مختصون لـ «اليوم»: اضطرابات الأكل في رمضان معركة نفسية تتطلب الوعي الأسري
وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» بمناسبة اليوم العالمي لاضطرابات الأكل، أن هذه الاضطرابات لا ترتبط بضعف الإرادة، بل هي حالات نفسية معقدة تتداخل فيها عوامل اجتماعية وبيولوجية، مشيرين إلى أن الشهر الفضيل يجب أن يكون منطلقاً لتعزيز قيم الاعتدال والرحمة بالجسد، وليس محفزاً لهوس الوزن أو اضطرابات السلوك الغذائي، ما يتطلب فهماً أعمق ودعماً متخصصاً للمصابين في ظل الأجواء الرمضانية.
الفهم طريق التعافي
الملك عبدالعزيز، إلى أن أبرز الأنواع الشائعة تشمل: فقدان الشهية العصبي الذي يتسم بالخوف الشديد من زيادة الوزن وتقييد الطعام بشكل مفرط، والشره العصبي الذي يجمع بين نوبات أكل كميات كبيرة يتبعها سلوك تعويضي كالتقيؤ أو الإفراط في الرياضة، إضافة إلى اضطراب نهم الطعام الذي يتمثل في نوبات أكل متكررة دون سلوك تعويضي مع شعور بالذنب أو فقدان السيطرة.
وأكدت أن هذه الاضطرابات ليست ضعف إرادة، بل حالات نفسية معقدة تحتاج فهماً ودعماً متخصصاً، مبينةً أن دور الأسرة والمدرسة محوري في الاكتشاف المبكر عبر ملاحظة التغيرات في السلوك الغذائي أو المزاج، وتجنب التعليقات السلبية حول الوزن أو الشكل، وتعزيز تقبل الجسد وفتح حوار آمن حول المشاعر، إذ إن البيئة الداعمة تقلل من حدة ما يشعر به المصابون وتشجعهم على طلب المساعدة.
وأضافت أن ما يُعرف ب «الغذاء الحدسي» «Intuitive Eating» والوعي النفسي ليس نظاماً غذائياً، بل رحلة وعي ورحمة بالجسد، تسهم في إعادة بناء علاقة صحية مع الطعام عبر الإصغاء لإشارات الجوع والشبع، والتفريق بين الجوع الجسدي والعاطفي، بمساعدة الطبيب النفسي واستشاري التغذية. وأشارت إلى أن اقتراب شهر رمضان المبارك قد يشكل فرصة لتعزيز الاعتدال والرحمة بالجسد، مؤكدة أن الفهم والدعم يصنعان فارقاً حقيقياً في طريق التعافي.
الوعي ينقذ حياة
الشهية، والشره المرضي، واضطراب نهم الطعام، مشيرةً إلى أن العلامات المبكرة التي تستدعي طلب المساعدة الطبية تشمل الهوس بالوزن، واتباع حميات قاسية، والأكل سرًا، ونوبات الأكل بكميات كبيرة مع فقدان السيطرة، إضافة إلى سلوكيات مثل القيء المتعمد، والرياضة المفرطة، وتقلبات المزاج، والإغماء، أو التغير السريع في الوزن.
وبيّنت أن العوامل النفسية والاجتماعية تتداخل في نشوء هذه الاضطرابات، لاسيما لدى المراهقين والبالغين، حيث تسهم ضغوط المجتمع ومعايير الجمال، وتأثير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وتعليقات الأسرة والأصدقاء، والتنمر، في التأثير على صورة الجسد وظهور سلوكيات أكل غير صحي، ما قد يقود إلى إجهاد نفسي مستمر.
وأكدت أن التدخل المبكر يحسن فرص التعافي بنسبة كبيرة ويقلل من المضاعفات الهرمونية، مشددة على أهمية علاج الجوانب النفسية والجسدية معاً. كما دعت الأسرة والمدرسة إلى تعزيز التثقيف الصحي، ومنع التنمر، خصوصاً فيما يتعلق بالتعليقات السلبية على الوزن، وتسهيل الإحالة المبكرة بشكل سري عند ملاحظة أي اضطراب في سلوك الطفل أو المراهق، حتى لا يتفاقم الوضع. واختتمت برسالة توعوية قالت فيها: لنكن أكثر وعيًا ولطفًا، فالدعم قد ينقذ حياة، وصحتك أهم من أي رقم على الميزان، وقيمتك لا تُقاس بمظهرك.
التدخل يعزز الشفاء
أنواع اضطرابات الأكل تشمل فقدان الشهية العصبي، والشره العصبي، واضطراب نوبات الأكل بنهم، مشيرةً إلى أن من العلامات المبكرة الانشغال المفرط بالوزن والسعرات، وتجنب مجموعات غذائية كاملة، ونوبات أكل مع فقدان السيطرة، وسلوكيات تعويضية مثل الاستفراغ واستخدام الملينات، إضافة إلى تقلبات مزاجية أو تغيرات سريعة في الوزن.
وأوضحت أن هذه الاضطرابات تنشأ من تداخل عوامل نفسية مثل القلق والكمالية وتدني تقدير الذات، واجتماعية كضغوط الصورة الجسدية والتنمر ووسائل التواصل، إضافة إلى عوامل وراثية، ما يجعلها حالات معقدة تتطلب تدخلاً متعدد التخصصات. وأشارت إلى أن الأدلة العلمية تدعم العلاج المتكامل القائم على فريق طبي يضم طبيباً وأخصائياً نفسياً وأخصائي تغذية.
وأضافت أن الجانب الغذائي يركز على إعادة الانتظام في الوجبات، ومراقبة الذات تجاه الأكل، وتصحيح المعلومات المغلوطة عن الوزن، ومعالجة نقص المغذيات، والتعرض التدريجي للأطعمة المتجنبة، وتبني نهج «التغذية الحدسية» القائم على الاستماع لإشارات الجوع والشبع الداخلية، أو العلاج السلوكي المعرفي الغذائي وفق الإرشادات المعتمدة من المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية «NICE» والجمعية الأمريكية للطب النفسي «APA». وختمت بالتأكيد أن اضطرابات الأكل ليست خياراً بل اضطرابات صحية قابلة للعلاج، وكلما كان التدخل مبكراً زادت فرص التعافي وقلت المضاعفات.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
