انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكلّل بـ25 اتفاقية ومقترح أمني جديد للشرق الأوسط

زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكلّل بـ25 اتفاقية ومقترح أمني جديد للشرق الأوسط

الزيارة والنتائج الاقتصادية

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينغ في زيارة استمرت من مساء الثلاثاء إلى مساء الأربعاء، وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة عبر ثلاثة محاور رئيسية: الحفاظ على التواصل الرفيع المستوى، والاستفادة الفعّالة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين، ومواصلة التنسيق الاستراتيجي المستمر. وأكد الجانبان على توسيع التعاون المتبادل المنفعة في جميع المجالات وتعزيز التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية ودعم مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.

وبحسب صحيفة “أخبار اليوم” المملوكة للدولة المصرية، تم خلال الزيارة توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، بالإضافة إلى أكثر من عشرين وثيقة تعاون في مجالات التكنولوجيا، والمال، والاقتصاد الرقمي، والنقل، والإعلام، وغيرها، ووصفها البيان الرئاسي بأنها “هامة”.

وفيما يتعلق بالتجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل حوالي 17.37 مليار دولار في عام 2024، محققًا معدل نمو يقارب 19.6 بالمئة، ما يعكس مكانة الصين كأحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر.

المقترح الأمني للمنطقة

أثناء المحادثات قدم الرئيس الصيني فكرة لإنشاء إطار أمني جديد بالشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام. وشدد على أن شعوب المنطقة يجب أن تكون هي من تدير شؤونها الخاصة وأن ترفض أي تدخل خارجي.

وأوضح أن الصين تدعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن، وتشجع على استكشاف سبل لبناء هذا الهيكل الأمني الجديد وتمكين المنطقة من قيادة مستقبلها بنفسها. وأضاف أن التعامل مع النزاعات المتعددة والمترابطة في الشرق الأوسط يتطلب نهجًا شاملاً يدفع بالأمن المشترك إلى الأمام.

وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى جوهرية لقضية الشرق الأوسط ولا يجوز إهمالها أو تهميشها أبدًا. كما أشار إلى أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين يعتمد بشكل أساسي على التنمية، ودعا إلى strengthening أساس الأمن المشترك عبر التنمية الاقتصادية.

ولتحقيق الأمن المشترك في المنطقة، حث على تعزيز التنسيق الدولي وجعل ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي مصدرًا للمبادئ الأساسية في التعامل مع شؤون الشرق الأوسط، ودعا المجتمع الدولي، خاصة القوى الخارجية، إلى التخلي عن معايير مزدوجة واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحماية السلام والاستقرار.

كما أعرب عن دعمه لدور فعال للأمم المتحدة في الشؤون الشرق أوسطية.

التعاون في قناة السويس ومجالات أخرى

على الصعيد الاقتصادي، أوضح السيسي أن الاتفاق تم على تدشين المرحلة الثالثة من التوسعات بالمنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يُطلق مرحلة جديدة من العمل في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات، والنسيج، والألياف الكيماوية.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة تجارية خاصة كبرى وشركة “Tianneng Battery Group” الصينية لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.

وبدورها، أصدرت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطاب نوايا مع مجموعة “Chungche Rubber” للبحث عن إمكانية إنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الإطارات داخل منطقة السخنة الصناعية شمال شرقي مصر، باستثمارات تقارب 500 مليون دولار.

المواقف المشتركة والقضايا الإقليمية

أكد الزعيان على دعمهما للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب في المنطقة، وشددا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.

وجدد الجانبان التأكيد على تبني الوسائل الدبلوماسية للوصول إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، وتبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكل طرف.

وفيما يتعلق بنهر النيل، أوضح الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية للنهر لمصر كشريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ودعا جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في أي ضرر.

وأعربت مصر عن قلقها من تأثير “سد النهضة” الإثيوبي على حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب، ورفضت طلب القاهرة لإبرام اتفاق ملزم بشأن الملء والتشغيل عند حدوث جفاف.

من جانبها، أكدت مصر التزامها الثابت بمبدأ “الصين الواحدة”، واعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الصين في القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، والسعي لتحقيق إعادة توحيد الصين.

وأخيرًا، جدد البلدان رفضهما للمعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب، وشددا على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لتصبح أكثر عدلا وتمثيلًا للدول النامية وأكثر فعالية في الاستجابة للتحديات العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني