قطع نادرة.. «البشت الحساوي» يستحضر عباءات الملك الموحد وأزياء النجديات
شهد ركن «بشوت من الذاكرة» في مهرجان البشت الحساوي بقصر إبراهيم تفاعلاً لافتاً من الزوار، حيث استعرضت هيئة التراث في النسخة الثالثة من المهرجان مجموعة استثنائية من البشوت النادرة التي تروي تاريخاً يمتد لأكثر من 250 عاماً، مقدمة نماذج فريدة للحرفية الأحسائية التي تجاوزت حدود الزمان والمكان.
ويشرف على هذا الركن التراثي الخبير وتاجر المشالح طلال الأمير، يرافقه أنور الأمير، اللذان يسردان للزوار قصصاً حية عن قطع نسيجية لا تقدر بثمن، مبرزين دور الأسرة في الحفاظ على هذا الإرث العريق وإعادة إحياء تقنيات خياطته المندثرة لتقديمها للأجيال الحالية بنفس الروح والأصالة.
وخطف «بشت دقة الملك عبدالعزيز» أنظار الحضور، وهو قطعة نادرة تحمل زخارف يدوية دقيقة مستوحاة من العمارة النجدية وتصاميم الأبواب القديمة، في نموذج يطابق تماماً ما كان يرتديه الملك الموحد – طيب الله ثراه -، وتوجد نسخة مماثلة له في المتحف الوطني بالرياض.
تجسيد الهوية الوطنية
وأوضح طلال الأمير أن هذه القطعة تمثل اندماجاً فريداً بين تراث الأحساء ونقوش نجد الأصيلة، مؤكداً نجاحهم في إحياء هذه الصناعة المتوقفة منذ 65 عاماً، عبر محاكاة دقيقة للنقوش والألوان والقيطان، لتكون شاهدة على براعة الأنامل الأحسائية في تجسيد الهوية الوطنية.
وفي جانب الأزياء النسائية التاريخية، برزت عباءة «الجناع» أو ما يعرف ب «الجاسي»، وهي قطعة سوداء نادرة يعود تاريخها إلى ما بين 200 و250 عاماً، تميزت بضيق فتحتي الرقبة والكم، لتوثق طبيعة اللباس المحتشم للمرأة النجدية قديماً، وتبرز مهارة المخايطة الأحسائية في حياكة الصوف والقيطان.
كما استعرض الركن «السويعية»، وهي عباءة نسائية يتجاوز عمرها 100 عام، وتزدان بزخارف «شغل المدة» المستلهمة من الأبواب النجدية، وتعد من القطع المحببة لنساء نجد والخليج، لتميزها بقماش أحسائي خفيف يشبه «المرينا» وحياكة يدوية متقنة تفتخر بها المنطقة.
وتضمن العرض «البشت المرزوق» المصنوع من الوبر الخالص بلون «عشم» المستوحى من لون النوق، وهو قطعة بكر لم تستخدم من قبل، يعود عمرها لأكثر من 150 عاماً، لتعكس مرحلة مبكرة ومتطورة من تاريخ الحياكة اليدوية في الأحساء وقيمتها العالية لدى أهل نجد.
تصميم معاصر
ولم يغب التجديد عن المعروضات، حيث قدم الأمير «البشت السلماني» بتصميم معاصر لعام 2026، مستلهماً زخارفه من التراث النجدي السلماني المعقد، في تعاون خليجي مشترك مع عائلة البغلي بالكويت لإعداد القماش بالنول التقليدي، مما يجسد تلاقي الحرفة التقليدية مع الرؤية الحديثة.
كما وثق الركن تاريخ «بشت البرقا» الذي يعود لنحو 80 عاماً، والمحاك يدوياً من الوبر الطبيعي غير المصبوغ بألوانه الشقراء والبيج، وهو نمط ارتداه الملك الموحد، ليعكس مهارة النساج الحساوي في تطويع الخامات الطبيعية لإنتاج قطع فنية خالدة.
واختتم العرض بتقديم «المعلمة النسائية» التي دمجت الشعار والنقش النجدي مع «الهيلا» الملكية، باستخدام قماش من حياكة الحرفي علي النجار، إضافة إلى استعراض الأمير لقطعة نادرة يرتديها تحاكي ملبوس الملك عبدالعزيز، منفذة بخيوط الزري والقطن بفن أحسائي عريق.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
