تحذير شركة الكهرباء من إظلام تام
حذرت المؤسسة العامة للكهرباء في ليبيا من احتمال دخول البلاد في حالة إظلام كامل إذا استمر انخفاض ضغط الغاز نتيجة إغلاق المحتجين للخطوط التي تغذي محطات التوليد بمجمع مليتة للنفط والغاز الواقع على بعد 115 كيلومتراً غرب طرابلس. ووصف البيان الوضع بأنه “حرج للغاية” وحذر من أن استمرار التراجع قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعاً وصولاً إلى انهيار الشبكة الكهربائية.
إغلاق خطوط الغاز وتطورات الاحتجاجات
في فجر يوم الثلاثاء، أقفل محتجون خطوط الغاز التي تغذي محطات إنتاج الكهرباء في مجمع مليتة، كما دخلوا إلى مقري وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط في العاصمة طرابلس وأغلقوا مرافقهما. وأعلن المحتجون، لليلتين المتتاليتين، دخولهم في “عصيان مدني” وفق ما نقل مراسل الأناضول. وقد سبق أن شهدت أحياء طرابلس ليل الأحد إلى الاثنين احتجاجات مماثلة على تردي الخدمات العامة.
سياق الاحتجاجات وموجة الحر الشديدة
رفع المتظاهرون مطالبهم بتحسين خدمة الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة. وأشعلوا إطارات سيارات في أحياء تاجوراء، وسوق الجمعة، والسراج، وجنزور، وزاوية الدهماني، والظهرة، ووضعوا حواجز ومخلفات في تقاطعات الطرق، بالإضافة إلى إقامة سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات مثل وزارة الخارجية والتعاون الدولي وقناة ليبيا الوطنية التلفزيونية في منطقة زاوية الدهماني.
وتتزامن هذه الاحتجاجات مع موجة حر شديدة تضرب ليبيا منذ أيام، تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق وأطالت فترات تخفيف الأحمال التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متواصلة أو متفرقة. ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري تشهد مناطق غربي البلاد وشرقيها انقطاعات يومية للتيار.
وتعمل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، وقد شهد القطاع تحسناً ملحوظاً من 2023 حتى 2025. وتتنافس في ليبيا حكومتان: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس وتدير غرب البلاد؛ والثانية هي الحكومة التي عيّنها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها حالياً أسامة حماد ومقرها بنغازي وتدير شرق البلاد ومعظم الجنوب.
ومنذ سنوات تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً لتجاوز الخلافات المزمنة بين المؤسسات الليبية التي تعيق إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الدولة الغنية بالنفط والغاز. ويأمل الليبيون أن تنهي هذه الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي الذي حكم بين 1969 و2011.