سجلت أسعار الخضار والفواكه بأسواق الدمام ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر رمضان المبارك، حيث سجلت أسعار البامية قفزة استثنائية بلغت 200 ريال للصندوق، والليمون 110 ريالات، مدفوعة بكثافة الطلب.
وشملت موجة الارتفاعات الفواكه المستوردة، وتحديدًا التفاح والفراولة، التي سجلت صعودًا ملحوظًا، فيما ارتفع سعر كرتون البرتقال بمقدار عشرة ريالات إضافية مقارنة بأسعاره السابقة قبل حلول الموسم. وطالت الزيادات الطفيفة صنف الكوسة بزيادة قُدّرت بنحو خمسة ريالات، ليصل سعر السلة الواحدة في أسواق الجملة والتجزئة إلى ما يتراوح بين تسعين ومائة ريال تقريبًا.
ولم تكن الورقيات والتوابل بمعزل عن هذا التحرك السعري، حيث شهدت ربطات البقدونس والكزبرة طلبًا مكثفًا رفع أسعارها لتتجاوز نطاقها المعتاد الذي يتراوح عادة بين ثلاثة وسبعة ريالات.
إقبال كثيف
وأرجع الباعة والمتسوقون في السوق هذه المتغيرات إلى عوامل موسمية مرتبطة بكثافة الإقبال الرمضاني، إلى جانب تأثر بعض الأصناف المستوردة بتكاليف النقل وبرودة الأجواء التي قلصت حجم الإنتاج المحلي.
وأكد المتسوقون أن هذه الارتفاعات تظل ضمن النطاق المقبول للأسر متوسطة الدخل، رغم مطالباتهم بضرورة استمرار الجولات الرقابية لضمان استقرار سلاسل الإمداد ومنع أي تجاوزات سعرية غير مبررة.
وأرجع البائع أمين محمد غلاء الليمون المستورد إلى تكاليف النقل، مشيرًا إلى أن برودة الطقس قلصت معروض البامية لتقتصر على إنتاج الرياض والقصيم، ليقفز سعر سلتها إلى 200 ريال.
وأضاف أن عبوة الفلين للبامية بلغت 25 ريالًا، والكيس الصغير 10 ريالات، بينما توفر الجزر الصيني بأسعار تتراوح بين 15 و20 ريالًا للكرتون.
من جانبه، أوضح المتسوق باسم العمر من الدمام أن الزيادات اقتصرت على بعض الأصناف، حيث ارتفع كرتون البرتقال 10 ريالات، والكوسة 5 ريالات، مع تحرك طفيف بأسعار التوابل.
وأضاف أن السبب الرئيسي لهذه الزيادات يعود إلى كثافة الإقبال قبل حلول الشهر الكريم، حيث يحرص كثير من الأسر على تأمين احتياجاتها مبكرًا، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الطلب وبالتالي تحرك الأسعار بشكل محدود. ومع ذلك، تبقى الزيادات ضمن نطاق مقبول ولا ترقى إلى مستوى الارتفاعات الكبيرة.
وفرة الإنتاج البلدي
وأكد البائع رضا العلوي وفرة الإنتاج البلدي الشتوي، مبينًا أن أسعار الطماطم تراوحت بين 3 و8 ريالات، والخيار بين 6 و7 ريالات، والباذنجان لا يتجاوز 12 ريالًا.
ولفت العلوي إلى استقرار البصل بين 8 و25 ريالًا، والورقيات كالكزبرة والبقدونس، رغم ارتفاع سلة الكوسة إلى 100 ريال، وكرتون الليمون المستورد إلى 110 ريالات.
وأبدى المتسوق عبدالعزيز اليافعي ارتياحه لاستقرار سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن السلع الأساسية تتوفر بجودة عالية وأسعار تنافسية تميل إلى الانخفاض، مما خفف العبء عن الأسر.
وأشار إلى أن معظم السلع الأساسية مثل الطماطم والبرتقال ومختلف أنواع الفواكه والورقيات متوفرة بجودة جيدة وأسعار مناسبة، دون تسجيل ارتفاعات تُذكر مع دخول الشهر الكريم. بل إن بعض الأصناف شهدت استقرارًا يميل إلى الانخفاض مقارنة بفترات سابقة. وبرأيي، فإن هذا التوازن بين العرض والطلب يعكس جاهزية السوق واستقرار سلاسل الإمداد، مما أسهم في طمأنة المستهلكين وتخفيف العبء عليهم خلال موسم يزداد فيه الاستهلاك عادة.
وفي المقابل، كشف البائع عبدالعزيز محمد عن ركود بالسوق التقليدي وتراجع للمبيعات بنسب تصل إلى 70%، نتيجة العروض الترويجية وبيع محلات التجزئة لبعض المنتجات بأقل من تكلفة الجملة.
وأوضح أن كثرة المحلات الجديدة خارج السوق التقليدي، إضافة إلى العروض الترويجية الكبيرة، أسهمت في تحول عدد من المتسوقين إلى منافذ بيع أخرى، ما انعكس سلبًا على حركة البيع داخل السوق.
وبين أن بعض المنتجات تُباع في منافذ التجزئة بأسعار تقل عن سعر الجملة، مستشهدًا بأصناف من الفواكه والورقيات تُعرض بأسعار منخفضة لا تغطي – بحسب قوله – تكلفة الشراء، ما يضع تجار الجملة في موقف صعب لعدم قدرتهم على مجاراة تلك العروض. وطالب الجهات المعنية بمتابعة آلية التسعير والتأكد من عدالة المنافسة، حفاظًا على استقرار السوق وحماية مصالح التجار والمستهلكين على حد سواء.
تشديد الرقابة
وطالب المواطن عبدالله بن صالح بتشديد الرقابة على أسعار الفواكه المستوردة كالتفاح والفراولة، معتبرًا وصول صندوق البامية إلى 200 ريال أمرًا مبالغًا فيه يستدعي تدخلاً حازمًا. وأشار إلى أن وفرة المعروض لا تكفي وحدها لضبط السوق، بل إن الأمر يتطلب متابعة دقيقة لآلية التسعير من قبل الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين مصلحة التاجر وحماية المستهلك، خاصة في موسم يزداد فيه الاستهلاك وتكثر فيه احتياجات الأسر.
وقدّر المتسوق مبارك أبو حليقة الزيادات الطبيعية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، مؤكدًا أنها نتيجة حتمية لارتفاع وتيرة الاستهلاك الرمضاني وتأثيرها المباشر على الأسر متوسطة الدخل.
ولفت إلى أن ربطات البقدونس تتراوح عادة بين 3 و7 ريالات، لكن مع دخول رمضان يُلاحظ ارتفاع طفيف نتيجة زيادة الطلب من المستهلكين، وهو ما ينعكس على سعر المزارعين والموزعين. وبرأيي، فإن هذه الزيادات ليست مبالغًا فيها، بل هي انعكاس طبيعي للعرض والطلب، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط، مع العلم أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع قد لا يشعرون بتأثيرها بشكل كبير. وفي المجمل، السوق مستعد لاستيعاب الطلب الرمضاني، مع زيادة طفيفة في الأسعار تعكس طبيعة الموسم.