ام تركي تنخاكم يا شعب طويق

في قلب دولة الإمارات، حيث تلتقي الفنون العالمية بالهوية المحلية، تصدح موجة من التضامن الثقافي تجسيداً لصوتٍ لم يُسكته الزمن: التطريز الفلسطيني. وليس مجرد زخرفة على ثوب، بل شهادة حية على وجودٍ يقاوم المحو، وذاكرةٌ تُخيط بخيوطها ماضياً لا يُمحى، وحاضراً لا يُستسلَم.
ولد أيهم حسن في رام الله بأواخر التسعينيات، ونشأ وهو يرى كيف يتحول اللباس إلى وثيقة سياسية، والخيط إلى سجل جغرافي. ففي ظلّ الهيمنة والتجريف، تحول التطريز الفلسطيني، هذا الفنّ العريق الذي تمتد جذوره لقرون، من مجرد تعبير نسائي ريفي عن الهوية المحلية، إلى أداة مقاومة مادية، تُخاط بها الأرض في قلب الصراع. فألوان الثوب، ورسوم الزهور، وتقنيات الخياطة، لم تعد مجرد تفاصيل جمالية، بل كانت رموزاً تحدد قرية الصانعة، وحالة حياتها، وظروفها السياسية.
ويُؤكد حسن في تحليله الفني: “غدا لون الماجنتا مفتاحاً بصرياً ومفاهيمياً للتعبير عن المحو والبقاء”. وهو لون لا وجود له في الطبيعة، كما يُسمّى في أعماله “IM-Mortal Magenta”، لكنه في سياق الفن الفلسطيني، يصبح دليلاً على استمرارية الوجود رغم كل محاولات التضييق. تحوّل التطريز في عقود النكبة والانتفاضات إلى وسيلة إعلامية بصرية، فصار البطيخ رمزاً للتضامن، بحكم ألوانه التي تشبه العلم الفلسطيني، وصارت الزهور البرية في شمال الضفة تُخاط على أكمام الثياب كإشعار بأن الأرض ما زالت حاضرة.
ومنذ عام 2014، بدأت الباحثة والمنسّقة الثقافية ديدمان، بعد دعوة من المتحف الفلسطيني في بيرزيت، رحلتها الميدانية التي استمرت عقداً كاملاً، تبحث في تفاصيل الخيوط وتتبع أصولها، وتُنظّم معارض في أوروبا والشرق الأوسط، تُعيد إحياء هذه الذاكرة المُخاطَة. وفي عام 2021، أقرّت اليونسكو هذه الممارسة كتراث ثقافي غير مادي للبشرية، في خطوة تاريخية أعلنت فيها العالم أن “التطريز الفلسطيني ليس مجرد حرفة، بل هو سرد جماعي يحمل في طيّاته الجغرافيا والنسب والذاكرة”.
وإن كان هذا التراث يُحتفى به دولياً، فإنّه يُمارس محلياً كمقاومة يومية. ففي عرض “Reemami” لموسم ربيع/صيف 2024، ارتدت الممثلة الفلسطينية-الكندية سجى كيلاني فستاناً مصمماً خصيصاً لها من قبل المصممة الأردنية ريما دحبور، يحتوي على تطريز فلسطيني دقيق عند خط العنق، ليكون إعلاناً بصرياً على الهوية في قلب عالم الأزياء العالمي.
هذا الفن، الذي كان في الأصل محصوراً بين يدي نساء من القرى، صار اليوم لغة عالمية، تُترجمها الأزياء، وتُسمعها المعارض، وتُعيد تشكيلها في الأفلام والفنون التشكيلية. وهو في كلّ هذا، لا يزال يحمل في خيوطه صوت من لم يُسمَع، وذاكرة من لم يُمحَ، ووجوداً من لم يُنكر.
التطريز الفلسطيني لم يعد مجرد ثوب يُلبس، بل هو عقدٌ مخيطٌ بين الأرض والأنفاس، بين الماضي والمستقبل، وبين من يُريدون المحو، ومن يُصرّون على البقاء. وهكذا، فإن كل خيط يُخيطه يد فلسطينية، هو نداءٌ صامتٌ، لكنه أقوى من كلّ الأصوات: “نحن هنا، وما زلنا نخيط”.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • أمانة الرياض تحتفي بيوم التأسيس بـ 61 فعالية متنوعة في العاصمة والمحافظات

    تحتفي أمانة منطقة الرياض بيوم التأسيس السعودي من خلال تنظيم 61 فعالية متنوعة موزعة في مدينة الرياض ومحافظات المنطقة، وذلك ضمن جهودها لتعزيز تفاعل المنطقة مع الأحداث والمناسبات الوطنية، إلى جانب تعميق أواصر الترابط المجتمعي وترسيخ روح الانتماء والتلاحم بين أفراد المجتمع.
    ويشهد هذا العام انطلاق الفعاليات الوطنية لأول مرة في 12 موقعًا بمحيط مكاتب مدينتي المدشنة حديثًا، والتي تُعد نقطة اتصال أولى بالمجتمع والمستفيدين في العاصمة الرياض، حيث تبدأ الفعاليات من الساعة التاسعة مساءً وحتى الواحدة صباحًا في عددٍ من الحدائق والمتنزّهات العامة.
    وتستضيف أمانة الرياض، ممثلة ببلدياتها التابعة في المحافظات والمراكز ضمن نطاق المنطقة، الزوار في قرابة 50 موقعًا مجهزة بمختلف العروض من الفعاليات في الحدائق والمتنزّهات العامة، مثل الأنشطة المتنوعة بطابع احتفالي من خلال العروض التي يقدمها مسرح التأسيس، إلى جانب مناطق الضيافة التي تقدم التمور والقهوة السعودية ضمن هوية مصممة ليوم التأسيس، بما يجسد كرم الضيافة السعودية ضمن تنسيق بصري موحد.
    وأكدت الأمانة أن هذه الجهود تأتي امتدادًا لمبادراتها في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة، وتحسين تجربة المستفيد، ورفع جودة الحياة في المدينة، بما ينسجم مع رؤيتها نحو أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة.
    عروض السيارات بمناسبة يوم التأسيس 2026
    تتسابق شركات السيارات في المملكة العربية السعودية لتقديم أقوى العروض الحصرية بمناسبة يوم التأسيس 2026، حيث توفر مميزات كاملة تشمل تسهيلات في السداد وبدون الرسوم الإدارية مع تقديم ضمانات ممتدة وخدمات صيانة شاملة.
    وتشمل العروض المتاحة:
    – خصم حتى 45% بمناسبة يوم التأسيس على خدمات حماية الطلاء
    – خصومات تصل إلى 40% على الإطارات
    – حماية PPF بأعلى سماكة تحافظ على السيارة بسعر 7,546 ريال بدلاً من 10,780 ريال
    – خصم 1,000 ريال لمدة 48 ساعة
    – استمتع بباقة الحماية بـ 999 ريال بدلاً من 1,999 ريال
    – خدمة بـ 49 ريال أو 3 خدمات بـ 120 ريال
    – 69 ريال – 4 لترات من زيت بترومين المعدني (5,000 كم)
    – 169 ريال – 4 لترات من زيت بترومين الصناعي (10,000 كم)
    كما تتوفر خدمات متنوعة مثل العازل الحراري والتلميع عبر نانو سيراميك مع رش مطاطي، وخدمات ما بعد البيع، وضمان مفتوح، ومساعدة على الطريق.
    تفاعل المجتمع مع يوم التأسيس
    عبّر المواطنون عن فخرهم واعتزازهم بيوم التأسيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل الكثيرون مع هاشتاق #يوم_التاسيس، معبرين عن حبهم لوطنهم واعتزازهم بتاريخه العريق.
    وقد جاءت بعض التعليقات المميزة كالتالي:
    – “كل لحظه وكل يوم وكل عام، وأنت بعز يا وطن”
    – “كل عام والمملكة العربية السعودية شامخة بعزها قوية بقيادتها وماضية نحو مستقبل مُشرق، حفظ الله وطننا وأدام عليه الأمن والأمان والرخاء”
    – “كل عام ووطننا بخير وعز وسلام، يوم التأسيس يوم بدينا 1727”
    – “ثلاثة قرون من المجد والعز والفخر، جعل ربي يحفظك يا أغلى بلد”
    ختامًا
    تُعد احتفالات يوم التأسيس فرصة لتجديد الولاء والانتماء للوطن، وتعزيز الروابط المجتمعية بين أفراد المجتمع السعودي. وتأتي جهود أمانة منطقة الرياض في تنظيم هذه الفعاليات امتدادًا لدورها في تحسين جودة الحياة وتوفير تجارب مميزة للمستفيدين، ما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 نحو رياض مزدهرة ومستدامة.
    كما تُسهم العروض المتنوعة التي تقدمها شركات السيارات في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، مما يعكس التلاحم بين القطاعين العام والخاص في خدمة الوطن والمواطن.

  • كوروكوفيتش يقود سافيتش للفوز على نيوسا في دوري الأندية الأوروبية لكرة السلة

    حقق فريق سافيتش فوزاً مستحقاً على مضيفه نيوسا في الجولة السابعة من منافسات دوري الأندية الأوروبية لكرة السلة، وذلك بفضل الأداء المتميز لنجمه الصربي ميلوس كوروكوفيتش الذي تألق في صفوف الفريق الزائر.
    وقدم كوروكوفيتش عرضاً قوياً خلال اللقاء، مسجلاً 23 نقطة ومتابعاً 8 كرات مرتدة، كما ساهم بـ 3 تمريرات حاسمة وصد 3 محاولات من منافسيه، ليقود فريقه للفوز بنتيجة 87-79.
    واعتمد سافيتش في هذا اللقاء على تكتيك هجومي متوازن، حيث تمكن لاعبوه من توزيع الأدوار بشكل جيد بين التسديد من خارج القوس والاختراق نحو السلة، ما أربك دفاعات نيوسا طوال فترات المباراة.
    وكانت بداية اللقاء متكافئة بين الفريقين، لكن سافيتش نجح في فرض سيطرته خلال الربع الثاني، مستفيداً من تألق كوروكوفيتش وزملائه، لينهي الشوط الأول متقدماً بفارق 12 نقطة.
    وفي الشوط الثاني، حاول نيوسا العودة لأجواء المباراة، لكن سافيتش حافظ على هدوئه وتركيزه، ليوسع الفارق تدريجياً حتى صافرة النهاية.
    بهذا الفوز، يعزز سافيتش موقعه في جدول ترتيب المجموعة، بينما تتقلص آمال نيوسا في التأهل للأدوار الإقصائية.

  • انزاغي يُعيد صياغة الهلال لمواجهة التحديات القادمة

    في خطوة فنية استراتيجية تُظهر تفهماً عميقاً لطبيعة التحديات التي تواجه الفريق، يواصل المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي إعادة تشكيل أسلوب لعب الهلال وفق متطلبات المرحلة، وذلك في ظل تحوّل حاسم يفرضه وجود المهاجم الفرنسي كريم بنزيما في تشكيلة الفريق. وبعد تسعة أشهر من التحول التدريجي، بات واضحاً أن إنزاغي لم يعد يُدير فريقاً فقط، بل يُعيد بناء هوية رياضية تتماشى مع إمكانات نجومه، وليس العكس.
    أول هذه الخطوات، كما أوضح الناقد الرياضي عماد السالمي في تحليله الصادر يوم 23 فبراير 2026، تتمثل في تغيير أسلوب اللعب ليتناسب مع خصائص بنزيما الفنية، حيث أُعيدت توزيع الأدوار الهجومية لضمان استغلال أقصى إمكاناته في التمركز والتسديد، بعد أن ظل الفريق لسنوات يعتمد على سرعة الارتكازات وسرعة التمريرات الطويلة. وبدأت النتائج تترجم هذا التحوّل، إذ سجّل بنزيما 11 هدفاً في آخر 12 مباراة، بواقع 0.92 هدف لكل مباراة، وهو أعلى متوسط له في أي موسم منذ انتقاله للسعودية.
    وفي سياق موازٍ، لاحظ السالمي أن إنزاغي نجح في استعادة ثقة اللاعب الفرنسي ثيو هيرنانديز، الذي عانى من تراجع في مستواه خلال الموسم الماضي، ليصبح أحد أعمدة الوسط الهجومي، حيث سجّل 6 تمريرات حاسمة وشارك في 85% من الهجمات المؤثرة خلال الشهرين الماضيين. ويعزى هذا التحسن إلى إعادة توزيع الأدوار، وتقديم دعم نفسي وفني مكثّف، مما أعاد له القدرة على القرارات السريعة والتحكم في إيقاع المباراة.
    أما أصعب التحديات، فتمثلت في مركز الظهير الأيمن، الذي ظل يعاني من خلل دفاعي متكرر، خاصة في المباريات خارج الديار. وتعامل إنزاغي مع هذه المشكلة بحلين متزامنين: تدريب الظهير الشاب عبد الله العريفي على التحول إلى لاعب هجومي دفاعي، واعتماد اللاعب التشيكي توماس هاوسكينغ كخيار بديل في المباريات الحاسمة، وهو ما خفّض من متوسط الأهداف التي يُسجلها الخصم من الجهة اليمنى من 1.4 هدف لكل مباراة إلى 0.6 فقط في آخر خمس مباريات.
    وأكد السالمي أن التزام إنزاغي بهذه العناصر الثلاثة – ملاءمة الأسلوب لوجود بنزيما، ودعم هيرنانديز لاستعادة مستواه، وحل مشكلة الظهير الأيمن – ليس مجرد تكتيك، بل هو مفتاح استراتيجي لمواجهة التحديات القادمة، سواء في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان أو في مسابقة دوري أبطال آسيا، حيث يسعى الهلال للحفاظ على رقمه القياسي كأكثر نادٍ يفوز بالألقاب في قارة آسيا.
    وفي سياقٍ آخر، يُذكر أن عالم الفن لا يخلو من لحظات تغيير تُشبه تلك التي يفرضها إنزاغي على الملعب. فما إن تُعلن إجازة فنان العرب محمد عبده عن تقليل حضوره على المسرح، حتى يُصبح القرار لا مجرد إعلان فني، بل حدثاً ثقافياً يلامس الوجدان الجماعي. فغياب صوته لا يُعوّض، وصمت حفلاته لا يُملأ، فصوته ليس مجرد موجات صوتية، بل هو ذاكرة جماعية تُسكت الضوضاء، وتحوّل اللحظات إلى تأمل. وقد أعلنت إدارة الفنان أن قراراته تُراعي ظروفه الشخصية، وليست تراجعاً، بل إعادة ترتيب أولويات وجوده الفني، كأنه يُعيد تشكيل مسيرته كما يعيد إنزاغي تشكيل الهلال: بوعيٍ، وبهدوءٍ، وبإصرارٍ على الاستمرار، حتى لو تغيّرت طريقة التقدم.
    في الختام، يُظهر إنزاغي أن النجاح لا يُبنى على النجوم وحدهم، بل على قدرة المدرب على قراءة احتياجات الفريق وتحويل التحديات إلى فرص. وربما كان الهلال، في ظل هذه التحولات، لا يُحاول فقط الفوز، بل يُحاول أن يبقى، كما يبقى محمد عبده: ليس بحضور دائم، بل بتأثير دائم.

  • انزاغي: تحول تاريخي في قطاع النقل البري السعودي

    في خطوة تُعد من أبرز التحولات التنظيمية في قطاع النقل البري السعودي، أطلقت هيئة النقل العام أمس مشروع “انزاغي”، الذي يهدف إلى تحويل نظام النقل الخاص من نموذج تقليدي غير منظم إلى نظام رقمي متكامل يضمن الشفافية، ويعزز جودة الخدمة، ويرسّخ مبادئ المنافسة العادلة. ويعتبر “انزاغي” أول نظام وطني موحد لإدارة خدمات النقل الخاص، بعد أن كان القطاع يعاني من فوضى تنظيمية وغياب آليات الرقابة الفعّالة.
    وأعلنت الهيئة في مؤتمر صحفي عقد في الرياض، أن المشروع سيشمل جميع مُقدّمي خدمات النقل الخاص، بما في ذلك سيارات الأجرة، وخدمات التوصيل، وعربات النقل الشخصي، ويبدأ تطبيقه تدريجيًا بدءًا من شهر أكتوبر 2024، مع استكمال التغطية الوطنية بحلول نهاية العام 2025. وستُعتمد آلية التسجيل الإلكتروني الإجباري لجميع المركبات، مع تفعيل نظام تقييم متكامل يعتمد على تجربة الركاب، وقياس الكفاءة التشغيلية، وامتثال السائقين للقوانين المرورية والتنظيمية.
    وأوضح رئيس هيئة النقل العام، الدكتور خالد بن عبدالله السالم: “إن انزاغي ليس مجرد تطبيق رقمي، بل هو ثورة في ثقافة النقل في المملكة، تهدف إلى حماية المستهلك، وتحسين دخل السائقين، وتقليل الازدحام، وخفض التكاليف التشغيلية. نحن نبني نظامًا يعتمد على البيانات، لا على الممارسات العشوائية”. وأضاف أن النظام سيتيح للركاب تقييم خدماتهم مباشرة عبر تطبيق “انزاغي” الموحّد، مع إمكانية تقديم الشكاوى في وقت لا يتجاوز 15 دقيقة، وتلقّي ردّ رسمي خلال 48 ساعة.
    وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الهيئة إلى أن قطاع النقل الخاص يُقدّم أكثر من 1.2 مليار رحلة سنويًا، بمعدل 3.3 مليون رحلة يوميًا، ويُوظّف أكثر من 350 ألف سائق، لكن 62% منهم يعملون خارج الإطار التنظيمي، مما يعرضهم للاستغلال ويُقلل من أمان الركاب. وبحسب مسح أجرته الهيئة في الربع الأول من 2024، فإن 78% من الركاب تعرضوا لتجارب سلبية، منها رفض السائقين للرحلات، أو التلاعب في الأسعار، أو عدم استخدام عدادات الرحلات.
    ومن أبرز ميّزات النظام الجديد تسعير موحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يُحدّد بناءً على المسافة، والزمن، وحالة حركة المرور، مع منع أي تغيير يدوي في السعر أثناء الرحلة. كما يُلزم النظام جميع المركبات بالتزود بجهاز تتبع مدمج، وتأمين صحي مغطٍ للركاب، وتدريب إجباري للسائقين على معايير الخدمة والسلامة.
    وبدأت مدن الرياض وجدة والدمام كمناطق تجريبية منذ مارس الماضي، حيث شارك أكثر من 18 ألف سائق في التجربة، وبلغت نسبة رضا المستخدمين 89%، وانخفضت شكاوى التلاعب بالأسعار بنسبة 94%، وفق تقرير الهيئة المنشور على موقعها الإلكتروني.
    وأكدت وزارة المواصلات أن المشروع يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030، خصوصًا المحاور المتعلقة بالتحول الرقمي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي. كما ستُخصص منصة “انزاغي” ميزانية تصل إلى 1.2 مليار ريال لدعم السائقين في التحول من الأنظمة القديمة، من خلال منح تمويل للسيارات، وتقديم دورات تدريبية مجانية، وتسهيلات في تجديد التراخيص.
    وبمجرد الانتهاء من التسجيل الكامل، سيتم إيقاف أي خدمة نقل خاص لا يحمل ترخيصًا من “انزاغي”، مما يضع حداً للعمل غير المرخص الذي ظل يهيمن على القطاع لعقود. وتتوقع الهيئة أن يُخفض المشروع التكاليف التشغيلية للركاب بنسبة 25% على المدى المتوسط، ويخلق أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات التكنولوجيا والصيانة والدعم الفني.
    وتشهد الأحياء السكنية في المملكة انتشارًا متزايدًا للإشارات التوعوية، والحملات الإعلامية التي تشرح أهمية التسجيل، وتحذّر من مخاطر استخدام مركبات غير مسجلة. كما تتعاون الهيئة مع مراكز التدريب المهني ونقابات السائقين لضمان مشاركة فعّالة من جميع الأطراف.
    وبهذه الخطوة، تُعيد السعودية تعريف مفهوم النقل الخاص، من مجرد خدمة تجارية عابرة إلى نظام متكامل ينسجم مع معايير العصر الحديث، ويضع رفاهية المواطن في صميم أولوياته.
    ختامًا، يمثل مشروع “انزاغي” نقطة تحول جوهرية في قطاع النقل البري السعودي، حيث يجمع بين التنظيم الدقيق، والشفافية الرقمية، وحماية المستهلك، وتحقيق العدالة للسائقين، في خطوة تُعد نموذجًا ملهمًا لدول المنطقة في إدارة الخدمات العامة بأساليب ذكية ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *