تحتفل المملكة هذه الأيام بالذكرى السنوية الثانية عشرة لبيعة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مناسبة تستحضر فيها القيادة مسيرة امتدت عقوداً وشهدت تحولات بارزة على مختلف الأصعدة.
من الرياض إلى قيادة المملكة
قبل أن يتولى مقاليد الحكم، أمضى الأمير سلمان سنوات طويلة مسؤولاً عن إمارة الرياض، حيث ساهم في نمو العاصمة وتطورها العمراني والاقتصادي، وشهد خلالها تحولات جعلت المدينة مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً. تلك التجربة شكلت قاعدة إدارية وسياسية مهمة له قبل انتقاله إلى أعلى المناصب في الدولة.
عهد التحول والطموح
بعد مبايعته ملكاً في الثالث من ربيع الآخر لعام 1436هـ الموافق الثالث والعشرين من يناير 2015م، دخلت المملكة مرحلة جديدة من التطوير والتحديث. شهد هذا العهد تسارعاً في برامج الإصلاح والتنمية، وزيادة في كفاءة مؤسسات الدولة، وتنويعاً لمصادر الدخل، واستثماراً أوسع في رأس المال البشري. وفي الخامس والعشرين من أبريل لعام 2016م وافق مجلس الوزراء تحت رئاسة خادم الحرمين الشريفين على رؤية السعودية 2030، التي وضعت الأساس للتحول الاقتصادي والتنموي. مع انطلاق الرؤية، شهدت قطاعات الاستثمار والسياحة والصناعة والتقنية والثقافة والترفيه والرياضة توسعاً ملحوظاً، وبالإضافة إلى تحسين الخدمات الحكومية وتسريع التحول الرقمي، تم إطلاق مشاريع كبرى تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع مستوى المعيشة.
الإنسان السعودي في التنمية
ظل المواطن في قلب عملية التحول، حيث ازدادت الفرص أمام الشباب وارتفعت مشاركة المرأة في العمل، وتطورت مجالات ريادة الأعمال والابتكار، وتصدرت الكفاءات الوطنية مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص. كما شهدت الخدمات الحكومية تطوراً ملحوظاً في قطاعات الصحة والتعليم والسكن والخدمات الإلكترونية، بهدف تنويع الاقتصاد وتعزيز حيوية المجتمع.
الحرمان الشريفان.. أولوية راسخة
واستمرت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما في صدارة أولويات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على نهج ملوك المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وتواصلت مشروعات التطوير والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، مع الاستفادة من التقنية وتحسين البنية التحتية لتسهيل رحلة الحجاج والمعتمرين والزوار وتقديم أفضل الخدمات لهم.
حضور سياسي ومكانة دولية
على الصعيد الخارجي، استمرت المملكة في عهد الملك سلمان بتعزيز وجودها السياسي والاقتصادي على الساحات العربية والإسلامية والدولية، ورسخت دورها في القضايا الإقليمية والعالمية. كما استمرت الرياض في بناء شراكات عالمية، والدفاع عن مصالح الدولة، ودعم الأمن والاستقرار، مستفيدة من ثقلها الديني ومكانتها السياسية والاقتصادية.
ومع مرور اثني عشر سنة على البيعة، تستمر المملكة في مسيرة تطوير شاملة تجمع بين الحفاظ على الثوابت والهوية الوطنية والسعي لتحقيق أهداف تنموية واقتصادية مستقبلية. هذه الفترة شهدت تحولات ومبادرات نوعية عززت مكانتها كدولة مؤثرة سياسياً واقتصادياً، وتستمر القيادة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده في توجيه البلاد نحو الأمام.