لقاء تكالة واللافي في طرابلس
عقد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، الأحد، وفقاً لبيانين منفصلين صدرا عن المجلس واللافي.
التأكيد على الملكية الليبية للمسار السياسي
خلال اللقاء شدد الجانبان على ضرورة احترام “الملكية الليبية للمسار السياسي” والاحتكام إلى الأطر الدستورية والقانونية التي تنظم العملية السياسية، وأكدا أن معالجة الأزمة الليبية تبقى مسؤولية وطنية أصيلة وأن بلوغ تسوية مستدامة يتطلب ذلك الالتزام.
وأضافا أن الهدف من ذلك الوصول إلى توافقات وطنية حقيقية تنهي المراحل الانتقالية، ترسخ مؤسسات الدولة، وتلبي تطلعات الليبيين بالأمن والاستقرار وبناء دولة موحدة ومستقرة.
مستجدات العملية السياسية ولجنة 4+4
وبحث اللقاء مستجدات المشهد الليبي السياسي والاقتصادي والأمني وما تفرضه المرحلة الراهنة من استحقاقات ومسؤوليات، بهدف تعزيز فرص الاستقرار والانتقال إلى مرحلة أكثر رسوخاً في بناء الدولة ومؤسساتها.
وأوضح اللافي أن الاجتماع يأتي في إطار مواصلة التشاور والتنسيق بين مؤسسات الدولة حيال القضايا الوطنية ذات الأولوية، وتناول آخر مستجدات العملية السياسية والجهود المبذولة للدفع بها نحو مسار وطني جامع، لمعالجة حالة الانسداد السياسي وتعزيز التوافق بين الأطراف.
كما ناقش الجانبان سبل دعم توحيد مؤسسات الدولة، خاصة العسكرية والأمنية، على أسس وطنية ومهنية، لتعزيز وحدة الدولة وسيادتها ودعم الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
وتطرق البحث إلى عدد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور لحفظ المصالح الوطنية العليا ودعم مسار سياسي بملكية ليبية، وصولاً إلى مؤسسات موحدة وشرعية تستند إلى إرادة الليبيين عبر انتخابات حرة ونزيهة.
اتفاق لجنة 4+4 وموقف البرلمان والمجلس الأعلى
ولفت النص إلى أن لجنة “4+4″، التي تضم أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق البلاد، وقعت في 30 أغسطس/آب 2026 بمقر البعثة الأممية في طرابلس اتفاقاً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً، بعد حوار رعته الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفتي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وصوت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد اتفاق “4+4” خلال جلسة رسمية الاثنين الماضي، بينما لم يحدد مجلس الدولة موقفه بعد، ويعارض رئيسه محمد تكالة الاتفاق بشكل صريح.
وأجريت لجنة “الحوار المصغر” (4+4) حوارها بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/آب 2025.
وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيته خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: تطبيق إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، وعقد حوار مهيكل يشمل شرائح عدة من الليبيين.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود البعثة الأممية التي تهدف إلى إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس التي تدير غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي وتدير شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.