أكد استشاري الأمراض الباطنية والكلى د. عبدالرحمن المتوكل أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط بدني لتحسين المظهر الخارجي، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء نمط حياة صحي متكامل، يجمع بين سلامة الجسد واستقرار النفس، مشددًا على أن المقولة الشهيرة «العقل السليم في الجسم السليم» لم تعد مجرد حكمة متداولة، بل حقيقة علمية تدعمها الدراسات الحديثة.
وأوضح أن تسارع وتيرة الحياة اليومية وما يصاحبها من ضغوط نفسية ومهنية، جعل من ممارسة الرياضة ضرورة ملحة للحفاظ على التوازن الصحي، لافتًا إلى أن إهمال النشاط البدني يفتح الباب أمام العديد من المشكلات الصحية المزمنة، في حين تسهم الرياضة المنتظمة في الوقاية منها وتعزيز جودة الحياة بشكل عام.
فوائد الرياضة الصحية والنفسية
وبيّن المتوكل أن من أبرز الفوائد المباشرة للرياضة تحسين اللياقة البدنية والصحة العامة، حيث تعمل على تقوية العضلات وزيادة مرونة الجسم، إلى جانب تحسين كفاءة القلب والأوعية الدموية. كما أن النشاط البدني المنتظم يعزز أداء الجهاز التنفسي، وينشط الدورة الدموية، مما يقلل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن دوره الفاعل في ضبط الوزن من خلال حرق السعرات الحرارية الزائدة.
وفي جانب الصحة النفسية، أشار إلى أن الرياضة تمثل أداة فعالة في مواجهة التوتر والقلق، إذ يفرز الجسم أثناء ممارستها هرمونات السعادة مثل الإندورفين، التي تسهم في تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة. كما تعزز الرياضة الثقة بالنفس وتمنح الفرد إحساسًا بالإنجاز، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقراره النفسي.
وأضاف أن من الفوائد الحيوية للرياضة أيضًا تقوية جهاز المناعة، حيث تساعد على زيادة إنتاج الخلايا المناعية وتحسين قدرتها على مقاومة الأمراض، مبينًا أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بنزلات البرد والأمراض الموسمية.
تحسين جودة النوم ومنع الأمراض المزمنة
وتطرق المتوكل إلى دور الرياضة في تحسين جودة النوم، موضحًا أنها تساعد على تقليل الأرق وتعزز الاسترخاء، ما يؤدي إلى نوم عميق ومريح، وهو عنصر أساسي في الحفاظ على الصحة العامة وتجديد نشاط الجسم.
كما شدد على أن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل السكري والسمنة وهشاشة العظام، إضافة إلى دورها في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، وتحسين صحة المفاصل والعظام.
ولم يغفل الجانب الاجتماعي، حيث أشار إلى أن الرياضة تتيح فرصًا واسعة للتفاعل الاجتماعي، سواء من خلال الانضمام إلى فرق رياضية أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية، وهو ما يعزز العلاقات الإنسانية ويقوي الشعور بالانتماء والدعم.
تنشيط الذهن وتقوية التركيز
وفيما يتعلق بالأداء الذهني، أوضح أن النشاط البدني يسهم في رفع مستوى التركيز وتنشيط القدرات العقلية، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية في العمل أو الدراسة، إلى جانب تعزيز التفكير الإبداعي والقدرة على حل المشكلات.
ودعا المتوكل إلى تبني خطوات عملية لدمج الرياضة في الحياة اليومية، من خلال اختيار نشاط محبب، والبدء بشكل تدريجي دون إجهاد، وتخصيص وقت ثابت للممارسة، إضافة إلى أهمية ممارسة الرياضة مع الآخرين لزيادة الحافز والاستمرارية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرياضة ليست رفاهية، بل استثمار طويل الأمد في صحة الإنسان الجسدية والنفسية، داعيًا إلى اتخاذ قرار جاد بالالتزام بها كجزء من الروتين اليومي، لما لها من أثر مباشر في تحسين جودة الحياة وبناء مستقبل صحي ومستدام.