أقرّ المجلس النيابي اللبناني، يوم الأربعاء، قانوناً يُعنى بإصلاح المصارف اللبنانية وإعادة هيكلتها، في خطوة تهدف إلى معالجة القطاع المصرفي بعد سبع سنوات من أزمة اقتصادية ومالية حادة عصفت بالبلاد.
تصريحات رسمية حول الخطوة الإصلاحية
رئيس الحكومة نواف سلام، وفي بيان صدر عقب الجلسة، وصف إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بأنه خطوة إصلاحية جوهرية تمهّد لانتظام الوضع المالي واستعادة الودائع التي طال انتظارها.
من جانبه، اعتبر وزير المالية ياسين جابر في بيان مماثل أن إقرار هذا القانون يُشكّل خطوة رئيسية في مسار معالجة الأزمة المصرفية، ويؤسس لإطار أكثر متانة لتنظيم القطاع المصرفي.
وشدّد جابر على ضرورة مواصلة دراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، والمُحال من الحكومة إلى مجلس النواب، نظراً لدوره المحوري في تحديد آليات معالجة الخسائر وحماية حقوق المودعين وإعادة انتظام القطاع المالي.
وأوضح جابر أن هذه التشريعات مجتمعة تُشكّل الأساس اللازم لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الأزمة المالية، وتمهّد الطريق لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتوصّل إلى اتفاق نهائي معه.
أبرز ملامح القانون الجديد
وبموجب القانون الجديد، أصبحت التعاميم (التعليمات) المصرفية محصورة بحاكم البنك المركزي. كما ينص القانون على إعادة رسملة المصارف من خلال إصدار أسهم لمستثمرين جدد.
ومن بين ما ورد في القانون، تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالقطاع المصرفي بدلاً من العمل وفق قانون النقد والتسليف اللبناني. كما يسمح القانون بتدخل الدولة والمصرف المركزي لإنقاذ أي مصرف يتعثّر.
مشروع قانون الفجوة المالية في الأفق
وفي إطار جهود لبنان لمعالجة الأزمة، طرحت الحكومة مطلع العام الحالي مشروع قانون آخر يهدف إلى معالجة الفجوة المالية، لإعادة تنظيم توزيع الخسائر واستعادة الثقة المفقودة في النظام المالي. لكن هذا الطرح واجه عند تقديمه اعتراضات من جهات مصرفية وتحفظات سياسية.
ويهدف المشروع الحكومي إلى إعادة هيكلة عبء ديون لبنان، وتحديد آلية لتقاسم الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين، بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب القطاع المالي في عام 2019.
كما يسعى المشروع إلى معالجة العجز الكبير في تمويل النظام المالي، وإتاحة المجال للمودعين لاستعادة أموالهم بشكل تدريجي بعد سنوات من تجميدها.
ويتماشى مشروع القانون مع رؤية وشروط صندوق النقد الدولي لحل الأزمة المالية المستمرة في البلاد، لكنه يحتاج إلى مصادقة البرلمان عليه ليصبح نافذاً.