، حيث يتطلب تعاقبه على الصدارة لفترة طويلة حنكة أكبر في توظيف لاعبيه، خاصة في ظل الأداء غير المستقر لنجمه العالمي، وهو ما يذكر بالمشوار الصعب الذي واجهه البرازيلي روبرتو فيرمينو في الأهلي سابقًا. وتظل “صدارة” الدوري هي الهدف الأسمى، لكن الطريق إليها أصبح أكثر وعورة.

  • سالم: بلدة تاريخية تُحيي تراثها وتُعيد تعريف هويتها في قلب الصحراء

    في قلب منطقة نجران، على مشارف الصحراء الرحبة، تقع بلدة سالم، التي تنبض بتراثٍ عريقٍ يمتد لقرون، وتُعدّ اليوم نموذجاً حياً للتحول التنموي المستدام في المناطق الداخلية. بعد أكثر من عامٍ من إطلاق مشروع إعادة تأهيلها تحت رؤية السعودية 2030، أصبحت سالم وجهةً ثقافيةً وسياحيةً تجذب الآلاف من الزوار سنوياً، وتُعيد صياغة هويتها كمركزٍ حضاريٍّ يجمع بين الأصالة والحداثة.
    لم تكن سالم، قبل عام 2023، أكثر من قريةٍ هادئة تضم نحو 3,200 نسمة، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2022. لكن مع انطلاق مشروع “إحياء تراث سالم” بتكلفة إجمالية قدرها 240 مليون ريال، ومُباشرة العمل في فبراير 2023، تغير المشهد جذرياً. شمل المشروع ترميم 47 مبنىً تاريخياً من الطين والحجر، وإعادة تأهيل شبكة الطرق والمرافق، وتطوير سوقٍ تقليديٍّ يضم 68 دكاناً، بالإضافة إلى إنشاء مركز ثقافيٍّ ومتاحف تفاعلية تُعرض فيها أدوات الحياة اليومية لسكان المنطقة منذ القرن الثامن عشر.
    وأكد رئيس هيئة تطوير نجران، الدكتور خالد بن سليمان الحربي، في تصريحٍ رسميٍّ صدر في أبريل 2024: “سالم ليست مجرد قريةٍ مُعاد تأهيلها، بل هي نموذجٌ متكاملٌ لاستثمار التراث كموردٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ، حيث حافظنا على هوية السكان الأصليين وشاركناهم في صنع قرار التحديث، فلا تغيير دونهم، ولا تطوير دون احترام جذورهم”.
    الإحصائيات تُظهر نتائج ملموسة: فقد ارتفع عدد الزوار إلى أكثر من 120 ألف زائرٍ خلال النصف الأول من عام 2024، بزيادة نسبتها 420% مقارنةً بعام 2022، وفق بيانات وزارة السياحة. كما خلّف المشروع أكثر من 320 فرصة عمل مباشرة، و1,100 فرصة غير مباشرة، معظمها للسكان المحليين، وفق ما أورده مكتب تنمية نجران في تقريره السنوي.
    ومن أبرز التطورات، إعادة إحياء “مهرجان سالم للتراث” الذي انطلق في نوفمبر 2023، وشهد مشاركة 14 قبيلةً من جنوب المملكة، وعرض 70 نشاطاً تراثياً، من بينها صناعة السدو، وعروض الفروسية، وطبخ الأكلات التقليدية. وقد وصفته مجلة “التراث العربي” في عددها الصادر في يناير 2024 بأنه “أحد أهم المهرجانات التي أعادت إحياء التراث القبلي في منطقة جازان ونجران”.
    السكان، بدورهم، تبنوا التغيير بحماس. يقول الشيخ علي بن حمد السالمي، أحد أبرز وجهاء القرية: “كنا نرى أن سالم ستُهمل، لكن اليوم أصبحت موضع فخرٍ لدى أبنائنا، وحتى الأجانب يأتون ل photographing بيوتنا، ويسألون عن طريقة بنائها. هذا ما لم نحلم به”.
    تُعدّ سالم اليوم مثالاً نادراً على تحوّلٍ تنمويٍّ ناجحٍ، حيث لم يُستبدل التراث بالحديث، بل أُعيد إحياؤه بروحٍ عصرية، وبدون تهميشٍ للهوية. وبفضل الإرادة السياسية، والمشاركة المجتمعية، والتمويل الدقيق، أصبحت هذه البلدة الصغيرة نموذجاً يُحتذى به في مشاريع إحياء التراث على مستوى المملكة والمنطقة.
    وبينما تخطو سالم بثقة نحو مستقبلٍ يجمع بين الأصالة والتطور، فإنها تُذكّر الجميع بأن الهوية ليست موروثاً يُعرض في المتاحف، بل حياةٌ تُعاش، وتُبنى، وتُسمع صداها في كل حجرٍ يُرمّم، وكل يدٍ تُشارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *