بنزيما غائبًا والهلال يواجه تحديًا كبيرًا في بريدة بعد تعادله المفاجئ مع الاتحاد

تتواصل مساء اليوم الثلاثاء منافسات الجولة العاشرة المؤجلة من دوري روشن السعودي للمحترفين، في لحظة حاسمة تُحدد مصير السباق على اللقب، حيث يحلّ فريق الهلال ضيفًا على التعاون في بريدة، في مواجهة تُعدّ اختبارًا حقيقيًا لقوة إرادة الفريق الأزرق بعد تعادله الإيجابي 1-1 أمام الاتحاد في الجولة الماضية، والذي أوقف مسيرته الصاروخية في صدارة الترتيب.
وكان تعادل الهلال مع الاتحاد، الذي شهد هدفين من ركلتي جزاء، قد أثار تساؤلات كبيرة حول أداء كريم بنزيما، المحترف الفرنسي الذي انتقل إلى الفريق الأزرق في آخر لحظات فترة الانتقالات الشتوية، لكنه لم يُظهر ما كان يُتوقع منه، حيث لم يُسجّل أي هدف في مباراتي الاتفاق والاتحاد، رغم أنه سجل 3 أهداف في مرمى الأخدود خلال أول ثلاث مباريات له مع الفريق. وفوجئ الجمهور بغيابه التام عن رحلة الفريق إلى القصيم، بعد أن أوضح النادي أن اللاعب سيتخلف عن المواجهة بسبب حالة صحية، تُشبه ما عاناه الصربي ميتروفيتش خلال تواجده مع الهلال، إذ يعاني من إصابة عضلية مزمنة تؤثر على قدرته على التحمل والسرعة.
ووفقًا للإحصائيات الرسمية، غاب بنزيما عن الملاعب 18 يومًا في عام 2012 بسبب إصابة في العضلة الضامة، ثم خمسة أيام في 2014، و29 يومًا في 2016، وأخيرًا 19 يومًا في 2021، ما يشير إلى تكرار إصابات في نفس المنطقة، وهو ما يُثير مخاوف كبيرة حول قدرته على الاستمرار في المنافسة بمستوى عالٍ في ظل كثافة المباريات وضغط المنافسة.
وقد تراجع الهلال من صدارة الترتيب بعد خسارة النصر بنتيجة 4-0 أمام الحزم، ليقترب الفريق الأصفر من الأزرق بفارق نقطة واحدة فقط، فيما تتصدر الفرق الأربعة الأولى جدول الترتيب بفارق نقاط محدود جدًا، ما يجعل أي تعثر غير مقبول. ويدرك المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي أن لقاء التعاون لن يكون سهلاً، رغم تراجع أداء الفريق القصيمي في الجولات الأخيرة، لكنه يمتلك أرضية صعبة ومُحَفّزة، وله تاريخ حافل في مواجهة الهلال، خصوصًا في ملعبه في بريدة.
وفي المقابل، يستعد الاتحاد لمواجهة الحزم في الرس، وهي فرصة لاستعادة الثقة بعد تعادله مع خصمه اللدود، بينما يسعى الخليج إلى بلوغ منتصف جدول الترتيب في لقائه مع الخلود في الدمام، في محاولة لتجاوز أزمة النتائج التي تطارده منذ بداية الموسم.
وفي تحليل رياضي عميق، يرى مراقبون أن حالة بنزيما تُشبه حالة اللاعبين الكبار الذين يجدون صعوبة في التكيف مع البيئة الجديدة، خاصة مع تغيّر المناخ البدني والمنافسي، وهو ما يُعيدنا إلى مقارنات سابقة مع لاعبين كبار وصلوا للسعودية وعانوا من الإرهاق أو الإصابات المزمنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية: هل يُمكن للاعب في عمر 36 عامًا، وصل إلى ذروة مسيرته في أوروبا، أن يُعيد إنتاج نفس المستوى في دوري يختلف جوهريًا في الكثافة والمناخ؟
الهلال لا يملك خيارًا سوى الانتصار. فكل نقطة تُضيع الآن تُقرب خصومه، وتُبعد عنّه الحلم باللقب. ورغم أن الفريق لا يزال يمتلك المقومات الفنية والنفسية، إلا أن غياب بنزيما، وسط فراغ واضح في خط الهجوم، قد يُحوّل هذه المواجهة إلى مفترق طرق في الموسم.
التعادل قد يكون مقبولاً في مباريات أخرى، لكنه اليوم يُعدّ هزيمة نفسية، والخسارة قد تُعيد ترتيب جدول المنافسة كليًا. الهلال الآن لا يلعب فقط من أجل النقاط، بل من أجل اسمه، وكرامته، وصورة نادٍ لم يُهزم في منافسات اللقب منذ سنوات. وربما يكون التعاون، الفريق الأقل إثارة، هو الذي سيُصبح يومًا ما، حارسًا لكرسي العرش.
الهلال واقف على مفترق طرق: إما أن ينتصر على التعاون في بريدة ليعيد توازنه ويستعيد صدارة المسار، أو يُغرق في دوامة المنافسة مع النصر والقادسية والاتحاد، بينما يبقى بنزيما غائبًا، وسؤالٌ معلّقٌ: هل يعود بقوة أم يُصبح وصيفًا في مسيرته، لا بنتيجة المباريات، بل بقوة جسده؟

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

  • بنزيما تحت نيران جماهير الاتحاد.. وتعادل الهلال يُخسر الصدارة

    أثار كريم بنزيما، النجم الفرنسي السابق لريال مدريد، جدلاً واسعاً بعد مواجهته لفريقه السابق الاتحاد في كلاسيكو دوري روشن، حيث واجه هجوماً جماهيرياً عنيفاً فور نزوله أرضية الملعب لأداء عمليات الإحماء، قبل انطلاق مواجهة الفريقين مساء السبت في ملعب الملك عبد الله الرياضي بجدة. صافرات الاستهجان ازدنت في كل زاوية من المدرجات، مُعلنة عن حالة احتقان لم تُخفِها حتى لحظات التسليم قبل بداية المباراة، في مشهد يعكس صدمة جماهير “العميد” من انتقال قائدهم السابق إلى منافسهم اللدود.
    وانتهت المباراة بالتعادل السلبي 1-1، ليُنهي الهلال مسيرته في الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن 2025-2026 دون فوز، بينما ارتفع النصر إلى صدارة الترتيب بعد فوزه 4-0 على الحزم، ليُغادر الهلال قمة الجدول لأول مرة منذ ستة أسابيع. ولم يكن التعادل فقط هو ما أثار السخط، بل الأداء الضعيف لبنزيما، الذي لم يُسجل منذ الجولة الحادية والعشرين، ولم يُقدّم أي تهديد حقيقي لخط دفاع الاتحاد، الذي أوقفه بفعالية تامة، وفقاً لإحصائيات موقع “سوفا سكور” الذي سجّل له فقط 9 محاولات تسديد، منها 3 على المرمى، مع صفر تمريرة حاسمة وصفر تمريرة ناجحة في منطقة الجزاء.
    وبينما سجل بنزيما 3 أهداف في مرمى الأخدود منذ انتقاله للهلال في يناير، إلا أنه عاد بحالة من الصمت التام في مباراتي الاتفاق والاتحاد، ما دفع المراقبين إلى مقارنة تجربته بتجربة روبرتو فيرمينو، الذي سجل هاتريك في مباراته الأولى مع الأهلي ضد الحزم، ثم غاب عن التسجيل حتى الجولة العشرين قبل أن يُعاد تشكيل أدائه بالكامل. فهل يمر بنزيما بفترة انتقالية مماثلة؟ أم أن الضغوط الجماهيرية والانتقال المفاجئ أثّرا على توازنه النفسي؟
    على الجانب الآخر، ظهر بنزيما هادئاً ومتماسكاً أثناء الإحماء، ولم يرد على الصافرات أو هتافات “طقطقة” التي أطلقها الجمهور، كأنه يُعيد تشكيل تركيزه بين أصوات الماضي الذي غادر. ورغم أنه لم يُظهر أي إشارات خارجية للإحباط، إلا أن تحليلات الفيديو والتقنيين أشارت إلى تراجع في حدة تدخلاته، وانعدام في التفاعل مع زملائه، ما جعله “بري أسيست” في أغلب اللقطات الحاسمة.
    وبينما تواصل جماهير الاتحاد ندوبها على “خيانة القائد”، تنتظر إدارة الهلال تقييماً دقيقاً لوضع اللاعب، خاصة مع تكثّف الجدول في الأيام المقبلة، التي تشمل لقاءاً مصيرياً مع النصر يوم 7 مارس، في ديربي الرياض الذي قد يُحدّد مصير المنافسة على البطولة.
    الصمت الذي خيّم على بنزيما في الملعب لم يُخفِ حجم الضغط، بل زاده. ففي كرة القدم، لا تكفي الألقاب السابقة، ولا حتى الأسماء العريضة، إذا لم يُترجم ذلك إلى أداء ملموس على أرض الواقع. والهلال، الذي يبحث عن العودة للصدارة، لم يعد بحاجة إلى نجم في صورة، بل إلى نجم في أداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *