انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هيئة الدواء المصرية تعتمد معادلة جديدة لتحريك أسعار المستحضرات مرتبطة بالصرف والتضخم والفائدة

هيئة الدواء المصرية تعتمد معادلة جديدة لتحريك أسعار المستحضرات مرتبطة بالصرف والتضخم والفائدة

أقرت هيئة الدواء المصرية نظاماً محدّثاً لتسعير المستحضرات الدوائية، يربط الزيادة أو الانخفاض في الأسعار بثلاثة مؤشرات اقتصادية رئيسية هي سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة. القرار أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الطبية، إذ يُعد أول تحديث شامل لآليات التسعير منذ نحو 15 عاماً، وهي فترة شهدت تحولات كبيرة في اقتصاديات صناعة الدواء محلياً وعالمياً.

أسباب التحديث ومكوّنات المعادلة الجديدة

أفاد مصدر مطلع لدى هيئة الدواء المصرية، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن اعتماد الآلية الجديدة جاء نتيجة تغيرات متسارعة في أسعار العملات وتكلفة المواد الخام ومدخلات الإنتاج وتكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد، مما انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج واستيراد الأدوية. وأوضح أن النظام الجديد يوفر إطاراً أوضح لمراجعة الأسعار بدلاً من التعامل مع المتغيرات بشكل منفصل لكل حالة، مع الإبقاء على دور الهيئة في دراسة طلبات إعادة التسعير ومراجعة البيانات والتكاليف والأسعار المرجعية والمستحضرات المثيلة والبدائل العلاجية.

وبموجب القرار الذي حصل الموقع على نسخة منه، تمثل حركة سعر الصرف 60% من معادلة التسعير، بينما يشكل معدل التضخم 30%، والتغير في أسعار الفائدة 10%. وتُحتسب المعادلة كل ستة أشهر، مع إمكانية مراجعتها في فترة أقصر إذا طرأت ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

ضوابط التطبيق: لا زيادة تلقائية ولا انخفاض اعتباطي

شدد المصدر على أن الآلية الجديدة لا تعني تحريك أسعار جميع المستحضرات بصورة تلقائية، إذ حدد القرار شروطاً وضوابط واضحة. من بينها ألا تقل نسبة التغير الناتج عن المعادلة عن 10%، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة لا تقل عن 45 يوماً. وبالتالي، لا تُرفع الأسعار إلا إذا أظهرت المعادلة زيادة بنسبة 10% على الأقل واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة المذكورة. وبالمقابل، يمكن للهيئة خفض الأسعار إذا بلغت نسبة الانخفاض 10% على الأقل واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة نفسها.

كما يسمح القرار لصاحب تسجيل المستحضر بطلب إعادة تسعيره بعد مرور 6 أشهر على الأقل من آخر إخطار تسعير. وتدرس الهيئة الطلب استناداً إلى تكلفة المستحضر، وأسعاره في الدول المرجعية، وأسعار المثائل والبدائل العلاجية، إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي. وحددت الهيئة قائمة الدول المرجعية بـ15 دولة، على رأسها المملكة المتحدة، والإمارات، وألمانيا، والنمسا، والدنمارك، والنرويج. وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الأدوية في مصر تخضع لنظام التسعير الجبري، مع حظر بيع المستحضر بسعر يختلف عن السعر الرسمي المدون في إخطار التسعير.

تقييم الخبراء: معادلة كافية للتعامل مع المتغيرات

من جانبه، قال رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، في حديثه للموقع نفسه، إن آلية التسعير الجديدة من شأنها الحد من الزيادات الكبيرة والمفاجئة في أسعار المستحضرات الدوائية، مقارنة بما كان يحدث في فترات سابقة عند حدوث تغيرات حادة في سعر الصرف. وأوضح أن ربط تحريك الأسعار بمعادلة محددة يتيح التعامل مع التغيرات الاقتصادية بصورة تدريجية، بدلاً من اللجوء إلى زيادات كبيرة دفعة واحدة عند حدوث ارتفاعات مفاجئة في سعر الدولار.

واعتبر رمزي أن النسب المحددة في المعادلة “كافية جداً” للتعامل مع هذه المتغيرات، مؤكداً أن الآلية الجديدة لا تعني التسعير التلقائي للدواء، وأن أي تحريك للأسعار يظل خاضعاً للقواعد والإجراءات التي تحددها هيئة الدواء المصرية. وأشار إلى أن الزيادات الكبيرة التي كانت تحدث في فترات الأزمات ارتبطت في الأساس بحدوث ارتفاعات مفاجئة في سعر الدولار، ما كان يفرض التعامل مع تأثيرها على تكلفة الأدوية دفعة واحدة، مشيراً إلى أن نسب الزيادة في فترات سابقة كانت تختلف بحسب نوع المستحضر، وقد تصل إلى مستويات مرتفعة في بعض الأدوية.

ضوابط إضافية: توطين الصناعة ونسبة الإكسبير

وفيما يتعلق ببعض الضوابط الأخرى، أوضح رمزي أن الآلية تتضمن قواعد مرتبطة بتوطين تصنيع بعض المستحضرات. ففي حال وجود 3 شركات محلية تنتج مستحضراً معيناً وتغطي احتياجات السوق، يمكن خفض سعر المستحضر المستورد بنسبة محددة، وإذا أرادت الشركة الأجنبية الحفاظ على سعره فعليها الاتجاه إلى تصنيعه محلياً. كما حدد القرار نسبة “الإكسبير” (الأدوية منتهية الصلاحية) الخاصة بالصيدليات عند 3% من قيمة الفاتورة، لكنه اشترط للاستفادة منها تقديم فواتير للأدوية، وهو شرط اعتبره رمزي قد يكون صعباً من الناحية العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني