سالم: قرية تتحول إلى مركز حضري نابض بالحياة في قلب الرياض
تحولت قرية سالم، التي كانت تُعرف منذ عقود بمساحاتها الصحراء الواسعة وبيوتها التقليدية، إلى أحد أكثر التجمعات السكنية ديناميكية في منطقة الرياض، بعد أن أطلق صندوق التنمية العقارية مبادرة “إعادة تأهيل قرى الرياض” عام 2020، والتي شملت سالم ضمن أولى المراحل. وفي غضون أربع سنوات فقط، تحولت القرية إلى حي حديث يضم أكثر من 12 ألف وحدة سكنية، و14 مدرسة، و9 مراكز صحية، و7 مراكز تجارية، وفق بيانات صادرة عن وزارة الإسكان في تقريرها الفصلي لشهر مارس 2024.
لم تكن التحولات محدودة بالبنية التحتية فحسب، بل امتدت إلى تغيير جذري في نمط الحياة. فبحسب إحصائيات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع عدد سكان سالم من 2,800 نسمة عام 2019 إلى 72,500 نسمة في نهاية عام 2023، أي بزيادة تجاوزت 2500%، وهو ما يجعلها واحدة من أسرع التجمعات السكانية نمواً في المملكة. ويعود هذا النمو إلى جاذبية المشروع السكني “سالم الجديدة”، الذي يقع على مساحة 3.2 مليون متر مربع، ويشمل مساحات خضراء تبلغ 25% من إجمالي المساحة، وشبكة طرق متطورة تربطها مباشرة بخطي المترو 1 و2، وفق ما أكده المهندس خالد بن سليمان، مدير مشروع إعادة التأهيل في وزارة الإسكان، خلال مؤتمر صحفي عُقد في أبريل 2024: “سالم لم تعد مجرد قرية، بل أصبحت نموذجاً حياً للإسكان الذكي والمستدام، حيث وُضعت خططها بمشاركة سكانها وفق معايير عالمية”.
ومن أبرز التحولات التي لفتت انتباه المراقبين، افتتاح أول مركز ثقافي في المنطقة، والذي يضم مكتبة عامة مجهزة بأحدث التقنيات، وقاعة متعددة الأ用途، وورش عمل للأطفال والشباب، وقد استقبل 45 ألف زائر خلال أول ستة أشهر من افتتاحه، بحسب وزارة الثقافة. كما أُطلق في سالم أول مبادرة وطنية لاستخدام الطاقة الشمسية في المساكن السكنية، حيث تغطي الألواح الشمسية 70% من احتياجات الكهرباء في المجمعات السكنية الجديدة، وفق مصادر رسمية من هيئة الطاقة الذرية والمتجددة.
التعليم لم يُهمل، فتم بناء 14 مدرسة حكومية وخمس مدارس أهلية، تقدم تعليماً منهجياً متكاملاً، وفق معايير وزارة التعليم، وتم توظيف أكثر من 1,200 معلم ومعلمة، من بينهم 60% من النساء، وهو ما يعكس التحول المجتمعي العميق في المنطقة. وقالت أم سليمان، إحدى السكّان الأصليين التي انتقلت إلى الوحدة السكنية الجديدة بعد 40 عاماً في بيتها القديم: “كنا ننتظر الماء والكهرباء، والآن ننتظر حفلات التخرج لأبنائنا في ملاعب مجهزة، وتحسّن حياتنا لم يكن بسُرعة، بل بتصميم ورؤية”.
أما التحديات، فلم تكن غائبة. فبحسب تقرير صادر عن جامعة الملك سعود في فبراير 2024، شهدت سالم ارتفاعاً في أسعار الإيجارات بنسبة 180% خلال عامين، مما أثار قلق بعض الأسر ذات الدخل المحدود. لكن وزارة الإسكان أعلنت عن تخصيص 15% من الوحدات للإسكان الاجتماعي، وتم توزيع 1,800 وحدة منها حتى الآن، مع خطط لزيادة النسبة إلى 25% بحلول 2026.
اليوم، تُعد سالم نموذجاً يُحتذى به في التحول الحضري المستدام، حيث تجتمع فيها الأصالة مع التحديث، والتراث مع التكنولوجيا، والمجتمع مع الفرص. وهي دليل عملي على أن التخطيط الاستراتيجي، المدعوم بالإرادة السياسية والموارد، يمكنه أن يحول قرية نائية إلى مركز حضري يُضاهي أفضل المدن العالمية في جودة الحياة.
سالم اليوم ليست مجرد حي سكني، بل رمز للتحول الوطني، حيث تجسد رؤية 2030 في أبعادها الإنسانية والاجتماعية والبيئية، وتثبت أن التنمية ليست فقط في البناء، بل في تغيير حياة الناس.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
