أكدت وزارة الصحة أن أمراض الكلى تُعد من أبرز الأمراض المزمنة عالميًا، إذ يعاني أكثر من 850 مليون شخص أحد أشكالها المختلفة، مشيرة إلى أن المرض غالبًا ما يتطور بصمت دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة.
وأوضحت أن الكشف المبكر عبر فحوصات بسيطة للدم والبول يسهم في إبطاء تطور المرض وتقليل الحاجة إلى العلاج التعويضي مثل الغسيل الكلوي، لافتة إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة تشمل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.
مخاطر الإصابة
كما بينت أن مرض الكلى المزمن يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، فيما يُعد الغسيل الكلوي من أكثر العلاجات الصحية استهلاكًا للموارد.
وفي سياق متصل أكد مختصون لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للكلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بأمراض الكلى وضرورة الكشف المبكر عنها، مشيرين إلى أن كثيرًا من هذه الأمراض تتطور بصمت دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى.
وشددوا على أن الفحص الدوري، وضبط الأمراض المزمنة، واتباع نمط حياة صحي تمثل ركائز أساسية لحماية الكلى والحد من مضاعفاتها.
الكشف المبكر
أكد استشاري أمراض الكلى، الدكتور سعد الشهيب، أن الكليتين تؤديان دورًا أساسيًا في تنقية الدم من السموم وتنظيم توازن السوائل والأملاح وضبط ضغط الدم، إضافة إلى إفراز هرمونات مهمة لصحة الدم والعظام.
وأوضح أن أمراض الكلى المزمنة من أكثر الأمراض غير المعدية انتشارًا، إذ تشير الدراسات إلى أن نحو شخص واحد من كل عشرة قد يعاني ضعفًا في وظائف الكلى بدرجات متفاوتة، وغالبًا دون أعراض في المراحل الأولى.
وأشار إلى أن السكري وارتفاع ضغط الدم يعدان من أبرز أسباب تضرر الكلى نتيجة تأثيرهما في الأوعية الدموية الدقيقة داخلها، مؤكدًا أن الكشف المبكر عبر قياس ضغط الدم وتحليل البول وفحص الكرياتينين يساعد في اكتشاف المرض مبكرًا وإبطاء تطوره.
تطورات طبية
بيّن الشهيب أن التطورات الطبية الحديثة أسهمت في تحسين علاج أمراض الكلى، حيث أثبتت أدوية حديثة قدرتها على إبطاء تدهور وظائف الكلى وتقليل خطر الوصول إلى الفشل الكلوي، ما يعزز فرص الحفاظ على صحة المرضى وجودة حياتهم.
كما شدد على أهمية نمط الحياة الصحي من خلال الغذاء المتوازن وتقليل الملح والأطعمة المصنعة، وشرب كميات كافية من السوائل، وتجنب الاستخدام العشوائي للمسكنات أو المكملات غير المرخصة.
عادات تهدد الكلى
أوضح استشاري جراحة وأورام الكلى والمسالك البولية، الدكتور سلطان سعود الخطيب، أن عددًا من السلوكيات اليومية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، من أبرزها الإفراط في تناول الملح، والاستخدام المتكرر للمسكنات دون إشراف طبي، وقلة شرب الماء، إضافة إلى التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني.
وأشار إلى أن إهمال السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم يُعد من أهم أسباب تدهور وظائف الكلى، حيث يؤدي ارتفاع السكر لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى، بينما يسبب ضغط الدم المرتفع إجهادًا مستمرًا للأوعية الدقيقة ما يؤدي إلى تليفها تدريجيًا.
أعراض واضحة
بيّن أن أمراض الكلى قد تبقى دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، إلا أن بعض العلامات قد تظهر مع تقدم المرض مثل تورم القدمين أو الوجه، وتغير لون البول أو كميته، وظهور رغوة في البول، إضافة إلى الإرهاق المستمر وارتفاع ضغط الدم.
وأكد أن شرب الماء بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن وتقليل الملح والأطعمة المصنعة من أهم الخطوات الوقائية للحفاظ على صحة الكلى.
الوقاية المبكرة
قالت استشارية أمراض وزراعة الكلى لدى الأطفال الدكتورة العنود الشامي، إن نسبة كبيرة من أمراض الكلى وحصواتها يمكن تجنبها عبر التعامل المبكر مع عوامل الخطر، مشيرة إلى أن ضعف السيطرة على السكري وارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى تدهور تدريجي في وظائف الكلى وقد ينتهي بالفشل الكلوي والحاجة إلى الغسيل أو الزراعة.
وأضافت أن بعض العادات اليومية مثل قلة شرب الماء، والإفراط في تناول الملح والبروتين الحيواني، وكثرة استخدام المسكنات، إضافة إلى السمنة، تسهم في زيادة تركيز الأملاح في البول ورفع احتمالية تكوّن الحصوات.
خطورة أمراض الكلى
أوضحت الشامي أن خطورة أمراض الكلى تكمن في أنها غالبًا لا تظهر بأعراض واضحة في بدايتها، وقد تُكتشف بعد تراجع ملحوظ في وظائف الكلى، مشيرة إلى أن من أبرز العلامات المحتملة تورم القدمين أو الوجه وتغير لون البول أو كميته.
وشددت على أن شرب الماء بانتظام، وتقليل الملح والسكريات، والحفاظ على وزن صحي، وضبط السكري وضغط الدم بدقة تمثل خطوات أساسية للحفاظ على صحة الكلى والوقاية من مضاعفاتها.
الكلى القاتل الصامت
أوضح استشاري أمراض الكلى وامراض الباطنة الدكتور عبدالعزيز العتمي أن من أبرز العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى الجفاف وقلة شرب الماء، والسمنة، والاستخدام المتكرر للمسكنات غير الستيرويدية مثل مشتقات الديكلوفيناك، إضافة إلى الإفراط في تناول الملح والبروتين.
وأشار إلى أن الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم تؤثر مباشرة في أنسجة الكلى، حيث تؤدي مع مرور الوقت إلى تليفها وتراجع قدرتها على تنقية الدم بكفاءة.
مراحل متقدمة
بيّن أن أمراض الكلى تُعرف بأنها «القاتل الصامت» لعدم ظهور أعراضها غالبًا إلا في مراحل متقدمة، مؤكدًا أهمية الفحص الدوري للكشف المبكر، والذي يُنصح بإجرائه كل ستة أشهر للأصحاء وبشكل أكثر انتظامًا لمرضى السكري والضغط.
ولفت إلى أن من أبرز الأعراض المتأخرة تورم القدمين وجفون العين، وقلة البول، والغثيان، والإرهاق، وضيق التنفس.
وشدد على أن الوقاية تبدأ بالمحافظة على الوزن الصحي، وتناول غذاء متوازن، وشرب كميات كافية من الماء، والابتعاد عن الاستخدام العشوائي للمسكنات، وتقليل الإفراط في المشروبات المنبهة التي قد تسهم في الجفاف.