انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

إسطنبول: دار تجليد تُعيد الحياة لمخطوطات نادرة تعود لقرون

إسطنبول: دار تجليد تُعيد الحياة لمخطوطات نادرة تعود لقرون

عمل الترميم والحفاظ على التراث

في دار التجليد التابعة لمركز اسطنبول للبحوث والتعليم “إيسار” بمدينة إسطنبول، يواصل المجلد التركي محرم كالنجي وفريقه تنفيذ عمليات ترميم دقيقة للكتب النادرة التي تعرضت للتمزق والتآكل عبر سنوات طويلة من الاستخدام.

منذ تأسيس الدار عام 2017، أنجزوا أكثر من ألف عمل ترميمي شمل مخطوطات ومصاحف وكتب يعود تاريخ بعضها إلى نحو خمسة قرون.

من بين القطع التي خضعت للترميم، نسخة من “فصوص الحكم” لمحيي الدين بن عربي تعود إلى حوالي 500 عام، و”الديوان” المخطوط للشاعر الشيخ غالب، وكتاب “معرفة نامه” الذي يعود إلى نحو مئتي عام، بالإضافة إلى “المقدمة” لابن خلدون ومصحف مطبوع بطريقة الطباعة الحجرية وعدة مصاحف ومؤلفات تاريخية أخرى.

معرض وفاء للكتاب: عرض للنتائج

أُقيم في إسطنبول أخيراً معرض بعنوان “وفاء للكتاب: فن التجليد وترميم الكتب” showcased 40 كتاباً نادراً تم ترميمها في الدار، إلى جانب أعمال لم تخضع بعد لأي معالجة.

هدف المعرض إلى تسليط الضوء على دور الكتاب كحامل لذاكرة العصر وثقافته وفنه، وكونه جسراً ينقل المعرفة بين الأجيال.

نقل الحرفة وتحديات الترميم

ويصف كالنجي أحد أصعب المشاريع التي واجهها بأنه ترميم كتاب قانوني استُخدم في المدارس العسكرية بالعهد العثماني، حيث تلف أحد جوانبه بالكامل وكاد يتحول إلى غبار.

وفقاً له، استغرق هذا الترميم نحو ستة أشهر بدأ بفحص الأضرار وتحديد المتطلبات، ثم تنظيف الصفحات، وترميمها، وإعادة الخياطة، وتجميع الأجزاء، قبل إصلاح الغلاف وإعادة تركيبه.

ويؤكد أن كل كتاب يتميز بخصائصه الخاصة، وبالتالي تختلف أساليب التدخل الترميمي según درجة الضرر.

بالإضافة إلى العمل الترميمي، تنظم الدار برامج تدريبية لنقل هذه الحرفة إلى الأجيال القادمة، حيث يتلقى ثلاث مجموعات من الطلاب التدريب منذ فترات متفاوتة.

ويقول كالنجي إن الأهم بالنسبة له هو نقل ما يقدمه الآن إلى الشباب ليحملوا الراية في المستقبل.

ويشير إلى أن الطرق التقليدية في إعداد الجلود المستخدمة في التجليد، مثل عملية تشذيب الجلد، تساهم في إطالة عمر الغلاف وتقليل تعرضه للتلف والحشرات، مضيفاً أن الجلد المعالج قد يصمد ربما خمسة قرون إضافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني