التطريز الفلسطيني: لغة بصرية للهوية والمقاومة

في قلب مدينة رام الله، نشأ أيهم حسن وهو يدرك منذ الصغر للثقل السياسي المتعلق ببعض الممارسات المرتبطة باللباس، خاصة التطريز الفلسطيني التقليدي. وقد تشكّلت هذه المجموعة انطلاقاً من فهمه العميق للعلاقة المتداخلة بين الفنّ والسياسة، فجاءت مشبعة بعناصر بصريّة مستوحاة من غزّة.
يوضح حسن: “غدا لون الماجنتا مفتاحاً بصرياً ومفاهيمياً للتعبير عن المحو والبقاء، وكان التطريز حاضراً ليس فقط في اللغة البصريّة، بل أيضاً في بنية العمل، والطريقة التي أصمّم بها من الأساس”.
تحوّل التطريز إلى أداة سياسيّة مقاوِمة
تُعدّ هذه النظرة إلى التطريز الفلسطيني التقليدي، بوصفه شكلاً من أشكال اللغة البصريّة، رؤية شائعة إلى حدّ كبير، نظراً لارتباطه الحميم بالأرض وخصائصه السرديّة والبيوغرافيّة. فهذا الفنّ الإبداعي العريق، الذي يمتدّ لقرون، كان في الأصل يربط صانعته، وغالباً ما تكون امرأة من المجتمعات الريفيّة، بمنطقتها الجغرافيّة.
إذ كانت تفاصيل مثل الألوان، والتقنيات، وحتى رسوم النباتات والزهور، مرتبطة بمناطق بعينها. كما كان التطريز الفلسطيني بحكم تصميمه يشير إلى المكانة الاجتماعيّة والأحداث المفصليّة في الحياة الشخصيّة، بما في ذلك الزواج أو الترمل.
التحوّل إلى هوية سياسية
تحوّل التطريز إلى أداة سياسيّة بيد الفلسطينيين بعد النكبة، وخلال الانتفاضات اللاحقة، كما اكتسب بُعداً جديداً بوصفه دليلاً مادّياً على الوجود الفلسطيني. وبدأت النساء بإدخال رموز وألوان ذات دلالات سياسيّة، ليغدو البطيخ رمزاً للتضامن بألوانه التي تحاكي العلم الفلسطيني.
وفي عام 2021، اعترفت اليونسكو بالأهمية العالميّة للتطريز الفلسطيني، بإدراجه ضمن القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادّي للبشريّة، في خطوة لحفظه وصونه. ومع ذلك، لا تزال قراءاته السياسيّة مستمرّة حتى اليوم.
حضور التطريز في الثقافة المعاصرة
ارتدت الممثّلة الفلسطينية-الكنديّة سُجى كيلاني فستانًا مستوحى من الثوب الفلسطيني التقليدي، مع التطريز الفلسطيني عند خط العنق، مصمم خصيصا لها من الأردنية ريما دحبور. كما ظهر التطريز الفلسطيني في فستان ضمن عرض Reemami لموسم ربيع/صيف 2024، ما يعكس حضوره المتزايد في عالم الموضة العالمي.
وأمضت ديدمان العقد الماضي بالبحث في فنّ التطريز وتنسيق المعارض في أوروبا ومختلف أنحاء الشرق الأوسط، وذلك عقب دعوة تلقّتها من المتحف الفلسطيني في بيرزيت شمال رام الله في عام 2014.
خاتمة
يظل التطريز الفلسطيني يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الزينة، ليتحول إلى لغة بصرية تعبر عن الهوية والتراث والمقاومة. من خلال ألوانه ورموزه وتقنياته، يروي التطريز قصة شعب وصراعه من أجل البقاء والحفاظ على هويته الثقافية في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • سالم الدوسري.. إصابات متكررة تثير القلق حول مستقبل نجم الهلال

    يعاني سالم الدوسري، قائد نادي الهلال السعودي، من سلسلة إصابات مستمرة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما وضع علامات الاستفهام حول جاهزية اللاعب من الناحية البدنية. ويعد الدوسري أحد أهم نجوم الهلال والمنتخب السعودي في السنوات الأخيرة، نظرًا لقدراته الفنية المذهلة، ونجاحه الدائم في حسم المباريات.
    وقال المحلل الرياضي “التوريندو” في تصريحات صحفية: “أحيانًا نشاهد سالم الدوسري يتدخل بقوة، بالإضافة لقطع مسافات كبيرة بالكرة وبدونها، وهذا الأسلوب يتسبب في إصابة اللاعب.” وأضاف: “من وجهة نظري، يجب أن يغير سالم الدوسري موقعه في الملعب، وذلك من أجل تفادي الإصابات والميل إلى توزيع مجهوده على طريقة كريستيانو رونالدو.”
    وأشار “التوريندو” إلى أن تغيير مركز الدوسري في الملعب قد يساعد في الحفاظ على لياقته البدنية ويقلل من مخاطر الإصابات المتكررة، خاصة مع تقدمه في العمر وكثرة مشاركاته مع النادي والمنتخب.
    من جانبه، أكد الجهاز الطبي في نادي الهلال أن الدوسري يخضع لبرنامج تأهيلي مكثف للتعافي من الإصابة الأخيرة، مشيرًا إلى أن اللاعب يبذل جهودًا كبيرة للعودة إلى الملاعب في أقرب وقت ممكن.
    ويأتي هذا القلق حول إصابات الدوسري في وقت حساس بالنسبة للهلال، حيث يستعد الفريق لخوض مباريات مهمة في دوري روشن ودوري أبطال آسيا، مما يجعل غياب اللاعب أمرًا مؤثرًا على أداء الفريق.
    وكانت تقارير طبية قد أشارت في وقت سابق إلى أن الدوسري يعاني من إجهاد عضلي نتيجة كثرة المباريات والضغط البدني الكبير الذي يتعرض له، مما يستدعي ضرورة منحه فترات راحة كافية بين المباريات.
    يذكر أن سالم الدوسري يعد من أبرز اللاعبين السعوديين في الوقت الحالي، حيث ساهم بشكل كبير في تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم 2022، كما يعد أحد أعمدة نادي الهلال الأساسية في تحقيق العديد من الألقاب المحلية والقارية.
    ويأمل الجمهور السعودي أن يتمكن الدوسري من تجاوز هذه المرحلة الصعبة والعودة إلى مستواه المعهود، خاصة مع اقتراب استحقاقات مهمة لكل من الهلال والمنتخب السعودي في الفترة المقبلة.
    وفي الختام، يظل سالم الدوسري لاعبًا مهمًا في الكرة السعودية، وتعتبر إصاباته المتكررة مصدر قلق ليس فقط لنادي الهلال، ولكن أيضًا للمنتخب السعودي والجماهير الرياضية بشكل عام، مما يستدعي اتخاذ إجراءات مدروسة للحفاظ على لياقته البدنية وضمان استمراره في تقديم مستوياته المميزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *