في يومها العالمي.. كيف بدأت البيتزا واحتلت الموائد حول العالم؟
يومًا بعد يوم تنال هذه القطعة المستديرة سواء السادة منها أو المغطاة تارة بالجبن وتارة أخرى بالصلصة والطماطم أو النقانق وغيرها، إعجاب الملايين في أنحاء العالم وتكسب المزيد من الزبائن كوجبة محببة لهم.
وتختلف مسميات البيتزا التي تحتفل سنويًا في 9 فبراير بيومها العالمي، فتارة تنتمي إلى مدن شهيرة أو دول، فهناك بيتزا ديترويت، وبيتزا نابولي وأخرى يونانية، وبيتزا صقلية، وبيتزا نابولي وبيتزا كاليفورنيا، وغيرها الكثير الكثير، وبالطبع لعجينة البيتزا كذلك اختلافاتها وعشاقها فمنهم من يفضلها سميكة وآخر رقيقة، أو تلك ذات الحواف المحشوة.
تاريخ البيتزا
في أواخر القرن الثامن عشر، ظهرت البيتزا بشكلها الحالي في نابولي الإيطالية، وكانت نابولي قد أصبحت في عهد ملوك آل بوربون، واحدة من أكبر مدن أوروبا، وكانت تنمو بسرعة، وبفضل التجارة الخارجية والتدفق المستمر للفلاحين من الريف، تضاعف عدد سكانها من 200 ألف نسمة عام 1700 إلى 399 ألف نسمة عام 1748، مما شكل عبئا اقتصاديا على المدينة التي عجزت في مواكبة هذا النمو، وتفشى الفقر بين عدد من سكانها، وكان الأشد فقرًا منهم يطلق عليهم اسم “لازاروني”، لمظهرهم الرثّ، وقد بلغ عددهم حوالي 50 ألفاً، ومع العمل المتواصل وعدم وجود الوقت الكافي والأجور الزهيدة التي يكسبونها كعمال وحمالين ومراسلين، أصبحت البيتزا التي كانت تباع عن طريق باعة متجولين هي وجبتهم المفضلة لرخصها وسهولة أكلها، كما انها كانت تباع بالقطعة حسب إمكانية الزبون وميزانيته، وكانت تغطى بالثوم والسمن والملح فقط.
بيتزا الملكة مارغريتا
حدث تحول كبير في سمعة البيتزا، بعد توحيد إيطاليا، ففي العام 1889م زار الملك أومبرتو الأول والملكة مارغريتا نابولي، وللتغيير من الأطباق الفرنسية المعقدة التي قدمت لهما على الإفطار والغداء والعشاء، تم استدعاء صانع البيتزا المشهور “رافاييل إسبوزيتو” على عجلٍ، لإعداد بعض الأطباق المحلية للملكة، فقام بتحضير ثلاثة أنواع من البيتزا: نوعٌ بالدهن وجبن كاشيوكافالو والريحان؛ وآخر بجبن تشيسينيلي؛ وثالث بالطماطم وجبن موزاريلا والريحان، وكان النوع الأخير هذا هو المفضل للملكة فسميت بيتزا مارغريتا، تكريمًا لها.
حولت هذه الزيارة الملكية طبق البيتزا، من طبقة الفقراء، الى طعام ملكي وطبق وطني بامتياز، لتنضم الى المعكرونة والبولينتا، ورغم ذلك لم تعرف البيتزا الانتشار خارج نابولي بسرعة.
ومع ثلاثينيات القرن الماضي انتقل عدد متزايد من سكان نابولي شمالًا بحثًا عن العمل، حاملين معهم مطبخهم وفي مقدمته البيتزا، وعندما غزا جنود الحلفاء إيطاليا في عامي 1943-1944، أعجبوا كثيرا بالبيتزا وبدت من ضمن وجباتهم أينما ذهبوا، كما أن السياحة هي الأخرى رسخت مكانة البيتزا كطبق إيطالي أصيل، فقد أثارت فضول السياح مع انتشار مطاعم البيتزا في جميع أنحاء إيطاليا.
وفي 1830م، افتُتح في مدينة نابولي أول مطعم بيتزا في العالم وبدأ يحل محل الباعة المتجولين، وتفننت بعضها في اضافة مكونات جديدة استجابةً للأذواق المحلية وارتفاع الأسعار التي أصبح الزبائن على استعداد لدفعها.
البيتزا الأمريكية
مع انتشارها في أرجاء إيطاليا، فبحلول نهاية القرن التاسع عشر، بدت البيتزا الهجرة خارجها رفقة المهاجرين الإيطاليين الذين وصلوا إلى الساحل الشرقي لأمريكا، وفي عام 1905، افتتح أول مطعم بيتزا – لومباردي – في مدينة نيويورك. وسرعان ما أصبحت البيتزا جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الأمريكية
وفي أمريكا عرفت البيتزا أنواعًا جديدة جاءت لتناسب الأذواق والهويات والاحتياجات المحلية، وتبناها أصحاب المطاعم وغالبيتهم لم يكونوا من أصول إيطالية، وبعد فترة قليلة من دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، قدم آيك سيويل من تكساس، ولجذب زبائن جدد في مطعمه الجديد في شيكاغو نسخة “أكثر دسامة” من طبق البيتزا، تتميز بقشرة أعمق وأكثر سمكًا وحشوات أغنى وأكثر وفرة – عادةً ما تكون مغطاة بالجبن وفوقها كمية كبيرة من صلصة الطماطم الكثيفة.
بيتزا سريعة التحضير
وابتداءً من خمسينيات القرن العشرين، ظهرت في أمريكا البيتزا المجمدة، والمصممة للطهي في المنازل في أي وقت، وتم تعديل وصفاتها، فبدلاً من أن تُغطى بشرائح سخية من الطماطم، أصبحت تُغطى بمعجون طماطم ناعم، مما يمنع جفاف العجين أثناء الطهي في الفرن؛ كما استلزم الأمر تطوير أنواع جديدة من الجبن تتحمل التجميد.
مع ازدياد انتشار السيارات والدراجات النارية، أصبح من الممكن توصيل الطعام الطازج إلى منازل الزبائن، وكانت البيتزا من أوائل الأطباق التي قُدمت في عام 1960، فأسس توم وجيمس موناغان سلسلة مطاعم “دومينيكس” في ميشيغان، وبعد أن اكتسبا سمعة طيبة في سرعة التوصيل، وسعا نطاق شركتهما – التي أعادا تسميتها إلى “دومينوز” – لتشمل جميع أنحاء البلاد. وتوسعت شركتهما ومنافسوها في الخارج، حتى باتت فروعها منتشرة في كل مكان تقريباً.
مفارقات البيتزا
من مفارقات البيتزا أن الولايات المتحدة تستهلك 350 شريحة بيتزا كل ثانية، فالبيتزا هي ثاني أكثر الوجبات السريعة شعبية في الولايات المتحدة بعد البرغر، لكن الأغرب أن النرويج تتصدر قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للبيتزا للفرد في العالم، لتأتي بعدها كندا، فاستراليا، لتكون موطن البيتزا إيطاليا في الترتيب الرابع.
تعتبر بيتزا “لويس الثالث عشر” بمدينة “ساليرنو” الإيطالية، الأغلى في العالم، ويستغرق تحضير العجينة وحدها 72 ساعة، وهي من إعداد الـ”شيف” ريناتو فيولا، وتأتي بحجم 20 سنتيمترًا، وتُباع بـ12.000 دولار أمريكي، تتكون من ثلاثة أنواع نادرة من الكافيار (أوسيترا رويال برستيج، واسبيا أوسيترا رويال كلاسيك من الساحل الإيراني وكاسبيا بيلوغا)، بالإضافة إلى جراد البحر المستورد من النرويج، والملح الوردي المستخرج من نهر “موراي” بأستراليا. وتُغطّى المكوّنات المذكورة بجبن “الموزاريلا”.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
