أكد مختصون لـ ”اليوم“ أن مرض الدرن يظل تحدياً صحياً عالمياً كبيراً بعدما تسبب في وفاة نحو مليون شخص وإصابة 10,7 ملايين آخرين حول العالم خلال عام 2024م بينهم 5,8 ملايين رجل و3,7 ملايين امرأة و1,2 مليون طفل.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للدرن «السل» الذي يوافق 24 مارس من كل عام أن المملكة نجحت في خفض نسب انتشار المرض بفضل الالتزام الصارم ببروتوكولات وزارة الصحة التي تتضمن لقاح الـ BCG كركيزة أساسية والفحص الشامل للعمالة الوافدة.
وأشاروا إلى أن العدوى البكتيرية التي تنتقل عبر الهواء والرذاذ تتطلب وعياً مجتمعياً لتجنب الأماكن المزدحمة قليلة التهوية مع ضرورة الالتزام بالعلاج لتفادي تحور البكتيريا إلى أنواع مقاومة للمضادات.
مؤشرات عالمية
ذكر الدكتور عليان آل عليان استشاري الأمراض المعدية، أن مرض الدرن هو مرض معدٍ بكتيري ينتقل عبر الهواء ويصيب الرئتين بشكل رئيسي وهو ما يعرف بالدرن الرئوي وقد يصيب أجزاء أخرى من الجسم ويسمى درن خارج الرئة.
وقال إن من أبرز أعراضه سعال مستمر كحة لأكثر من أسبوعين مع وجود دم وفقدان الوزن وضعف عام وتعرق ليلي وحمى وضيق في التنفس وألم في الصدر.
وأضاف: “للأسف وبحسب الإحصائيات فإنه توفّي نحو قرابة المليون شخص جراء الإصابة بمرض الدرن السل عام 2024م وأُصيب 10,7 ملايين شخص بالدرن حول العالم عام 2024م، منهم 5,8 ملايين رجل و3,7 ملايين امرأة و1,2 مليون طفل ويوجد المرض في جميع البلدان والفئات العمرية”.
وتابع: “يعتبر مرض الدرن السبب الرئيسي لوفاة المصابين بفيروس العوز المناعي البشري عام 2024م وأحد أكبر أسباب الوفيات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات”.
طرق انتقال العدوى
وقال آل عليان إن هذا المرض ينتقل عبر الهواء عن طريق الرذاذ المتطاير من الشخص المصاب سواء عبر السعال أو العطس أو التحدث خصوصاً في الأماكن المغلقة.
وأضاف: “للوقاية منه يجب تهوية الأماكن المغلقة وارتداء الكمامات وتغطية الفم عند السعال والالتزام بلقاح BCG، حيث إن العلاج المبكر والمستمر للأشخاص المصابين يمنع انتشار العدوى”.
وتابع: “في المملكة ولله الحمد نسبة انتشار المرض قليل وهذا يعود إلى حرص وزارة الصحة على الإلتزام الصارم لمواجهة هذا المرض من خلال جعل لقاح الـ BCG أحد اللقاحات الأساسية للأطفال والتي تؤخذ مع لقاحات عمر الـ 6 أشهر، وكذلك الفحص الشامل لجميع العمالة الوافدة للمملكة وبالذات القادمين من الأماكن الموبوءة لمثل هذه الأمراض والمسارعة في تشخيص وعلاج المرض في حال اكتشافه وتتبع جميع الحالات المخالطة وفحصها”.
وأكد أن مثل هذه الأيام العالمية للأمراض المعدية ومنها مرض السل يعد من أهم عوامل التي تتخذها المنظمات الصحية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والتي تساعد في التقليل من المخاطر والمخاوف في انتشار هذا المرض وزيادة الوعي المجتمعي له.
مضاعفات الدرن
أبانت الدكتورة نوال القبيسي استشارية ورئيسة وحدة الصدرية بقسم الباطنية بمجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران، أن أبرز طرق انتقال مرض الدرن هي عن طريق الرذاذ الصادر من الجهاز التنفسي أثناء السعال مثلاً بحالات الدرن الرئوي.
وقالت القبيسي “تزداد احتمالية العدوى بالأماكن المزدحمة قليلة التهوية فيجب تجنبها قدر الإمكان ولأقصر وقت ممكن وكذلك يجب تعزيز المناعة العامة بالنوم والغذاء الصحي”.
وأضافت: “أما حين التواصل مع مرضى الدرن المعدي بغرف العزل فيجب ارتداء الكمامات الخاصة واتباع تعليمات مكافحة العدوى بالمستشفى”.
التشخيص المبكر
أكدت القبيسي أن التشخيص المبكر لمرض الدرن الرئوي مهم لتفادي المضاعفات المزمنة التي قد تؤدي للفشل التنفسي وقد تنتشر العدوى لأعضاء أخرى مهمة بالجسم أو الدم في حال تأخر التشخيص مما قد يتسبب بالوفاة.
وقد تحصل هذه المضاعفات أيضاً في حال لم يلتزم المريض بالكورس العلاجي الذي يعطيه الطبيب المختص حيث أن عدم الاستمرارية بأخذ الدواء قد تؤدي إلى تحوّر بكتيريا الدرن لنوع مقاوم للمضادات يصعب علاجه لكن حتى في هذه الحالة يجب على المريض الوضوح مع طبيبه المختص للتدخل بالشكل المناسب.
الوعي المجتمعي
أشارت القبيسي إلى أن المرء يخاف ما يجهل بطبيعته فالوعي هو أول خطوة لمواجهة المرض إذ تثمر حملات التوعية بمحو الوصمة الاجتماعية عن المريض لدى العامة وأيضاً تشجيع المرضى لعدم التردد في البحث عن التشخيص المبكر في حالة الاشتباه بالعدوى تجنباً للمضاعفات وانتشار العدوى.
كما يتعلم المتلقون لهذه الحملات التوعوية المسؤولية الاجتماعية تجاه منع انتشار العدوى بفحص المخالطين للمصابين واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
متابعة دورية
شددت استشارية ورئيسة وحدة الصدرية بقسم الباطنية بمجمع الملك فهد الطبي العسكري، على أن متابعة مرضى الدرن بشكل دقيق ودوري وعلى فترات متقاربة أمر مهم للغاية قد يشكل تحدياً وسط انشغال العيادات وعدم التزام المرضى بالمتابعة.
وأوضحت أن وزارة الصحة تبذل جهوداً منظمة ومكثفة من خلال تخصيص فرق لمتابعة مرضى الدرن تحديداً والتأكد من انتظامهم على الأدوية وهذا لضمان التخلص من وباء الدرن في البلاد بإذن الله.
فرص العلاج
وقالت القبيسي: “خلال ممارستنا الطبية هناك مرضى تماثلوا للشفاء التام بعد الانتظام على المراجعات والأدوية، ومرّ بنا مع الأسف من المرضى من رفضوا الخضوع للفحوصات اللازمة للتشخيص والبدء بالعلاج فكانت النهاية فقدانهم لجزء كبير من أنسجة الرئة مما أدى للفشل التنفسي”.
وندعو المرضى للثقة بالله ثم بالنصيحة الطبية من المختصين للوصول لتمام العافية بإذن الله وهو هدف ممكن تحقيقه جداً حين اتخاذ الخطوات الصحيحة للتشخيص والعلاج المبكر.