تمضي المملكة بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة صناعيَّة دفاعيَّة متقدِّمة، في إطار التحوُّلات الاقتصاديَّة والتنمويَّة الكبرى التي تشهدها البلاد، ويمثِّل توطين الصناعات العسكريَّة أحد أبرز المشروعات الإستراتيجيَّة التي تهدف إلى تعزيز السيادة الوطنيَّة، وتطوير القدرات الدفاعيَّة، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطنيِّ، وتنويع مصادر الدخل.
ويأتي هذا التوجه ضمن مستهدَفات رُؤية 2030 التي وضعت هدفًا طموحًا يتمثَّل في توطين أكثر من 50 في المئة من الإنفاق العسكريِّ بحلول عام 2030، في خطوة تعكس تحوُّلًا نوعيًّا في إدارة القطاع الدفاعيِّ.
ومع حلول ذكرى البيعة لسموِّ وليِّ العهدِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ الأميرِ محمد بن سلمان، يستحضر المراقبُون حجم التحوُّل الذي شهدته العديد من القطاعات الإستراتيجيَّة خلال السنوات الماضية، ومن بينها قطاع الصناعات العسكريَّة؛ باعتباره إحدى الركائز المهمَّة لتعزيز الأمن الوطنيِّ، وبناء اقتصاد صناعيٍّ متقدِّم قائم على المعرفة والتقنية.
تعزيز الاستقلالية الإستيراتجية
ويسهم هذا التوجه في تعزيز الاستقلاليَّة الإستراتيجيَّة للمملكة، من خلال توفير قدرات محليَّة قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلَّحة بكفاءة عالية، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجيَّة في المجالات العسكريَّة الحسَّاسة.
وفي هذا السياق، تضطلع الهيئة العامة للصناعات العسكريَّة بدور محوريٍّ في قيادة عمليَّة تطوير قطاع الصناعات الدفاعيَّة في المملكة.
كما تسعى الهيئة إلى تمكين القطاع الخاص من المشاركة الفاعلة في هذا القطاع الحيويِّ، عبر توفير بيئة استثماريَّة جاذبة، وتقديم التسهيلات اللازمة للشركات الوطنيَّة والعالميَّة الرَّاغبة في تأسيس مشروعات صناعيَّة دفاعيَّة داخل المملكة.
وإدراكًا لأهميَّة نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، تبنَّت المملكة إستراتيجيَّة تقوم على بناء شراكات مع كبرى الشركات العالميَّة المتخصِّصة في الصناعات الدفاعيَّة.
وقد أسهمت هذه الشراكات في إنشاء مصانع ومراكز صناعيَّة متخصِّصة قادرة على إنتاج وصيانة وتطوير العديد من المعدَّات العسكريَّة داخل المملكة، الأمر الذي يعزِّز من القدرات الصناعيَّة والتقنية الوطنيَّة، ويدعم التوجه نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية.
وارتفعت نسبة التوطين بالفعل إلى نحو 24.89% بنهاية عام 2024، ما يعكس تقدُّمًا ملحوظًا في مسار بناء الصناعة الدفاعيَّة المحليَّة.
عدد الشركات والمصانع العسكرية
بلغ عدد الشركات العاملة في هذا القطاع أكثر من 70 شركة محليَّة ودوليَّة، باستثمارات تُقدَّر بنحو 24 مليار ريال، وتتنوَّع هذه الشركات بين شركات تصنيع المعدَّات العسكريَّة، وشركات الصيانة والإصلاح والعمرة العسكريَّة، وشركات الأنظمة الإلكترونيَّة والدفاعيَّة، وشركات تصنيع الذخائر والمركبات العسكريَّة.
وتشارك هذه الشركات في تصنيع أو تطوير أنظمة متعدِّدة مثل الطائرات بدون طيار، الأنظمة الإلكترونيَّة الدفاعيَّة، المركبات المدرَّعة، وأنظمة الصيانة للطائرات العسكريَّة.
الشراكات الدولية ونقل التقنية
تقوم إستراتيجيَّة تطوير الصناعات العسكريَّة في السعوديَّة على بناء شراكات إستراتيجيَّة مع الشركات العالميَّة لنقل المعرفة والتكنولوجيا العسكريَّة المتقدِّمة إلى الداخل، وقد شهدت السنوات الماضية توقيع عددٍ كبيرٍ من الاتفاقيَّات مع شركات دفاعيَّة دوليَّة في مجالات متعدِّدة، مثل تصنيع وصيانة الطائرات العسكريَّة، وبناء السفن الحربيَّة، وتطوير الأنظمة الإلكترونيَّة والراداريَّة، وإنتاج الذخائر والمركبات المدرَّعة وتقنيات الطائرات بدون طيَّار.