انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

زيارة الملك عبد الله الثاني للصين تفتح آفاقاً اقتصادية وتكنولوجية جديدة

زيارة الملك عبد الله الثاني للصين تفتح آفاقاً اقتصادية وتكنولوجية جديدة

الزيارة والاتفاقيات

زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الصين وعقد مباحثات رسمية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وكبار المسؤولين، أسفرت عن توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات متعددة منها التعاون القانوني والقضائي، والتجارة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى اتفاقية تنموية تقدم منحة صينية بقيمة 14.7 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنمية وتوفر 800 فرصة تدريبية للحكومة الأردنية.

وشملت المذكرات أيضاً مجالات الطيران المدني لتطوير “طريق الحرير” وتعزيز الربط الجوي، والصناعة وسلاسل التوريد، والتبادل الأكاديمي، والترويج السياحي والإعلامي، حيث وقعت الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية مذكرة لتوسيع التعاون التشغيلي والعمل على إطلاق خطوط جديدة، إضافة إلى مذكرات في الحجر الصحي البيطري والزراعي، والتعدين، والطاقة، والبيئة، والتغير المناخي، والعلوم والتكنولوجيا، وشراكات إعلامية بين وكالة الأنباء الأردنية “بترا” والتلفزيون الأردني من جهة، ووكالة “شينخوا” ومجموعة الإعلام الصينية من جهة أخرى.

الاستثمارات والفرص الصناعية

أكد مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات أن المدن الصناعية في المملكة تستضيف حالياً نحو ألف شركة باستثمارات تتجاوز ثلاثة مليارات دينار أردني وتوفر أكثر من 65 ألف فرصة عمل، وبينها استثماران صينيان يتجاوز حجمهما ثلاثين مليون دينار ويوفران أكثر من أربعة آلاف فرصة عمل.

وأشار عبيدات إلى وجود خطط لزيادة الاستثمارات الصينية بناء على نتائج الزيارة الملكية، ولإعطاء حزمة حوافز وتخفيضات على أسعار الأراضي والمباني تصل إلى أكثر من سبعين بالمئة في “مدينة الزرقاء الصناعية” لجذب صناعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية.

ولفت إلى أن الأردن يمثل موقعاً استراتيجياً وآمناً للاستثمارات الراغبة في الوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وأوروبا عبر ميناء العقبة، وكشف عن جولة ترويجية مخطط لها في الصين قبل نهاية العام للالتقاء بشركات مهتمة بالاستثمار وتخصيص مساحات لها في المدن الصناعية، مع التركيز على استقطاب صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

السياق الجيوسياسي والآفاق المستقبلية

من الناحية الجيوسياسية، تأتي الزيارة في ظل تحولات حادة بالمنطقة وتداعيات إغلاق الممرات البحرية ومنها مضيق هرمز، وأوضح المحلل السياسي عبد الحكيم القرالة أن الأردن يتبع سياسة خارجية مرنة تقودها رؤية الملك، تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية دون الانخراط في الاستقطابات، وأن التقارب مع الصين لا يعني التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع الغرب والولايات المتحدة بل يخدم المصالح العليا ويواجه تحديات المياه والطاقة واقتصاد المستقبل.

وبيّن القرارة أن البيان المشترك عكس توافقاً بشأن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ودعم “حل الدولتين”، ووقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات عبر الممر البري الأردني، وضمان الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، affirmed وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن الزيارة تأتي في إطار فتح آفاق وجلب استثمارات للقطاعات الاقتصادية الواعدة مثل السياحة، والتصنيع الغذائي، والصناعات الدوائية والهندسية، والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن موقع الأردن وقدراته تجعله مركز ربط إقليمياً للعديد من القطاعات وبوابة مركزية لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية واقتصاد المستقبل في الشرق الأوسط.

وأضاف المومني أن الاستقرار والأمن اللذين تتمتع بهما المملكة يشكلان أصولاً استراتيجية وجيوسياسية تجعلها الشريك الأكثر موثوقية للمجتمع الدولي في تنفيذ المشاريع وإعادة الإعمار في المنطقة.

على المستوى التنفيذي، تتجه جهود المؤسسات في كلا البلدين نحو وضع مذكرات التفاهم الموقعة موضع التنفيذ الميداني من خلال تسريع الإجراءات وتسهيل آليات التمويل وضمان انسيابية الخطط الاستثمارية لتحويلها إلى مشاريع عملية على الأرض، وتسعى عمّان وبكين، استناداً إلى الإرادة السياسية المشتركة والتحضيرات الجارية للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027، إلى ترسيخ هذه الشراكة الاستراتيجية ومواصلة البناء عليها لتعزيز مكاسب الطرفين وصقل مكانة المملكة كمركز إقليمي محوري للتصنيع والخدمات اللوجستية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني