استشاري لـ “اليوم”: تطور كبير في علاج ارتجاع المريء.. ونمط الحياة عنصر حاسم
أكد د. طارق الشعراوي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أن مرض ارتجاع المريء «GERD» يُعد من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا؛ إذ يحدث نتيجة ارتداد حمض المعدة إلى المريء بشكل متكرر، ما يسبب أعراضًا مزعجة قد تؤثر في جودة حياة المريض، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا لافتًا في الخيارات العلاجية، سواء الدوائية أو التدخلية أو الجراحية.
وأوضح د. الشعراوي أن العلاجات الدوائية الحديثة ما زالت تمثل الخط الأول في التعامل مع ارتجاع المريء، وعلى رأسها مثبطات مضخة البروتون «PPIs»، التي تطورت أجيالها لتصبح أكثر فاعلية وأمانًا عند استخدامها بالشكل الصحيح، خصوصًا في الحالات البسيطة والمتوسطة.
تطور علاجي
وفي إطار التطور الطبي، أشار إلى بروز العلاجات التنظيرية محدودة التدخل كخيار مهم للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي أو لا يرغبون في الجراحة التقليدية، ومن أبرزها تقنية «STRETTA» التي تعتمد على استخدام الترددات الراديوية لتقوية العضلة العاصرة السفلية للمريء، مؤكدًا أنها تُجرى دون شق جراحي، وتُظهر نتائج واعدة لدى شريحة من المرضى.
وأضاف أن العلاج بالحلقة المغناطيسية «MSA» يُعد من التقنيات الحديثة المتقدمة؛ إذ توضع حلقة مغناطيسية حول العضلة العاصرة، تسمح بمرور الطعام بشكل طبيعي وتمنع ارتجاع الحمض، وتمتاز بكونها قابلة للعكس والإزالة عند الحاجة، ما يمنح المرضى مرونة أكبر في الخيارات العلاجية.
وتطرق د. الشعراوي إلى تقنية «TIF» (Transoral Incisionless Fundoplication)، التي تعتمد على طيّ قاع المعدة عبر الفم دون تدخل جراحي، موضحًا أنها تعطي نتائج جيدة للمرضى الذين يتم اختيارهم بعناية، خاصة في المراحل المبكرة والمتوسطة من المرض.
وحول الجراحات الحديثة، أكد أن جراحة «Nissen Fundoplication» بالمنظار ما زالت تُعد المعيار الذهبي للحالات المتقدمة من ارتجاع المريء، لافتًا إلى أن إجراؤها بالمنظار جعلها أقل توغلًا مقارنة بالجراحة التقليدية، مع نتائج فعالة على المدى الطويل.
وبيّن أن بعض المرضى، خصوصًا ممن يعانون من السمنة المصاحبة، قد يستفيدون من تقنية «RYGB»، التي تعالج الارتجاع والسمنة في آن واحد، وتُعد خيارًا فعالًا في حالات فتق الحجاب الحاجز المصاحب.
علاجات واعدة
وفيما يتعلق بالمستقبل، أشار د. الشعراوي إلى وجود علاجات واعدة قيد الدراسة، من بينها استخدام الليزر منخفض الطاقة لتقوية العضلة العاصرة، إضافة إلى العلاجات البيولوجية التي تعتمد على أجسام مضادة تهدف إلى تقليل الالتهاب المريئي.
كما لفت إلى التوجه المتزايد نحو الطب الشخصي، الذي يعتمد على تحديد العلاج الأمثل لكل مريض بناءً على ملفه الجيني وتوازن البكتيريا المعوية.
ورغم هذا التطور الكبير، شدد د. الشعراوي على أن التعديلات الغذائية ونمط الحياة يظلان عنصرين أساسيين في العلاج، وتشمل رفع رأس السرير بمقدار 15 إلى 20 سم، وتجنب الوجبات الدسمة قبل النوم، وتقليل القهوة والشوكولاتة والأطعمة الحمضية، إلى جانب إنقاص الوزن لدى مرضى السمنة والإقلاع عن التدخين.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن اختيار العلاج المناسب يعتمد على عدة عوامل، أبرزها شدة الأعراض، ودرجة التهاب المريء، ومدى الاستجابة للعلاج الدوائي، ووجود مضاعفات مثل مريء باريت، إضافة إلى تفضيلات المريض وحالته الصحية العامة، مؤكدًا أن التشخيص الدقيق والتقييم الشامل هما الأساس للوصول إلى أفضل نتائج علاجية ممكنة.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
