حذرت الأخصائية النفسية بجامعة جدة، نوال عثمان أحمد، الآباء من إجبار الأطفال على صيام رمضان إكراهاً، داعية إلى اعتماد أسلوب التدرج لغرس محبة العبادة وتهذيب النفس بدلاً من الضغط الجسدي المؤذي.
وأوضحت الأكاديمية المتخصصة أن غاية تعويد الصغار على هذه الشعيرة لا تكمن في تحمل أعباء الجوع والعطش، بل تتركز في بناء الوعي الروحي العميق لديهم منذ نعومة أظفارهم.
أساليب مرنة
أكدت نوال في سياق تشخيصها التربوي أن تجربة رمضان للأطفال تعد تدريباً للروح قبل أن تكون امتحاناً قاسياً للمعدة، مما يستوجب تبني أساليب مرنة تتناسب مع كل مرحلة عمرية على حدة.
وبيّنت الأخصائية أهمية إخضاع من هم دون سن العاشرة لبرنامج متدرج يقتصر على صيام ساعات محددة نهاراً، لاختبار مفهوم الصيام بأمان تام ودون إرهاق بدني.
وأشارت إلى أن تجاوز الطفل لعامه العاشر يسمح بنقله نحو مرحلة أعمق، تستهدف ترسيخ قيم الالتزام والمسؤولية لفهم الأبعاد الأخلاقية للعبادة بوعي وإدراك أكبر.
ممارسات أسرية
حذرت عثمان بشدة من الممارسات الأسرية الخاطئة، والمتمثلة في الإكراه المباشر أو السخرية اللاذعة من قدرات الصغير في حال عجزه عن إكمال يومه.
وشددت على خطورة عقد المقارنات السلبية بين الطفل وأقرانه أو إخوته، واصفة إياها بالمعول الذي يهدم روحانية التجربة ويحولها إلى عبء نفسي محبط في ذاكرته.
ولفتت الخبيرة النفسية الانتباه إلى أن القدوة الحسنة داخل المحيط الأسري تمثل حجر الزاوية في تحبيب الصيام، تليها سياسة التعزيز الإيجابي والاحتفاء بإنجازات الطفل مهما كانت صغيرة.
مشاركة فاعلة
نصحت بضرورة إدماج الأطفال في تفاصيل الأجواء الرمضانية، كالمشاركة الفاعلة في ترتيب مائدة الإفطار وحضور التجمعات العائلية، لتعزيز شعورهم بالانتماء والبهجة.
وخلصت إلى حتمية تبسيط المعاني الروحية للصيام بلغة طفولية محببة، لتحويله من واجب ثقيل يؤدى تحت الضغط إلى شغف حقيقي يهذب نفوسهم الطرية.