أكد مختصون أن العادات الغذائية والسلوكية اليومية تمثل العامل الأبرز في ارتفاع معدلات تسوس الأسنان، مشددين على أن الوقاية تبدأ من غرس العادات الصحيحة داخل الأسرة والالتزام بالزيارات الدورية للطبيب.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة الأسبوع الخليجي للفم والأسنان الذي يُقام من 25 إلى 31 مارس، أن صحة الفم هي أساس لصحة الجسم العامة، وأن الكشف المبكر يساعد في اكتشاف علامات أمراض مزمنة كالسكر والقلب، داعين إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة كأدوات الذكاء الاصطناعي لنشر الرسائل التوعوية بأساليب مبتكرة وجاذبة.
العادات الغذائية وقود التسوس
أكدت استشارية امراض وجراحة اللثة د. ديما الضبيبان أن العادات الغذائية والسلوكية اليومية تمثل العامل الأبرز في ارتفاع معدلات تسوس الأسنان، مشيرةً إلى أن الإفراط في تناول السكريات والمشروبات الغازية، خاصة بين الوجبات.
وقالت: “إهمال تنظيف الأسنان بانتظام قبل النوم وبعد تناول الطعام، من أكثر الممارسات التي تسهم في زيادة انتشار التسوس في مجتمعاتنا. كما أن قلة الوعي بأساليب العناية الصحيحة بصحة الفم تؤدي إلى تفاقم المشكلة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء”.
دور محوري
أضافت ”الضبيبان: “أن للأسرة دورًا محوريًا في الوقاية المبكرة، يبدأ بتعليم الأطفال عادات تنظيف الأسنان الصحيحة منذ الصغر، ومتابعة استخدام الفرشاة والمعجون المناسبين لأعمارهم، إلى جانب تنظيم النظام الغذائي وتقليل السكريات، والحرص على الزيارات الدورية لطبيب الأسنان للكشف المبكر عن أي مشكلات ومعالجتها قبل تطورها”.
وأوضحت أن الكشف الدوري المبكر يُعد من أهم وسائل الوقاية من أمراض اللثة وتسوس الأسنان، لما له من دور في الحد من المضاعفات الصحية المحتملة، مشيرةً إلى أن أمراض اللثة قد ترتبط ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، ما يجعل المتابعة المنتظمة عنصرًا أساسيًا في تعزيز الصحة العامة وجودة الحياة.
حملات توعوية
بيّنت الضبيبان أن الحملات التوعوية في المدارس تمثل ركيزة أساسية في رفع مستوى الوعي الصحي لدى الطلاب، من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة حول طرق تنظيف الأسنان، وتعزيز السلوكيات الصحية اليومية، وغرس العادات الوقائية منذ المراحل المبكرة، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا بصحة الفم والأسنان.
وأكدت ”الضبيبان“ أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي في دول الخليج بصحة الفم والأسنان عبر الاستفادة من التقنيات الحديثة، ومنها أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، لنشر الرسائل التوعوية بأساليب مبتكرة وجاذبة، تسهم في ترسيخ السلوكيات الصحية وتحقيق أثر مستدام في صحة المجتمع.
الكشف الدوري
فيما أوضح أخصائي وأستاذ مشارك في صحة أسنان المجتمع، الدكتور عبدالرحمن السفان، أن الإكثار من السكريات والمشروبات الغازية، وتناول السناكات بين الوجبات بشكل متكرر، من أبرز أسباب تسوس الأسنان، خاصة مع إهمال تنظيفها وعدم استخدام الخيط السني بانتظام، خصوصاً قبل النوم.
وبين أن الدور الوقائي يبدأ من الأسرة بغرس العادات الصحية لدى الأطفال منذ الصغر، مثل متابعة تنظيف أسنانهم يومياً، وتقليل السكريات، والاهتمام بالغذاء الصحي، والالتزام بزيارات دورية لطبيب الأسنان كل ستة أشهر.
صحة اللثة
كشف السفان أن الكشف الدوري المبكر يساعد على ملاحظة مشاكل اللثة، مثل النزيف أو الالتهاب، والتي قد تكون علامة على أمراض في الجسم مثل السكري أو أمراض القلب، لذا فإن الاهتمام بصحة اللثة ومتابعتها يساعد في اكتشاف هذه الأمراض مبكراً والتعامل معها قبل تفاقمها.
وأشار إلى أن الحملات التوعوية في المدارس تمثل عنصراً مهماً في تصحيح المفاهيم، وتعليم طرق العناية بالأسنان، وترسيخ سلوكيات صحية تستمر مع الأطفال مدى الحياة. وبيّن أن صحة الفم أساس لصحة الجسم، وغرس العادات الصحيحة لدى الأطفال ينعكس إيجاباً على صحتهم ويمنحهم أسلوب حياة صحياً يدوم لسنوات.
وأكد في ختام حديثه أن القدوة اليومية من الوالدين بالاهتمام بصحة الفم والأسنان تعزز التزام الأطفال بالعناية بأسنانهم بشكل أفضل، مما يضمن لهم حياة صحية ومستقرة بعيداً عن أمراض الأسنان واللثة.