المعلمة/ نوال محيميد حمود العازمي
في زمن تتسارع فيه منتجات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وسهولة الوصول إليه، نجد أننا نتعرض للسرقة طوعاً، فبينما يرى الأغلبية أن الذكاء الاصطناعي هدية مجانية، يراه البعض أداة خطيرة قد تسلب حرية الإرادة وتحولنا إلى تابعين. في عالم لا يوجد فيه شيء مجاني، يجب أن نطرح سؤالاً: ماذا نأخذ مقابل استخدامنا للذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي هو أداة ويجب أن يبقى كذلك؛ لا ينبغي أن نمنحه القيادة ونحوّل عقولنا إلى مجرد مستقبل لما يقدمه. يجب أن نكون أكثر وعياً وحذراً عند استخدامه. لا مجال للإنكار، فالذكاء الاصطناعي سهل علينا الكثير من الأمور وأتاح لنا أدوات كانت تستغرق أياماً، إن لم تكن أشهراً، لإنتاج منتجاتها. وهذا بحد ذاته مغري لأي شخص.
فالجهود تقلصت والساعات قلت عند العمل بأدوات الذكاء الاصطناعي. لكن كن حذر ولا تقع بفخ الوصول السهل مقابل الجودة المتدنية أو المعلومات المغلوطة. يتوجب علينا التدقيق والتأكد من كل منتج يخرجه لنا الذكاء الاصطناعي.
لست من معارضي الذكاء الاصطناعي، لكنني من دعاة التفكير الحر، ويجب ألا نُساق خلف منتجات غير منقحة. يجب أن نعمل على غربلة ما ينتجه الذكاء الاصطناعي وأن نكون خط الدفاع الأخير لتحديد جودة المعلومات وصحتها. كما يجب ألا نُلغي دور العقول ولا نضعها في سبات عميق؛ بل يجب أن نبحث بعمق أكبر فيما يقدمه لنا الذكاء الاصطناعي. أن نحمي عقولنا من الخمول الطوعي الذي سيحدث أضار جسيمة بالعالم أن لم نكن حذرين.
كمعلمة، أرى أنه من الضروري على مربي الأجيال أن يزرعوا فلسفة التفكير الناقد تجاه منتجات الذكاء الاصطناعي، وأن يثيروا دائماً مسألة حرية التفكير وعدم قبول ما يقدمه الذكاء الاصطناعي كمسلمات. يجب أن ندرك أن هذا الجيل أكثر عرضة للتبلد العقلي، وواجبنا كمعلمين هو حمايتهم من هذا الداء.
التفكير الناقد يجب أن يكون جزءاً أساسياً من الحصص الدراسية كما نصت عليه توجيهات وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية. المراجعة والتأكد ووضع بصمتك الخاصة تميزك عن القطيع. هي المفتاح للنجاح بالوقت الحالي.
ختاماً، أعيد التأكيد على أن أدوات الذكاء الاصطناعي وجدت لتسهيل الحياة و ليس للسيطرة عليها فواجبنا جميعاً أن نكون واعيين مدركين لما يدور حولنا بذكاء بشري بحث لا مثيل له.