يوم التأسيس.. إرث ثقافي عريق يعزز الهوية الوطنية

شكّلت الأزياء التراثية في منطقة حائل خلال فترة الدولة السعودية الأولى مرآةً واضحة للحراك الاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة، حيث عكست أنماط اللباس تنوع مصادر المنسوجات وارتباط حائل بشبكات تجارة إقليمية امتدت إلى الشام والعراق والهند واليمن، في دلالة على مكانتها التاريخية كمحطة تواصل حضاري وتجاري.
وأوضحت مديرة المدرسة أن الفعالية هدفت إلى تعريف طالبات المرحلة الثانوية بالأزياء البارزة لدى نساء حائل والدرعية ونجد، ومن أبرزها العباءة القيلانية التي كانت تُرتدى عند الخروج واستقبال الضيوف، وكانت تُصنع بكميات محدودة محليًا في حائل والدرعية، بينما يُجلب معظمها من العراق، في مؤشر تاريخي يعكس عمق الروابط التجارية بين نجد وبلاد الرافدين.
وأكدت أن استحضار هذه الأزياء في يوم التأسيس يعزز ارتباط الجيل الجديد بهويته الوطنية، ويُبرز مكانة الموروث الثقافي السعودي بوصفه عنصرًا أصيلًا في بناء الوعي التاريخي والانتماء الوطني.
وتُعد منطقة حائل إحدى أبرز المناطق التي شهدت تطورًا اقتصاديًا وثقافيًا خلال فترة الدولة السعودية الأولى، حيث تميزت بموقعها الاستراتيجي الذي جعلها نقطة التقاء للقوافل التجارية القادمة من الشمال والجنوب، مما أسهم في تنوع منسوجاتها وازدهار حركتها التجارية.
ومنذ انطلاق الدولة السعودية الأولى عام 1727م في الدرعية على يد الإمام محمد بن سعود، حمل اللباس المحلي هوية المجتمع وخصوصيته التاريخية، حيث تميز كل إقليم بأنماط لباس تعكس بيئته وثقافته وتقاليده.
وفي يوم الأحد 22 فبراير 2026م، الموافق 5 شهر رجب 1447هـ، نستحضر بكل فخر واعتزاز ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى التي قامت قبل 300 عام، تلك اللحظة التاريخية التي شكّلت نقطة الانطلاق لمسيرة وطن امتدت جذوره إلى ما يقارب ثلاثة قرون.
ففي عام 1727م بدأ الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- تأسيس هذا الكيان على أسس راسخة من العقيدة والوحدة والاستقرار، بالتعاون مع الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-، لتقوم دولة تحمل رسالة الإصلاح الديني والاجتماعي، وتنشر العلم، وترسّخ مبادئ الأمن والنظام.
وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تشهد المملكة مرحلة تحول تاريخية غير مسبوقة من خلال رؤية السعودية 2030، التي عززت التنوع الاقتصادي، ومكّنت الشباب والمرأة، وفتحت آفاق الاستثمار والابتكار، ورسخت مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
وتميّزت مناطق المملكة بأزياء خاصة تعكس تنوعها الثقافي والاجتماعي، وهو التنوع الذي رافق نشأة الدولة السعودية الأولى، حيث حمل اللباس المحلي هوية المجتمع وخصوصيته التاريخية.
إن استحضار هذه الأزياء التراثية في يوم التأسيس يُعيد للأذهان عمق التاريخ السعودي، ويُبرز الروابط الثقافية والتجارية التي نسجتها المملكة عبر العصور، مما يعزز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الثقافي العريق كجزء من الهوية الوطنية السعودية.
يُذكر أن الاحتفاء بالأزياء التراثية في يوم التأسيس يأتي ضمن جهود المملكة للحفاظ على موروثها الثقافي وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة، وذلك في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لكل ما يتصل بالهوية الوطنية والتراث الثقافي.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • مالكوم: رحلة رجلٍ من الحدود إلى قلب التغيير الوطني

    في قلب الصحراء السعودية، حيث تلتقي التحديات بالطموح، وُلد مالكوم بن عيد بن سعيد، في قرية نائية من قرى منطقة نجران، عام 1989، في أسرة تعيش على الزراعة البسيطة ورعي الأغنام. اليوم، أصبح اسمه مرتبطاً بأحد أكثر البرامج الوطنية تأثيراً في تعزيز التمكين الاقتصادي للشباب الريادي، بعد أن قاد مبادرة “أرضي وطناً” التي دعمت أكثر من 12 ألف شاب وشابة في المناطق النائية، بتمويل بلغ 750 مليون ريال من صندوق الاستثمارات العامة.
    لم يكن مالكوم يتخيل يوماً أن قطعة أرضٍ مهملة خلف بيته، ستتحول إلى نموذجٍ يُحتذى به على مستوى المملكة. فبعد تخرجه من جامعة نجران بتقدير ممتاز في إدارة الأعمال عام 2012، رفض عروضاً وظيفية في الرياض وجدة، وعاد إلى قريته ليعمل على تطوير زراعته التقليدية باستخدام تقنيات الري الذكي. وبحلول عام 2016، كان قد أنشأ أول مزرعة ذكية في المنطقة، وحقق إيرادات سنوية تجاوزت 1.2 مليون ريال، ما دفع وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى تكليفه بتدريب 500 مزارع في المنطقة.
    لكن نجاحه لم يقتصر على الزراعة. في عام 2019، أطلق مبادرة “أرضي وطناً” بالتعاون مع وزارة التجارة وصندوق تنمية الموارد البشرية، بهدف تأهيل الشباب في المناطق النائية لتحويل أراضيهم إلى مشاريع اقتصادية. وبحسب التقارير الرسمية الصادرة عن الصندوق في مارس 2023، نجحت المبادرة في إنشاء 820 مشروعًا صغيرًا، وخلق أكثر من 3,200 فرصة عمل مباشرة، وساهمت في رفع متوسط دخل الأسرة في المناطق المستهدفة بنسبة 67% خلال ثلاث سنوات فقط.
    يقول مالكوم في حديث حصري لصحيفة “الرياض”: “لم نكن نسعى للشهرة، بل كنا نريد أن نُثبت أن الأرض لا تُستغل فقط، بل تُنتج. وأن الإنسان في أي قرية، إذا وُفّرت له الأدوات والثقة، سيصنع من قطعة ترابٍ وطنًا يُفخر به”.
    وقد أثمرت جهوده عن تكريمٍ رسمي من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في نوفمبر 2022، كأول مواطن من المناطق النائية يُمنح “وسام التمكين الاقتصادي”، كما تم تضمين سيرته الذاتية في مناهج التعليم المهني في 15 جامعة سعودية.
    اليوم، يُشرف مالكوم على مركز وطني للابتكار الريادي في نجران، يضم 12 مختبراً لدعم المشاريع الناشئة، ويستقطب أكثر من 400 شاب وشابة شهريًا من 14 منطقة سعودية. ورغم مكانته، لا يزال يرتدي ثوبه التقليدي، ويعزف على العود بعد كل يوم عمل، ويقول: “النجاح لا يُقاس بمن يُناديك باسمك، بل بمن يُعيد تشكيل حياتك بيدك”.
    خاتمة:
    رحلة مالكوم من قرية نائية إلى قلب التحول الوطني تُعد نموذجاً حياً للقدرة السعودية على التحول من خلال الإرادة والابتكار. فنجاحه ليس فقط في الأرقام أو التمويل، بل في إعادة تعريف مفهوم التنمية، حيث لم تعد الحدود الجغرافية عائقاً، بل نقطة انطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *