مالكوم: رحلة رجلٍ من عزلةِ الظلّ إلى قلبِ التغيير

في قلبِ مدينةٍ تُصارعُ صراعاتِ الهويةِ والانتماء، ظهرَ اسمُ “مالكوم” كصوتٍ لا يُمكن إسكاته، بعد أن تحولَ من محكومٍ عليه بالعزلةِ إلى رمزٍ للنضالِ السلميِّ في مواجهةِ التمييزِ الاجتماعيِّ. لم يكنْ مالكومُ مجردَ مُصلحٍ، بل كانَ انعكاساً لجيلٍ كاملٍ تمرّدَ على الصمتِ، ورفضَ التنازلَ عن كرامتهِ في ظلِّ نظامٍ ظالمٍ.
بدأَ مالكومُ رحلتَهُ في سجونِ المدينةِ القديمةِ، حيثُ أمضى خمسَ سنواتٍ من عمرِهِ بينَ جدرانٍ باردةٍ، بعدَ إدانتهِ بجريمةِ سرقةٍ في عامِ 2014، وفقَ أرقامِ وزارةِ العدلِ السعوديةِ التي أفادت بأنَّ 72% من السجناءِ في تلك المرحلةِ كانوا من فئةِ الشبابِ تحتَ سنِّ الثلاثين. لكنَّ السجنَ لم يكنْ نهايةَ الطريقِ، بل كانَ بوابةَ التحولِ. ففي عامِ 2017، خلالَ فترةِ حبسِهِ، بدأَ مالكومُ بدراسةِ القانونِ والفلسفةِ من خلالِ مبادرةِ “كتابٌ في كلِّ زنزانة” التي أطلقتها وزارةُ العدلِ بالتعاونِ معَ جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودِ الإسلامية، وحققَ نجاحاً ملحوظاً في اجتيازِ اختباراتِ المستوىِ الأولِ في الشريعةِ والقانون.
خرجَ مالكومُ من السجنِ في أكتوبرَ 2019، ليسَ كرجلٍ مُدانٍ، بل كخريجٍ معتمدٍ من مركزِ التأهيلِ المجتمعيِّ، وأحدَ أعضاءِ فريقِ المُنظّمينَ لحملةِ “نُعيدُ صياغةَ العدالة”، التي أطلقها مجلسُ الشؤونِ الاجتماعيةِ في ديسمبرَ 2020. وبحسبِ تقريرِ المجلسِ الصادرِ في مارسَ 2023، ساهمَتْ هذه الحملةُ في تقليلِ معدلِ التكرارِ الجنائيِّ بينَ خريجيِ برامجِ التأهيلِ بنسبةِ 41%، مقارنةً بالسنواتِ الأربعِ السابقةِ.
كما أصبحَ مالكومُ من أكثرِ المتحدّثينَ تأثيراً في المؤتمراتِ المحليةِ، حيثُ شاركَ في خمسِ ندواتٍ وطنيةٍ بينَ عامَي 2021 و2024، وجذبَ آلافَ الحضورِ من فئاتٍ متنوعةٍ. وفي حديثٍ خاصٍّ معَ صحيفةِ الرياضِ في أبريلَ 2024، قالَ مالكومُ: “لم أكنْ أرغبَ في أنْ يُذكَرَ اسمي كمجرمٍ سابقٍ، بل كشخصٍ أعادَ بناءَ ذاتِهِ، وصارَ يُشجّعُ الآخرينَ على فعلِ المثلِ”.
وقد استثمرَ مالكومُ شهرتَهُ في تأسيسِ منظمةٍ غيرِ ربحيةٍ تحتَ اسمِ “نورُ العودة”، تقدّمُ الدعمَ النفسيَّ والمهنيَّ لـ1,200 مُفرجٍ عنهٍ من السجناءِ في ستِّ مناطقَ سعوديةٍ، وفقَ إحصاءاتِ وزارةِ المواردِ البشريةِ والتنميةِ الاجتماعيةِ. كما حصلَ على جائزةِ “الإنسانُ المُغيّر” منَ المنظمةِ العربيةِ لحقوقِ الإنسانِ في يونيوَ 2023، لتكونَ أولَ جائزةٍ دوليةٍ ينتزعها سعوديٌّ من خلفيةٍ سجنيةٍ.
لم يكنْ مالكومُ بطلَ قصةٍ مُلهمةٍ فحسب، بل كانَ دليلاً حيّاً على أنَّ العدالةَ ليستْ فقط تنفيذاً للعقوبات، بل إعادةَ صياغةٍ للإنسانِ وتحقيقِ إنسانيتِهِ المُهدَرة. اليوم، يُستَشارُ مالكومُ من قِبلِ لجانِ الإصلاحِ الجنائيِّ، ويُشارَكُ في صياغةِ سياساتٍ وطنيةٍ لدمجِ الخريجينَ في سوقِ العملِ، في خطوةٍ تُعدّ الأولى من نوعِها في المملكةِ.
إنهُ إنجازٌ لا يُقاسُ بالألقابِ، بل بالتغييرِ الحقيقيِّ الذي تَحَقّقَ في حياةِ مئاتِ الشبابِ الذينَ وجدوا في مالكومَ مرآةً لمستقبلٍ بديلٍ، لا يُبنى على الخطيئةِ، بل على الإصرارِ والعودةِ.
أصبحَ مالكومُ دليلاً على أنَّ النُّورَ لا يُولدُ من الشّمسِ وحدها، بل أحياناً من أعمقِ الظّلامِ.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • أم تركي تخاطبكم يا شعب طويق: حملة على مواقع التواصل تثير الجدل

    أطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم “#ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق”، أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع السعودي. وقد شهد الوسم انتشاراً كبيراً على مدار اليومين الماضيين، حيث تفاعل معه آلاف المستخدمين.
    ووفقاً لمتابعاتنا، فقد بدأت الحملة بفيديو نُشر لسيدة تُدعى “أم تركي”، وهي تخاطب سكان منطقة طويق بلهجة عاطفية، داعية إياهم إلى التمسك بالقيم والتقاليد الأصيلة. وقد حقق الفيديو مشاهدات تجاوزت المليوني مشاهدة خلال 48 ساعة فقط.
    أحد المختصين في التواصل الاجتماعي علق على الحملة قائلاً: “هذه الحملة تُظهر قوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، خاصةً عندما تكون الرسالة مُعبرة وقريبة من الناس”.
    وقد أظهرت الإحصائيات أن الوسم تصدر قائمة الأكثر تداولاً في المملكة العربية السعودية، حيث تم نشر أكثر من 50 ألف تغريدة حوله خلال اليوم الأول وحده. وشارك في النقاش شخصيات عامة ونشطاء من مختلف مناطق المملكة.
    يُذكر أن منطقة طويق تُعد من المناطق ذات الأهمية التاريخية والثقافية في المملكة، وتضم العديد من المواقع الأثرية والتراثية. وقد عُرف أهلها بالتمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة.
    وفي ختام متابعتنا، يمكن القول إن هذه الحملة تُعتبر نموذجاً لكيفية تفاعل المجتمع السعودي مع القضايا الاجتماعية عبر وسائل التواصل، وتُظهر الاهتمام الكبير بالحفاظ على الهوية والقيم الوطنية.

  • مايك هاكابي: من منبر الوعظ إلى منبر السياسة

    حقق مايك هاكابي، الحاكم السابق لولاية أركنساس الأمريكية، نجاحاً باهراً في مجالين مختلفين تماماً: السياسة والإعلام. بدأت مسيرته المهنية كواعظ في الكنيسة، لكنه سرعان ما انتقل إلى عالم السياسة، حيث شغل منصب حاكم أركنساس لمدة 10 سنوات من 1996 إلى 2007.
    بعد انتهاء ولايته كحاكم، قرر هاكابي خوض غمار الانتخابات الرئاسية الأمريكية مرتين، في عامي 2008 و2016، لكن حظه لم يحالفه في كلا المرتين. ومع ذلك، لم ييأس هاكابي، بل عاد إلى عالم الإعلام بقوة، حيث أصبح مقدم برنامج حواري ناجح على قناة فوكس نيوز بعنوان “هاكابي”.
    في برنامجه، يناقش هاكابي مختلف القضايا السياسية والاجتماعية من وجهة نظر محافظة، مستخدماً أسلوبه الساخر والمباشر. كما يستضيف شخصيات سياسية بارزة للحديث عن آخر المستجدات والتطورات في الساحة السياسية الأمريكية.
    وبالإضافة إلى عمله الإعلامي، يواصل هاكابي نشاطه السياسي من خلال إلقاء الخطب والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات المحافظة. كما يدعم المرشحين الجمهوريين في الانتخابات المختلفة، ويعتبر أحد أبرز الأصوات المحافظة في الولايات المتحدة.
    تتميز مسيرة مايك هاكابي بالتنوع والغنى، حيث نجح في الجمع بين عالمي السياسة والإعلام ببراعة. وعلى الرغم من عدم فوزه في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه استطاع أن يترك بصمة واضحة في الساحة السياسية الأمريكية من خلال برنامجه الحواري ونشاطه السياسي المستمر.
    المصادر:
    – موقع قناة فوكس نيوز
    – موقع Biography.com
    – موقع Ballotpedia

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *