كشفت وزارة الصحة أن مرض الجلوكوما يعد من الأمراض الشائعة التي تتسبب في تلف تدريجي ومستمر للعصب البصري، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بالعمى الدائم في حال لم يتم اكتشاف المرض والتعامل معه في مراحله المبكرة.
وأوضحت الوزارة أن هذا المرض يعرف بمصطلح العمى الصامت، نظرا لكونه يتطور غالبا دون ظهور أعراض واضحة أو شعور بالألم، ما يجعل المريض غير مدرك للإصابة حتى تتفاقم الحالة بشكل حرج.
فقدان البصر التدريجي
أشارت وزارة الصحة إلى أن فقدان البصر الناتج عن الجلوكوما يبدأ عادة بشكل تدريجي في الرؤية الجانبية والمحيطية وهو الأمر الذي قد لا يلاحظه المريض في البداية.
وبينت أنه لا يوجد علاج شاف بشكل كامل للجلوكوما حتى الآن، إلا أن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج المنتظم يسهمان بشكل كبير في إبطاء وتيرة فقدان البصر والمحافظة على ما تبقى من القدرة البصرية للمصابين.
الفحص وسيلة وحيدة
شددت “الصحة” على أن جميع الفئات العمرية معرضة لخطر الإصابة بالجلوكوما، مع التأكيد على أن خطر الإصابة يزداد بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر.
وأكدت أن الفحص الدوري والشامل للعين، يمثل الوسيلة الوحيدة والفعالة لاكتشاف المرض قبل حدوث فقدان بصري لا يمكن تعويضه لاحقا، حيث يهدف الفحص إلى تقييم حالة العصب البصري وقياس ضغط العين بدقة لضمان التدخل السريع.
وفي سياق متصل أكد مختصون في طب وجراحة العيون على الخطورة البالغة لمرض الجلوكوما، الذي بات يعرف طبيا بلقب سارق البصر الصامت نظرا لقدرته العالية على سلب الرؤية تدريجيا دون شعور المريض بوجود أي أعراض واضحة في المراحل الأولية.
وشددوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة الأسبوع العالمي للجلوكوما «المياه الزرقاء» على أن التلف الذي يلحق بالعصب البصري نتيجة هذا المرض يعد ضررا دائما ولا يمكن استعادته بأي وسيلة علاجية مما يجعل الكشف الدوري المبكر هو الوسيلة الوحيدة والفعالة للوقاية من فقدان الإبصار الكلي والسيطرة على ضغط العين المرتفع عبر التقنيات الحديثة.
خطر يهدد العصب
أوضح طبيب العيون الدكتور عمر الصويغ، أن الجلوكوما أو ما يعرف بالسويرق تعد أحد أهم أسباب الإصابة بالعمى الدائم حول العالم.
وبين أنها تنتج عادة من ارتفاع مزمن في ضغط العين يصاحبه تلف دائم في العصب البصري.
وأشار إلى أن طريقة تأثير المرض على البصر تبدأ على شكل تضيق في مجال البصر المحيطي دون تأثير مباشر على حدة الإبصار، ما يجعل الشخص المصاب لا يشعر به حتى يصل المرض إلى مرحلة متقدمة جدا، وينحسر فيها المجال البصري كما لو أن الشخص ينظر من خلال ثقب مفتاح الباب.
أهمية الفحص الدوري
شدد الصويغ على أن التلف الناتج عن المرض دائم، ولذلك فإن الكشف المبكر في غاية الأهمية للمحافظة على البصر المتبقي.
ونصح بضرورة الفحص لدى طبيب العيون لجميع من تجاوز سن الأربعين عاما ممن ليس لديهم مشاكل مرضية سابقة، أما من كان لديه تاريخ مرضي بالعائلة بالإصابة بالجلوكوما فيجب عليه الفحص في أقرب وقت ممكن، مؤكدا توفر العديد من الطرق العلاجية التي تهدف إلى التحكم بضغط العين وتشمل قطرات العيون وعلاجات الليزر والجراحات المتقدمة.
سارق البصر الصامت
من جهتها تناولت استشاري طب وجراحة العيون الدكتورة أمجاد الشهري، الأسباب وراء إطلاق لقب سارق البصر الصامت على الجلوكوما.
وأوضحت أن أغلب أنواعها تتطور تدريجيا دون أعراض واضحة ويفقد المريض المجال البصري الطرفي أولا دون أن يلاحظ، ومع استمرار تلف ألياف العصب البصري قد يصل الفقد إلى مركز الإبصار، مؤكدة أن الضرر الذي يصيب العصب غير قابل للاسترجاع مما يحتم ضرورة الانتباه للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.
الفئات الأكثر عرضة
وحددت الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وهم من تجاوزوا سن الأربعين ومن لديهم تاريخ عائلي للجلوكوما، إضافة إلى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والمصابين بقصر النظر الشديد أو طول النظر الشديد ومن يستخدمون قطرات الكورتيزون لفترات طويلة، أو من تعرضوا لإصابات سابقة في العين.
ونصحت ببدء الفحص الدوري بعد سن الأربعين أو أبكر في حال وجود عوامل خطورة مع تكرار الفحص كل سنة أو سنتين حسب تقييم الطبيب المختص.
التشخيص يضمن السلامة
ذكرت الشهري أن التشخيص المبكر يتيح بدء العلاج قبل حدوث تلف متقدم في العصب البصري، حيث يهدف العلاج لخفض ضغط العين بالقطرات أو الليزر أو الجراحة، ما يقلل سرعة التدهور ويحافظ على ما تبقى من المجال البصري.
وأكدت أن الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الدورية هما العنصران الأساسيان لمنع تقدم المرض وتفادي الوصول لمراحل فقدان الرؤية الكلية التي يصعب معها التدخل الطبي.
تصحيح مفاهيم خاطئة
وفنّدت الدكتورة أمجاد الشهري عدة مفاهيم خاطئة حول المياه الزرقاء منها الاعتقاد بأنها مرتبطة فقط بارتفاع ضغط العين، بينما قد تحدث مع ضغط طبيعي، والظن بأن وجود الأعراض يعني بداية المرض بينما يكون المرض صامتا في الغالب.
كما حذرت من التوقف عن استخدام القطرات عند تحسن الأرقام لأن العلاج طويل الأمد ونفت أن تكون النظارات أو المكملات الغذائية علاجا للجلوكوما، مؤكدة أن قياس ضغط العين وحده لا يكفي بل يجب تقييم العصب البصري والمجال البصري بصورة شاملة ودقيقة.