أكدت وزارة الصحة أن التدخين ومرض السكري يُعدّان من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بأمراض اللثة، لما لهما من تأثير مباشر في صحة الفم والأسنان وزيادة احتمالية الالتهابات والمضاعفات الفموية.
وأوضحت أن صحة الفم تُعد جزءًا أساسيًا من الصحة العامة وجودة الحياة، إذ قد تتسبب أمراض الفم في آلام وعدوى تؤثر على قدرة الإنسان على الأكل والكلام، كما قد تنعكس سلبًا على التعلّم والتفاعل الاجتماعي.
وبيّنت الوزارة أن أبرز المشكلات التي تؤثر على جودة الحياة تشمل تسوس الأسنان، وأمراض اللثة الشديدة، إضافة إلى فقدان الأسنان، وهي حالات قد تؤثر بشكل مباشر على وظائف الفم اليومية والحالة الصحية العامة.
صحة الفم الشاملة
وفي سياق متصل، أكد مختصون لـ “اليوم” بمناسبة اليوم العالمي لصحة الفم والأسنان الذي يوافق 20 مارس من كل عام أن صحة الفم والأسنان جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان.
وأوضحوا أن الدراسات الطبية أثبتت وجود ارتباط وثيق بين التهابات اللثة المزمنة وعدد من الأمراض الخطيرة، إضافة إلى تأثيرها على سلامة الحمل واحتمالات الولادة المبكرة، نتيجة انتقال البكتيريا الفموية عبر مجرى الدم لتؤثر في أجهزة الجسم الحيوية، ما يجعل العناية بالأسنان ضرورة وقائية تتجاوز المفهوم التجميلي.
ارتباط الأسنان بالصحة العامة
أكدت الدكتورة ابتسام عبدالله العديلي، استشارية أسنان أطفال وذوي احتياجات خاصة، أن الفم يُعد بوابة الجسم، وأن أي التهاب فيه قد ينعكس على بقية الأجهزة الحيوية.
وأشارت إلى أن إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال تربط بين أمراض الفم المزمنة وأمراض القلب والسكري والولادة المبكرة.
وأوضحت أن الألم الناتج عن تسوس الأسنان لدى الأطفال لا يقتصر على الفم، بل قد يؤثر في التغذية والنوم والتركيز الدراسي، ما ينعكس على النمو وجودة الحياة.
كما حذرت من عادات خاطئة شائعة مثل الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة أو النوم دون تفريش الأسنان، إضافة إلى اعتماد الطفل على نفسه في التنظيف دون إشراف الوالدين.
وبيّنت أن الكشف الدوري كل ستة أشهر يتيح تطبيق إجراءات وقائية مثل الفلورايد ومواد السيلانت التي تحمي الأسنان من الأحماض البكتيرية، مؤكدة أن التقنيات الحديثة مثل التخدير الواعي والماسحات الرقمية ثلاثية الأبعاد أسهمت في جعل العلاج أكثر أمانًا وراحة، مشددة على أن الوقاية تبدأ من المنزل عبر تعاون الأسرة والطبيب لبناء عادات صحية دائمة لدى الأطفال.
تلافي مخاطر البكتيريا
من جهته أشار الدكتور محمد هاشم نياز، إلى أن العادات اليومية الخاطئة مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية وإهمال تنظيف الأسنان تُعد من أبرز مسببات التسوس وأمراض اللثة.
وأكد أهمية تعويد الأطفال منذ الصغر على تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام المعجون المناسب والخيط الطبي، لافتًا إلى أن تناول الحلويات قبل النوم دون تنظيف الأسنان من أكثر الممارسات ضررًا.
وأوضح أن الكشف الدوري يلعب دورًا محوريًا في الوقاية، حيث يساعد التنظيف الاحترافي على إزالة الترسبات الجيرية والبكتيريا التي يصعب التخلص منها بالوسائل المنزلية.
وأضاف أن طب الأسنان شهد تطورًا كبيرًا بفضل الأشعة الرقمية ثلاثية الأبعاد وتقنيات الليزر، ما رفع دقة التشخيص وسرعة العلاج، مؤكدًا أن الفحص المبكر يقلل من تطور المشكلات إلى مضاعفات معقدة وتكاليف علاجية مرتفعة.
وقاية أطفالنا أولًا
بدورها أكدت الدكتورة ماريا سالم إبراهيم أن صحة الفم جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، حيث تشير الدراسات إلى ارتباط أمراض اللثة المزمنة بأمراض القلب والسكري وحتى الولادة المبكرة نتيجة انتقال البكتيريا عبر الدم.
وحذرت من الإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة لدى الأطفال، إضافة إلى إهمال استخدام معجون الأسنان المحتوي على الفلورايد، مؤكدة أن الكشف الدوري كل ستة أشهر يسهم في الاكتشاف المبكر للمشكلات وعلاجها قبل تفاقمها.
وأشارت إلى التطور الكبير في التقنيات العلاجية مثل استخدام المواد الحيوية الحديثة والليزر، ما يجعل العلاج أكثر دقة وراحة للمريض، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بعادات يومية بسيطة تشمل التغذية الصحية والتفريش المنتظم.
نشر الوعي بالنظافة الشخصية
من جهتها شددت الدكتورة هيفاء حمد الراشد على أهمية استثمار المناسبات العالمية لتعزيز ثقافة الوقاية قبل العلاج، مشيرة إلى أن التهابات اللثة المزمنة قد ترتبط بزيادة مخاطر الأمراض الجهازية ومضاعفات الحمل نتيجة انتقال البكتيريا الضارة عبر مجرى الدم.
ودعت إلى التركيز على الأطفال لبناء جيل خالٍ من التسوس عبر نشر الوعي بالنظافة الشخصية وجودة الغذاء وتقليل استهلاك السكريات والمشروبات الغازية.
كما أشارت إلى التطور المتسارع في أبحاث الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة التي تفتح آفاقًا جديدة لإعادة ترميم أنسجة الفم والأسنان بطرق علاجية متقدمة.
تقنيات رقمية حديثة
من جهتها أوضحت الدكتورة عبير محمد بخاري، استشارية زراعة وتجميل الأسنان، أن صحة الفم لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة لوجود علاقة بين أمراض اللثة والسكري والالتهابات الجهازية.
وأكدت أن العادات الخاطئة مثل إهمال استخدام الخيط الطبي أو تأخير زيارة الطبيب حتى ظهور الألم قد تؤدي إلى مضاعفات معقدة وتكاليف علاجية مرتفعة.
وأشارت إلى أن التطور التقني في الزراعة الموجهة رقميًا والتصميم الرقمي للابتسامة أسهم في جعل العلاجات أكثر دقة وأمانًا.
وشددت على أن التنظيف الاحترافي كل ستة أشهر مع الالتزام بالعناية المنزلية اليومية يظل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة الفم والوقاية من كثير من الأمراض، مؤكدة أن الاستثمار في الوقاية هو الضمان الحقيقي للحفاظ على صحة الجسم وجودة الحياة.