استشاري-لـ”اليوم”:-الأجهزة-الذكية-صنعت-فجوة-صحية-وسلوكية-بين-“الأطفال”-والأنشطة-التفاعلية

استشاري لـ”اليوم”: الأجهزة الذكية صنعت فجوة صحية وسلوكية بين “الأطفال” والأنشطة التفاعلية

أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا لـ”اليوم”، أن التطور التقني المتسارع، رغم ما يحمله من فوائد تعليمية ومعرفية، أسهم بشكل واضح في إبعاد جيل اليوم من الأطفال، بمختلف شرائحهم العمرية، عن الأنشطة التفاعلية والحركية.

وأشار إلى التي تعتبر عنصرا أساسيا في بناء الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية للطفل ، مبينا أن الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية والأجهزة

PHOTO-2025-12-29-09-07-30

اللوحية وألعاب الفيديو أدى إلى تراجع ممارسة بعض الأطفال للأنشطة الخارجية، مثل اللعب الجماعي والرياضة، مما أفقدهم فرصا مهمة لتطوير المهارات الاجتماعية وتعزيز التواصل المباشر، وهو ما انعكس سلبًا على نموهم المتوازن.

وأشار إلى أن الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية أسهم في ظهور عدد من المشكلات الصحية لدى الأطفال في سن مبكرة، ومن أبرزها آلام الرقبة والعمود الفقري ، اضطرابات النوم ، ضعف التركيز ، القلق والتوتر ، أعراض العزلة الاجتماعية ، وهذه المشكلات كانت في السابق ترتبط بفئات عمرية أكبر، لكنها باتت اليوم تشخص لدى الأطفال بسبب أنماط الحياة الرقمية غير الصحية.

وشدد د.الأغا على أن الضرر لا يتوقف عند إجهاد العين أو ضعف النظر، بل يمتد ليشمل زيادة الوزن والسمنة، خصوصًا لدى الأطفال غير الممارسين للرياضة، حيث يؤدي الجلوس الطويل أمام الشاشات إلى انخفاض معدل الحرق البدني، إضافة إلى العادات الغذائية الخاطئة المصاحبة لاستخدام الأجهزة ، كما أن دراسات حديثة أجريت في عدة دول عالمية كشفت عن ارتفاع ملحوظ في معدلات السمنة، واضطرابات النوم، وتأخر النمو الحركي، وضعف المهارات الاجتماعية لدى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة يوميا أمام الشاشات، وخلصت هذه الدراسات إلى وجود علاقة مباشرة بين مدة استخدام الأجهزة وتدهور المؤشرات الصحية والتعليمية ، وتمثل الأسرة خط الدفاع الأول، إذ إن التوعية الحقيقية تنطلق من داخل المنزل، من خلال تنظيم أوقات استخدام الأجهزة ، وتشجيع الأطفال على الأنشطة البدنية والقراءة ، ووضع بدائل ترفيهية صحية.

وأوضح أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية لا ينعكس فقط على صحة الطفل الجسدية أو تحصيله الدراسي، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على حالته النفسية وسلوكه اليومي، حيث لوحظ ازدياد حالات العصبية، وسرعة الانفعال، وضعف التحكم بالمشاعر لدى الأطفال المرتبطين بالأجهزة لفترات طويلة ، كما أن الاعتماد المستمر على الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو السريعة يقلل من قدرة الطفل على الصبر، ويضعف مهارات حل المشكلات، كما يعزز الميل للعزلة والانسحاب الاجتماعي، ما قد يؤثر على بناء الشخصية والثقة بالنفس على المدى البعيد ، وبجانب ذلك يظهر بعض الأطفال أعراضا تشبه الإدمان الرقمي، مثل التوتر عند سحب الجهاز، واضطراب المزاج، ورفض الأنشطة البديلة، وهو ما يستدعي تدخلا تربويا مبكرا قائمًا على الحوار والاحتواء وليس العقاب.

وأضاف أن الأطفال الذين يستخدمون الألعاب الإلكترونية بشكل مفرط غالبا ما يعانون من تراجع في التحصيل الدراسي، نتيجة ضعف التركيز، وقلة ساعات النوم، وفقدان الدافعية للتعلم، بجانب التأثر بالمحتوى السريع الذي يقلل من قدرة الطفل على الصبر والمتابعة.

واختتم د.الأغا تصريحه بعدد من النصائح المهمة وهي : تحديد وقت يومي واضح لاستخدام الأجهزة ، منع استخدام الشاشات قبل النوم بساعتين ، تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة بشكل منتظم ، تعزيز الحوار الأسري والأنشطة المشتركة ، متابعة المحتوى الرقمي الموجّه للأطفال ، التعاون بين الأسرة والمدرسة لتعزيز الوعي الرقمي

، مؤكداً أن التكنولوجيا ليست عدوا للأطفال، لكنها تتحول إلى خطر حقيقي عند غياب التوازن والرقابة، داعيًا إلى الاستخدام الواعي الذي يضمن استفادة الأطفال من التقنية دون أن تكون على حساب صحتهم ومستقبلهم.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *