سقوط “إل منتشو”.. هل تنهار إمبراطورية كارتل خاليسكو أم تتفكك؟
شهدت المكسيك تطوراً نوعياً في عالم الجريمة المنظمة مع ظهور كارتل خاليسكو، الذي تمكن من السيطرة على موانئ استراتيجية ومزارع الأفوكادو ومناجم الذهب، وامتلك ترسانة عسكرية تفوق أحياناً قدرات الشرطة المحلية. وبحسب تقديرات الحكومة الأمريكية، يضم الكارتل نحو 15 إلى 20 ألف عضو، ويُعتقد أنه يحقق مليارات الدولارات سنوياً من أنشطته الإجرامية التي تشمل تهريب المخدرات والابتزاز والقطع غير القانوني للأشجار والتنقيب وتهريب الم migrants.
وخلافاً للكارتلات الإقليمية السابقة، تغلغلت منظمة “إل منتشو” في كافة مفاصل الدولة والاقتصاد، مما جعل سقوطه قطعاً لرأس إمبراطورية عابرة للحدود تمتد من شرق آسيا إلى أستراليا. ويقول إدواردو غيريرو، المسؤول الأمني المكسيكي السابق والخبير في الجماعات المسلحة، إن “هذه بلا شك أقوى ضربة وجهت لتجارة المخدرات في المكسيك منذ ظهورها، ولم يسبق أن وجدت منظمة بهذا الحضور والسيطرة الإقليمية والتغلغل السياسي مثل كارتل خاليسكو؛ فالكارتلات السابقة كانت ذات طبيعة إقليمية أكثر”.
ويرى ديفيد ساوسيدو، وهو مستشار أمني مكسيكي، أن معظم عصابات المخدرات المكسيكية ذات طابع عائلي، وأن أسلس عمليات انتقال السلطة في تلك العصابات هي التي تبقي القيادة داخل العائلة. وهذا يعني أن المكسيك قد تشهد حرباً خطيرة بين العصابات للسيطرة على مناطق النفوذ وطرق التهريب، مما يحول الولايات المتنازع عليها إلى ساحات تصفية حسابات كبرى بين أكبر قوتين إجراميتين في البلاد.
وتشير تقارير إلى أن تاريخ المكسيك الحافل بتصفية أباطرة المخدرات يثبت أن غياب الزعيم يؤدي غالباً إلى انقسام العصابات لا تدميرها. وتواجه الحكومة المكسيكية الآن أحد أكثر الفصول دموية في تاريخ المكسيك الحديث، مع احتمالات اندلاع العنف في المدن وتحول شوارعها إلى ساحات حرب، مع استخدام العصابات لأسلوب حصار المدن وحرق المركبات لشل حركة قوى الأمن.
وتقول صحيفة “واشنطن بوست” إن غياب أي ذكر للتعاون مع الولايات المتحدة في خطاب الحكومة المكسيكية، يُعد خطأً إستراتيجياً وفق مراقبين؛ فمن خلال التقليل من شأن التعاون الثنائي أو إخفائه تحت غطاء سيادة البلاد، أهدرت رئيسة المكسيك فرصة توجيه رسالة قوية مفادها أن الدولة المكسيكية ليست معزولة، بل تعمل مدعومة بقدرات استخبارية هائلة يوفرها جارها الشمالي.
ويبقى السؤال الملح: هل تهدد صراعات العصابات كأس العالم 2026؟ فمدينة غوادالاخارا -معقل كارتل خاليسكو- ستستضيف مباريات كأس العالم بعد أقل من 4 أشهر، مما يزيد المخاوف الأمنية في ظل التطورات الأخيرة.
وكانت محاولة اغتيال وزير الأمن عمر غارسيا حرفوش عام 2020، عندما كان يشغل منصب رئيس أمن مدينة مكسيكو، دليلاً على تجرؤ العصابات على استهداف المسؤولين الحكوميين، مما يضع تحديات جسيمة أمام السلطات المكسيكية في الحفاظ على الأمن والنظام في ظل هذه الظروف المعقدة.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
