تلقى الأخضر هزيمة قاسية ومفاجئة أمام نظيره المصري بنتيجة 0-4 في مباراة ودية دولية أقيمت، الجمعة، على ملعب الإنماء بجدة، ضمن استعدادات الفريقين لنهائيات كأس العالم 2026.
سجل أهداف الفراعنة إسلام عيسى (الدقيقة 4)، محمود تريزيجيه (الدقيقة 16)، أحمد زيزو (الدقيقة 44)، وعمر مرموش (الدقيقة 56).
سيطر المنتخب المصري على مجريات اللقاء منذ البداية، مستغلًا هجمات مرتدة سريعة وثغرات دفاعيَّة واضحة في صفوف الأخضر، الذي عانى من أخطاء فنيَّة، وفرديَّة وجماعيَّة.
أظهرت المباراة انهيارًا فنيًّا واضحًا في أداء الأخضر، حيث ارتكب الجهاز الفني بقيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد عدة أخطاء إستراتيجيَّة ساهمت في النتيجة الثقيلة.
أخطاء تشكيلية وتكتيكية
اعتمد رينارد على خطة لم تتمكن من مواجهة الضغط المصريِّ العالي، مع غياب توازن بين الخطوط، فبدا الفريق مفككًا، خاصةً في الدفاع الذي ترك مساحات واسعة أمام هجمات الفراعنة المرتدة.
ورغم تصريحات رينارد قبل المباراة لكن المعسكر «الأخير» قبل المونديال، ظهر اللاعبون بلا روح قتاليَّة وبطء في التحوُّل من الدفاع إلى الهجوم، مع التركيز في الدقائق الأولى، ممَّا سمح بهدف مبكر.
مشكلة الهجوم
أشار رينارد نفسه سابقًا إلى أزمة في المهاجمين المحليِّين بسبب قلة مشاركتهم مع أنديتهم، وهو ما انعكس على عدم قدرة الأخضر على خلق فرص حقيقيَّة.
أما اللاعبون، فقد ارتكبوا أخطاء فرديَّة متكررة في التمرير والرقابة الدفاعيَّة؛ ممَّا سهل على المنتخب المصري استغلال الثغرات.
انتهت المباراة بغضب جماهيري كبير، وغادر رينارد الملعب دون مصافحة لاعبيه، أو تحية الجمهور، تعبيرًا عن استيائه الشديد من الأداء.
قد تفتح خسارة الأخضر بهذه النتيجة، المسكوت عنه، وفي مقدمته، زيادة عدد المحترفين الأجانب في الدوري السعوديِّ، وأثره على المنتخب، حيث يشهد الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) زيادة مستمرة في عدد المحترفين الأجانب، حيث سمحت التعديلات السابقة بتسجيل 10 أجانب في قائمة كل فريق، مع السماح بـ8 منهم في الملعب.
يمتد هذا التوجه إلى جميع المراكز، بما في ذلك حراسة المرمى، حيث أصبح وجود حراس أجانب بارزين أمرًا شائعًا.
ويدفع المنتخب فاتورة باهظة، بسبب هذا القرار، رغم أنَّه رفع مستوى المنافسة في الدوري، وأتاح للاعبين المحليين مواجهة نجوم عالميين؛ ممَّا يساهم في تطوير الخبرة.
في المقابل أدى هذا القرار إلى تقلص فرص مشاركة اللاعبين السعوديين، خاصة في المراكز الحسَّاسة مثل حراسة المرمى، والدفاع والهجوم.
يعاني المنتخب من نقص في اللاعبين المحليين ذوي الخبرة التنافسيَّة العالية؛ لأنّّ الأجانب يحتلون معظم الدقائق في المباريات.
هذا يفسر جزئيًّا ضعف الأداء الجماعي والثقة في المباريات الدوليَّة، حيث يفتقر بعض اللاعبين إلى الإيقاع التنافسيِّ المنتظم.
يُعدُّ هذا التوازن بين جودة الدوري وتطوير المواهب المحليَّة تحدِّيًا رئيسًا أمام الاتحاد السعودي لكرة القدم في السنوات المقبلة.
ماذا تعني هذه الخسارة قبل أقل من 3 أشهر من المونديال؟
تأتي الهزيمة قبل أقل من ثلاثة أشهر من انطلاق كأس العالم 2026 (في يونيو 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك)، وهي بمثابة جرس إنذار قوي للمنتخب.
هذه الخسارة تكشف عن حاجة ماسَّة لإصلاحات جذريَّة في الخطط التكتيكيَّة، التوازن بين الخطوط، والاستعداد البدني، فقد تبين أنَّه لا تزال هناك «عمل كثير يجب القيام به» كما أقر رينارد نفسه في تصريحات سابقة.
أثارت الخسارة غضبًا جماهيريًّا واسعًا، مع مطالبات برحيل رينارد في بعض الأوساط، رغم إنجازه في التأهل مرتين للمونديال.
فرصة للتصحيح:
نظرًا لكون المباراة ودية، فهي تمنح الجهاز الفني الوقت لتحليل الأخطاء وتجربة حلول قبل المباريات الودية المتبقية (مثل مواجهة صربيا).
ومع ذلك، فإنَّ تكرار مثل هذه العروض في المونديال قد يعرض الفريق لنتائج صعبة في مجموعة تنافسيَّة.
تمثل الخسارة برباعيَّة أمام مصر اختبارًا مريرًا لاستعدادات الأخضر، وتؤكد ضرورة معالجة جذرية للمشكلات الفنية.
يبقى السؤال: هل سينجح رينارد واللاعبون في تصحيح المسار خلال الفترة المتبقية، أم أن المونديال سيشهد تكرارًا لمثل هذه الإخفاقات؟ الإجابة ستكون على أرض الملعب الصيف المقبل.