انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

اليوم الوطني السعودي 96: استعراض مسيرة التحول والإنجازات تحت شعار عزنا بطبعنا

اليوم الوطني السعودي 96: استعراض مسيرة التحول والإنجازات تحت شعار عزنا بطبعنا

الإصلاحات الحكومية ورؤية المستقبل

في اليوم الوطني الذي يوافق الأربعاء 23 سبتمبر 2026، تحتفل المملكة بشعار «عزنا بطبعنا» مستذكرةً مسيرة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ومستمرةً في مسيرة البناء والتنمية التي يشهدها عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

منذ تولي الملك سلمان الحكم في يناير 2015، شهدت منظومة العمل الحكومي إعادة هيكلة شملت إلغاء عدد من اللجان والمجالس العليا، وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب إعادة تنظيم الوزارات واستحداث وزارة الثقافة وأجهزة متخصصة لتعزيز كفاءة الإنفاق ودعم التحول الوطني.

في أبريل 2016 أُقرت رؤية السعودية 2030 التي قدمها الأمير محمد بن سلمان، لتصبح إطارًا واسعًا لبرامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتنمية الوطنية، وتلتها سنوات من إطلاق مبادرات ومشروعات في قطاعات متعددة وإصلاحات اجتماعية عززت مشاركة المرأة في سوق العمل وتوليها مناصب قيادية.

كما امتدت مسيرة التطوير إلى منظومة مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة من خلال إنشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد عام 2017 برئاسة ولي العهد.

الاقتصاد والتقنية والحكومة الرقمية

على الصعيد الاقتصادي، تواصل المملكة العمل على تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاعات غير النفطية بالتزامن مع تنفيذ مشروعات تستهدف رفع تنافسية الاقتصاد السعودي.

وفقًا لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، تقدمت المملكة إلى المرتبة الثالثة عشرة عالميًا والثالثة بين دول مجموعة العشرين، متقدمة أربع مراتب.

ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة إلى 32.6 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 53% مقارنة بالعام السابق.

وشهد قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي توسعًا لافتًا مع إعلان مؤتمر «ليب 2026» في الرياض عن إطلاقات وشراكات واستثمارات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بالإضافة إلى الموافقة على النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

في مجال الحكومة الرقمية، حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي ضمن تقييم شمل 197 دولة.

وفازت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026 عن «بنك البيانات الوطني» ومنصة «استشراف» تقديرًا لدورهما في دعم مشاركة البيانات وتحليلها ورفع كفاءة التخطيط وصناعة القرار.

البيئة والتراث والتنمية البشرية

في مجال البيئة، أعلنت المملكة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ضمن مبادرة السعودية الخضراء، وحصلت على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي تقديرًا لجهودها في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي.

كما سجلت هيئة التراث 8,581 أصلًا من أصول التراث العمراني في السجل الوطني للتراث العمراني بمناطق عسير والباحة ومكة المكرمة، محققةً بذلك المستهدف المعتمد للوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى المملكة.

في ميدان التعليم والثقافة والمجتمع، شملت برامج التنمية مبادرات مثل مؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، وبرنامج «سند محمد بن سلمان»، ومشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، بينما صدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام بهدف تعزيز الحوكمة ورفع جودة البيئة التعليمية وتنظيم أدوار القطاعات المختلفة.

على الصعيد العلمي، حقق الطلبة السعوديون 24 جائزة في معرض «آيسف 2026»، بينها 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة، وحققت المملكة المركز الأول عالميًا في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية.

كما حقق الطلبة السعوديون خلال استضافة جدة لأولمبياد العلوم النووية الدولي ميداليتين ذهبيتين وميدالية فضية وأخرى برونزية، إلى جانب ألقاب وجوائز فردية.

الحرمين والخدمة الدولية

وحظي الحرمان الشريفان ومشروعات خدمة ضيوف الرحمن باهتمام متواصل من خلال متابعة التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، وإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن برامج رؤية السعودية 2030.

كما توسعت مبادرة «طريق مكة» بتدشين منفذ ثالث في مدينة لاهور الباكستانية، ما يتيح استكمال إجراءات الحجاج في بلدانهم قبل وصولهم إلى المملكة.

وامتد الحضور الإنساني للمملكة إلى الخارج عبر الجسور الإغاثية إلى قطاع غزة، والدعم المقدم لليمن عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، حيث حلت المملكة في المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الدولي، عززت المملكة حضورها من خلال توسيع الشراكات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.

خلال زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 عقد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القمة السعودية الأمريكية التي تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيز الشراكة بين البلدين إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

وفي أغسطس 2026 شهدت زيارة ولي العهد إلى فرنسا عقد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، بالإضافة إلى اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار لبحث المشروعات المشتركة والفرص الاستثمارية.

كما شهدت الفترة الماضية تحركات ولقاءات إقليمية تناولت التطورات الأمنية والسياسية، إلى جانب تعزيز التعاون الخليجي، ومن ذلك اتفاقية تنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين السعودية وقطر، واتفاقيات ومذكرات تفاهم ضمن مجلس التنسيق السعودي البحريني.

وفي أغسطس 2026 استضافت مكة المكرمة قمة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان انتهت بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وشهدت الفترة الماضية قرارات تنظيمية مرتبطة بالخدمات واحتياجات المواطنين، منها الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض، وتعديل القرار المتعلق بتطوير الأراضي المخططة والمخصصة لبرامج الدعم السكني بهدف زيادة المعروض وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار أوسع لتطوير الخدمات ورفع كفاءتها بالتوازي مع مشروعات البنية التحتية وتحسين جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة.

بعد أكثر من عقد على تولي الملك سلمان مقاليد الحكم ومع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد ثم رئاسة مجلس الوزراء، أصبحت رؤية السعودية 2030 إطارًا جامعًا لعدد كبير من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تشهدها المملكة.

وفي اليوم الوطني السعودي الـ96 تستحضر المملكة إرث التوحيد الذي أسسه الملك عبدالعزيز، بينما تتجه مسيرتها الحالية إلى توسيع قاعدة الاقتصاد، وتطوير الخدمات، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز حضورها الدولي، مع مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وبين مسيرة بدأت بتوحيد البلاد، ومشروعات تتطلع إلى المستقبل، تواصل المملكة بناء نموذج تنموي يقوم على توظيف إمكاناتها البشرية والاقتصادية والتقنية، مستندةً إلى إرثها الوطني، وطامحةً إلى تحقيق مزيد من التحولات خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني