برودة-الطقس-وتيبّس-المفاصل.-كيف-يؤثر-الشتاء-على-مرضى-“الروماتيزم”؟ 

برودة الطقس وتيبّس المفاصل.. كيف يؤثر الشتاء على مرضى “الروماتيزم”؟ 

أوضح طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن فصل الشتاء يعتبر من أكثر الفصول تحديًا لـ مرضى الروماتيزم، حيث يلاحظ عدد كبير منهم تزايد شدة آلام المفاصل والتيبّس العضلي خلال الأجواء الباردة.

وأرجع “حسين” ذلك إلى تأثير انخفاض درجات الحرارة على المفاصل والأنسجة المحيطة بها، إذ تؤدي البرودة إلى زيادة لزوجة السائل المفصلي وانقباض الأوعية الدموية، ما ينعكس على مرونة المفاصل ويزيد الإحساس بالألم، خاصة في ساعات الصباح الأولى أو بعد فترات الخمول.

العمل في بيئة باردة

وأشار إلى أن هذه الملاحظات السريرية لا تعتمد فقط على شكاوى المرضى، بل تدعمها نتائج دراسات علمية أجريت في مراكز بحثية متخصصة بأمراض الروماتيزم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فقد أظهرت دراسة أن العمل في بيئة باردة زاد من احتمالات الإصابة بالروماتويد بنسبة 50%.

PHOTO-2026-01-14-15-49-42

وعرض “حسن” نتائج دراسة سويدية نشرتها مجلة الأمراض الروماتيزمية والجهاز العظمي العضلي RMD عام 2017، حيث تمت مقارنة حدوث التهاب المفاصل الروماتويدي بين الأشخاص المعرضين 3659 وغير المعرضين و5925.

وأضاف: “تبين ازدياد خطر الإصابة بالروماتويد السلبي والايجابي عند زيادة الجرعة التراكمية للعمل في بيئة داخلية باردة خاصة عندما يترافق بحركات اليد والأصابع المتكرر”.

وأكمل: “كما أظهرت دراسات أجريت في المملكة المتحدة وهولندا والولايات المتحدة أن انخفاض درجات الحرارة وتغيّر الضغط الجوي والرطوبة قد يرتبط بزيادة الإحساس بالألم وتيبّس المفاصل لدى بعض مرضى الروماتويد، دون أن يعني ذلك بالضرورة زيادة نشاط المرض نفسه، وإنما تفاقم الأعراض المصاحبة له ، وقد تكون أحد البرودة المحفزات التي تسبب تفاقم أعراض الذئبة (الانتكاس) أو تظهر الأعراض الأولية للمرض كما انها تفاقم ظاهرة رينود والتي يحدث فيها انقباض في الأوعية الدموية الصغيرة في الأصابع عند البرد أو التوتر مما يقلل تدفق الدم فتتحول الأصابع إلى الأبيض ثم الأزرق، وقد يشعر المريض بالخدر والبرودة الشديدة ، كما بينت أبحاث أوروبية أخرى أن تأثير الطقس يختلف من مريض لآخر تبعا لطبيعة المرض ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني”.

البرودة وضعف المناعة

ولفت إلى أن دراسة حديثة أجراها باحثون في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن وجامعة نورث إيسترن، ونشرت في مجلة الحساسية والمناعة السريرية في ديسمبر عام 2024، كشفت أيضا عن آلية جديدة لتفسير كيف تضعف درجات الحرارة الباردة المناعة، خاصة في مواجهة الأمراض التنفسية الفيروسية ، حيث أشارت نتائجهم إلى أن انخفاضا بسيطا في درجة حرارة أنسجة الأنف بمقدار 5 درجات مئوية فقط يمكن أن يقلل من عدد الحويصلات خارج الخلوية المتاحة لمقاومة التهديد بأكثر من 40٪ ، وتغيير تركيبة هذه الحويصلات مما يجعلها أقل فعالية.

وأوضح د.ضياء أن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب خلال فصل الشتاء، من بينها زيادة شدة الألم بشكل غير معتاد، أو استمرار التيبّس لفترات طويلة، أو ظهور تورم واحمرار واضح في المفاصل، إضافة إلى الشعور بإرهاق شديد أو ارتفاع في درجة الحرارة، حيث قد تشير هذه الأعراض إلى نشاط المرض أو حدوث مضاعفات تحتاج إلى تقييم طبي.

الروماتيزم والحالة النفسية

وتابع د.ضياء أن مرض الروماتيزم لا يقتصر تأثيره على المفاصل والجسم فقط، بل يمتد ليشمل الحالة النفسية للمريض، خاصة في فترات اشتداد الأعراض مثل موسم الشتاء ، فالألم المزمن والتيبّس المستمر قد ينعكسان سلبًا على الحالة المزاجية، ويؤديان إلى الشعور بالإحباط، والتوتر، وأحيانًا القلق أو الاكتئاب، لا سيما عند تقييد القدرة على الحركة أو أداء الأنشطة اليومية المعتادة، كما أن العديد من مرضى الروماتيزم يعانون من اضطرابات النوم بسبب الألم الليلي، وهو ما يفاقم الإرهاق النفسي ويؤثر على التركيز وجودة الحياة بشكل عام، بالإضافة إلى أن الشعور بعدم القدرة على السيطرة على الألم أو الخوف من تفاقم الأعراض قد يولد ضغطا نفسيًا إضافيًا، يزيد من حساسية المريض للألم ويؤدي إلى حلقة مفرغة بين الحالة النفسية والأعراض الجسدية، ولذلك فإن الاهتمام بالصحة النفسية يشكل جزءًا أساسيًا من الخطة العلاجية الشاملة لمرضى الروماتيزم.

الخطة العلاجية

وطالب د.ضياء مرضى الروماتيزم بضرورة الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة من الطبيب وعدم التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة طبية، إلى جانب الاهتمام بالتغذية الصحية المتوازنة الغنية بفيتامين “د” والكالسيوم وأحماض أوميغا 3، مع الإكثار من السوائل الدافئة، خاصة في الأجواء الباردة ، فالالتزام بالإرشادات الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة إلى جانب الوعي بتأثيرات الطقس البارد، يسهم بشكل كبير في تخفيف معاناة مرضى الروماتيزم خلال فصل الشتاء وتحسين جودة حياتهم.

وفي ختام حديثه، شدد د.ضياء على أن التعامل الإيجابي مع المرض، والمتابعة الطبية المنتظمة، والاهتمام بالصحة النفسية، يسهم بشكل كبير في تحسين استجابة المريض للعلاج وتقليل تأثير الروماتيزم على حياته اليومية، فعلاج الروماتيزم الناجح يبدأ من الاهتمام بالجسد والنفس معًا ، داعيا مرضى الروماتيزم إلى اتباع بعض النصائح وهي : الحرص على تدفئة الجسم جيدا خاصة المفاصل المصابة، وتجنب التعرض المباشر للهواء البارد، مع ارتداء الملابس المناسبة ، وأهمية المحافظة على الحركة وممارسة التمارين الرياضية الخفيفة بانتظام، لما لها من دور فعال في تقليل التيبّس وتحسين مرونة المفاصل.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *