كشفت وزارة الصحة أن الأمهات الأكبر سنًا أكثر عرضة لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون مقارنةً بالأمهات الأصغر سنًا، مشيرة إلى أن الرُّضَّع المصابين بمتلازمة داون، والذين لديهم أيضًا عيب خلقي في القلب، أكثر عرضة للوفاة بخمس مرات خلال السنة الأولى من العمر مقارنةً بغير المصابين بأمراض القلب.
وشددت الوزارة على أنه يمكن تحسين جودة حياة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون بشكل ملموس من خلال تلبية احتياجاتهم الصحية وتوفير الرعاية المناسبة لهم.
ويأتي ذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون في 21 مارس من كل عام، وهو يوم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 2011م؛ بهدف رفع مستوى الوعي بمتلازمة داون، دعم الأشخاص المصابين بها، تعزيز حقوقهم، ومساندة أسرهم.
منظومة الدمج والتمكين
وأوضحت الوزارة أن الأهداف تشمل التوعية بكيفية حدوث المتلازمة، والتوعية بدور المصابين في المجتمع، بالإضافة إلى تشجيعهم على الانخراط في مجالات الدراسة أو العمل.
وفي سياق متصل، أكد مختصون أن الاختلاف يثري القدرة وأن التمكين الحقيقي يبدأ من القبول المجتمعي، مشيرين إلى أن المملكة تشهد تطوراً كبيراً في السياسات التعليمية والمهنية الداعمة للاستقلالية تماشياً مع رؤية المملكة 2030.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون، أن مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الأسر تتطلب دعماً مؤسسياً وإرشادياً مستمراً، مع ضرورة تفعيل دور وسائل الإعلام في تصحيح الصور النمطية وإبراز قصص النجاح.
تعزيز الوعي المجتمعي
وأوضحت المديرة التنفيذية لجمعية صوت متلازمة داون زينة زيدان، أن اليوم العالمي يمثل فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي متلازمة داون والتأكيد على دمجهم وتمكينهم.
وبينت أن برامج التدخل المبكر والرعاية الصحية المتخصصة من أهم الركائز التي تسهم في تحسين جودة حياتهم منذ الولادة، عبر دعم تنمية قدراتهم الحركية واللغوية والوظيفية.
وكشفت ”زيدان“ عن الدور المحوري للبيئة التعليمية الداعمة في تهيئة المناهج بما يتناسب مع قدراتهم، مشيدة بالتزام الشركات والمؤسسات بالمسؤولية الاجتماعية وتوفير فرص توظيف لهم، بما يعكس امتثالاً لتوجهات رؤية 2030.
تحديات نفسية واجتماعية
وأشارت زيدان إلى أن الجمعية تقدم الاستشارات للجهات حول أفضل الممارسات في التوظيف وتهيئة بيئة العمل لتحقيق دمج مستدام.
وشددت على أن أسر ذوي متلازمة داون تواجه تحديات نفسية واجتماعية تتطلب دعماً مجتمعياً وخدمات إرشادية، مبرزة الدور المهم لوسائل الإعلام في تصحيح المفاهيم الخاطئة.
وأكدت في ختام حديثها على أهمية تكامل الجهود بين الدولة التي تقود السياسات، والقطاع الخاص الذي يوفر الفرص المهنية، والقطاع غير الربحي الذي يطور البرامج والخدمات الداعمة للاستقلالية.
التدخل المبكر ركيزة أساسية
بيّنت أخصائي أول نطق ولغة حنان الزهراني، أنه في اليوم العالمي لمتلازمة داون تتجدد الدعوة لترسيخ الوعي بأن الاختلاف يثري القدرة، مؤكدة أن برامج التدخل المبكر تبرز كركيزة أساسية تساعد منذ الولادة في تنمية المهارات الإدراكية والحركية وتحسين جودة الحياة في الحاضر والمستقبل.
وأشارت إلى أن القطاعين التعليمي والمهني في المملكة يشهدان تطوراً كبيراً عبر تبني سياسات الدمج وتوفير بيئات تعليمية داعمة وبرامج تأهيلية لسوق العمل تزيد الاستقلالية.
وأوضحت أن بعض الأسر تواجه تحديات نفسية واجتماعية، مثل ضعف الوعي المجتمعي أو القلق على مستقبل الأبناء، ما يستدعي دعماً مؤسسياً وإرشادياً مستمراً.
قصص النجاح
وكشفت ”الزهراني“ عن الدور المحوري لوسائل الإعلام في تصحيح الصور النمطية وإبراز قصص النجاح الملهمة التي تعكس مواهب واعدة.
وأكدت في رسالتها الختامية أن التمكين يبدأ بالقبول، وأن المجتمع الذي يحتضن أفراده أياً كان اختلافهم هو بطبيعة الحال مجتمع أكثر إنسانية وتقبلاً وتطوراً.