موجة عنف غير مسبوقة تعمّ المكسيك بعد مقتل زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”

أثار مقتل الزعيم الإجرامي نيميسيو روبين أوسيجيرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينشو”، زعيم عصابة “خاليسكو الجيل الجديد”، موجة من العنف غير المسبوقة في أكثر من ست ولايات مكسيكية، حيث انتشر المسلحان في الشوارع، وأُحرقت مركبات، وأُغلقت طرق رئيسية، وانقطعت خدمات النقل العام، بينما طُلب من السياح والسكان البقاء في منازلهم. وشكلت هذه الأحداث مشهداً مألوفاً للمكسيكيين، الذين أمضوا عقدين من الزمن يشاهدون حكوماتهم تشن حرباً على عصابات المخدرات، دون أن تحقق سوى تدمير واسع للبنى التحتية和社会ية.
وتم تنفيذ العملية العسكرية الدقيقة في مدينة تابالبا بولاية خاليسكو، المعقل الرئيسي للعصابة، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع المكسيكية. واعتُبر مقتل “إل مينشو” الذي قاد واحدة من أخطر عصابات المخدرات في البلاد لأكثر من عقد، شرارة أشعلت اضطرابات عنيفة خلال ساعات قليلة، إذ انتقمت العصابة الأولى من الحكومة، ثم تبع ذلك عمليات قتل داخلية بين فصائل تسعى لبسط نفوذها، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وفي ولاية خاليسكو، هاجم مسلحون قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني، ما دفع السلطات إلى نصح النزلاء في الفنادق بالبقاء داخل مبانيهم، وإلى تعليق خدمة النقل العام. وفي ولاية كوليما، أغلق أعضاء عصابة يقفون في شاحنات صغيرة طريقاً رئيسياً، في خطوة تُعد إشارة واضحة لتحدي الدولة. كما أُبلغ عن إغلاق طرق في مناطق أخرى، بينما طُلب من سائقي الشاحنات العودة إلى أماكن عملهم أو السير عبر طرق بديلة آمنة.
وكان مقتل “إل مينشو” تطوراً محورياً، إذ كانت واشنطن تضعه على رأس قائمة المطلوبين، وتقدم مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وتُقدّر الحكومة الأمريكية أن العصابة تضم ما بين 15 ألفاً و20 ألف عضو، وتُحقق مليارات الدولارات سنوياً من أنشطة تهريب المخدرات، والابتزاز، والقطع غير القانوني للأشجار، والتنقيب، وتهريب المهاجرين. وتشكل هذه العصابة واحدة من أسرع المنظمات الإجرامية نمواً منذ نشأتها عام 2009، وسبق أن حاول أعضاؤو اغتيال وزير الأمن Omar García Harfuch عام 2020، في محاولة مُعلنة لاستهداف الدولة من الداخل.
وأكد خبراء أمنيون أن مقتل القائد لا يعني نهاية العصابة، بل قد يفتح باباً لفترة من الفوضى وصراعات السلطة بين الفصائل المتنافسة، كما حدث بعد مقتل قادة كبار آخرين مثل هيريبيرتو لازكانو، زعيم كارتل “لوز زيتاس”، الذي قُتل في اشتباك مع قوات المارينز عام 2012. وعلّق دانيال دروليت، وهو كندي يقضي الشتاء في بويرتو فالارتا منذ سنوات، قائلاً: “لم نرَ شيئاً كهذا في هذا الجزء من البلاد قط. نشعر أننا ندخل حقبة جديدة من العنف في منطقة اعتُبرت لسنوات ملاذاً آمناً”.
وأظهرت ردود الفعل السريعة من الولايات المتحدة، التي أطلقت تحركات أمنية مكثفة، أن تداعيات مقتل “إل مينشو” تتجاوز الحدود المكسيكية، وتشكل تهديداً على الأمن الإقليمي. وفي وقتٍ تسعى فيه السلطات المكسيكية إلى احتواء الوضع، فإن الواقع يشير إلى أن البلاد دخلت مرحلة جديدة في حربها المفتوحة ضد كارتلات المخدرات، مرحلة تُنذر بعودة أشكال أكثر عنفاً وتعقيداً من الصراع، لا تُقلّص فيها القوة العسكرية من حجم الفراغ الأمني، بل قد تُعمّقه.
ختاماً، فإن مقتل “إل مينشو” لم يكن مجرد عملية أمنية، بل كان انعطافة حاسمة كشفت عن هشاشة الدولة أمام نفوذ الكارتلات، وحولت منطقة المنتجعات السياحية إلى ساحة صراع، وأعادت تذكير العالم بأن المكسيك لم تنجح بعد في كسر حلقة العنف التي تغذيها الفوضى وصراعات السلطة بين العصابات.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • بنزيما يكسر صمته بعد خسارة الهلال المفاجئة أمام الاتحاد في دوري روشن

    شهدت مباراة الكلاسيكو بين الهلال والاتحاد مساء السبت الماضي ضمن الجولة الـ23 من دوري روشن السعودي للمحترفين أحداثاً مثيرة على كافة الأصعدة، حيث تعرض النجم الفرنسي كريم بنزيما لموجة من الاستهجان الجماهيري من قبل أنصار الاتحاد، في أول مواجهة له ضد فريقه السابق منذ انتقاله المفاجئ إلى الهلال قبل إغلاق باب الانتقالات الشتوية الماضية.
    ووفقاً للمعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام الرياضية، فقد أطلقت جماهير الاتحاد صافرات الاستهجان ضد بنزيما فور ظهوره على أرضية الملعب لإجراء عمليات الإحماء قبل انطلاق المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب المملكة أرينا. ويعكس هذا المشهد حجم الاحتقان الجماهيري تجاه اللاعب الذي كان قبل أشهر قليلة فقط أحد أبرز نجوم الفريق وقائده.
    على الجانب الآخر، بدا كريم بنزيما هادئاً ومتماسكاً خلال فترة الإحماء متجاهلاً ردود الفعل الجماهيرية العنيفة، حيث حافظ على تركيزه ولم يظهر أي رد فعل مبالغ فيه تجاه ما يحدث حوله من صافرات استهجان.
    وقدم بنزيما أداءً باهتاً في مواجهة دفاع الاتحاد الذي نجح في إيقاف خطورته بشكل لافت، ليصوم عن التسجيل للمباراة الثانية على التوالي مع الهلال، بعد أن كان قد سجل 3 أهداف في مرمى الأخدود في الجولة السابقة.
    وبحسب موقع “سوفا سكور” المتخصص في الإحصائيات الرياضية، فإن الأرقام تعبر عن مردود بنزيما الباهت خلال اللقاء، حيث لم يتمكن من التأثير بشكل ملحوظ على مجريات المباراة رغم خبرته الكبيرة وإمكانياته الفنية العالية.
    وقد اكتفى الهلال بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله مع الاتحاد، ليواصل نزيف النقاط في اللحظات الحاسمة من الموسم، حيث فقد صدارة ترتيب دوري روشن بعد أن حقق النصر فوزاً عريضاً على حساب الحزم بنتيجة 4-0 في الجولة ذاتها ليتقدم إلى المركز الأول.
    وتعليقاً على هذه الأحداث، قال أحد المحللين الرياضيين في تصريح لـ”MatchDay Central”: “ما حدث يعكس حالة الاستياء الجماهيري الطبيعية تجاه لاعب انتقل إلى المنافس المباشر، لكن بنزيما يجب أن يركز على تقديم أفضل ما لديه في الملعب بغض النظر عن ردود الفعل الخارجية”.
    ومن جانبها، ذكرت صفحة “طقطقة” الرياضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “بنزيما يواصل معاناته في أول مباراة كلاسيكو بعد انتقاله للهلال، والجماهير توجه له رسالة واضحة”.
    وتأتي هذه النتائج في وقت حرج من الموسم، حيث يسعى الهلال للحفاظ على حظوظه في المنافسة على لقب دوري روشن، بينما يواصل الاتحاد تقديم عروض قوية تؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب هذا الموسم.
    وفي الختام، تظل الأنظار موجهة نحو كريم بنزيما ومدى قدرته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وتقديم الأداء المنتظر منه مع الهلال في المرحلة المقبلة من الموسم، خاصة مع استمرار المنافسة الشرسة على صدارة الدوري واقتراب نهاية المسابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *