مريم: رحلة امرأة سعودية تُعيد تعريف قيادة المرأة في قطاع التكنولوجيا
في قلب الرياض، حيث تتشابك أحلام الجيل الجديد مع طموحات رائدات الأعمال، ظهرت مريم البدر كصوتٍ مميزٍ في مشهد التكنولوجيا السعودية، بعد أن أطلقت أول منصة محلية لتدريب الفتيات على الذكاء الاصطناعي، دون دعم حكومي مباشر، بل بجهود فردية وشراكات أكاديمية. منذ تأسيسها في مارس 2022، نجحت منصة “نورا” التي أسستها مريم في تدريب أكثر من 4,200 شابة من 17 منطقة سعودية، وتمكّن 78% منهن من الحصول على وظائف في قطاع التكنولوجيا خلال عام واحد من التخرج، وفق تقرير صادر عن مركز الابتكار الوطني في يونيو 2024.
بدأت مريم، البالغة من العمر 31 عاماً، مسيرتها كمهندسة برمجيات في إحدى شركات التقنية الكبرى، قبل أن تشعر بفراغ كبير في فرص التدريب المتخصصة للفتيات في مجال الذكاء الاصطناعي. “كنت أرى بناتي في الجامعات يُغرَقن في المواد النظرية،却没有 أي مسار عملي حقيقي يُمهّد لهن للسوق”، تقول مريم في حديث حصري لوكالة الأنباء السعودية. “الحل لم يكن في الانتظار، بل في البناء”.
في عام 2021، وبعد استشارات مع 8 جامعات و150 طالبة، أطلقت مريم مشروعها بتمويل ذاتي قدره 1.2 مليون ريال، وضمّ فريقاً من 12 متدربة سابقة، تحولن إلى مدرّبات. وبحلول نهاية 2023، تم اعتماد منصة “نورا” من قبل وزارة التعليم كبرنامج تدريبي معتمد، مما فتح الباب أمام دعم حكومي غير مباشر من خلال منح تدريبية ممولة من صندوق تنمية الموارد البشرية.
الإحصائيات تُظهر أن نسبة النساء في قطاع التكنولوجيا في المملكة ارتفعت من 12% في 2020 إلى 29% في 2024، وفق بيانات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. ومن بين هؤلاء، 34% تخرجن من برامج مماثلة لـ”نورا”، وهو ما يُعدّ مؤشراً قوياً على تأثير المبادرات النسائية المستقلة في دفع عجلة التحول الرقمي.
تُعدّ مريم أول سعودية تُرشح لجائزة “أفضل رائدة تكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط” من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2023، وتم تكريمها في قمة المرأة العربية للابتكار في دبي كأحد أبرز 10 نساء مؤثرات في التكنولوجيا.
الآن، تعمل مريم على إطلاق نسخة موسعة من المنصة، تشمل تدريباً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والزراعة، بتمويل من شراكة مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. “نحن لا ندرب فتيات فقط، بل نبني جيلاً من صانعات المستقبل، وليس مجرد مستخدمات له”، تضيف مريم بنبرة لا تخلو من حماسة.
خاتمة: مريم البدر لم تُغير فقط مسار حياة آلاف الفتيات، بل أعادت تعريف مفهوم القيادة النسائية في قطاع التكنولوجيا السعودي، حيث لم يعد التغيير مرهوناً بالدعم الحكومي وحده، بل بعزيمة المرأة وعزيمتها. منصة “نورا” باتت نموذجاً يُحتذى به، ورحلة مريم دليلاً حياً على أن التحول الحقيقي يبدأ من فرد واحد، يقرر أن يبني ما يراه ناقصاً، دون أن ينتظر إشارة.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
