انتقل إلى المحتوى الرئيسي
منوعات

استشاري لـ«اليوم»: حساسية الطعام تفسّر اضطرابات الهضم وتكشف ارتباط الأمعاء بالمزاج

استشاري لـ«اليوم»: حساسية الطعام تفسّر اضطرابات الهضم وتكشف ارتباط الأمعاء بالمزاج

في ظل تزايد أنماط التغذية الحديثة وتنوع المركبات الغذائية التي يتعامل معها الجسم يومياً، تبرز حساسية الطعام كأحد الاضطرابات الشائعة التي لا تحظى بالوعي الكافي، رغم تأثيرها المباشر على صحة الجهاز الهضمي ووظائفه.
وفي هذا السياق، يؤكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد د. طارق الشعراوي أن فقدان الجهاز الهضمي توازنه في التعرف على بعض المكونات الغذائية قد يقود إلى سلسلة من التفاعلات التي تُعرف بحساسية الطعام، وهي حالة أكثر انتشاراً وتأثيراً مما يعتقده كثيرون.

ما هي حساسية الطعام؟

يوضح د. الشعراوي أن حساسية الطعام، أو ما يُعرف علمياً بـ(Food Intolerance)، هي استجابة غير طبيعية يُبديها الجسم تجاه مكونات غذائية محددة، وتختلف بشكل جوهري عن الحساسية المناعية (Allergy). فالأخيرة تنطوي على استجابة مناعية فورية قد تكون خطيرة أو مهددة للحياة، بينما ترتبط حساسية الطعام بخلل في عملية الهضم، وغالباً ما تظهر أعراضها بشكل تدريجي وأقل حدة، لكنها تمتد لتؤثر بشكل يومي على جودة الحياة.د. طارق الشعراوي

ويضيف أن هذه الحالة تنشأ عندما يعجز الجسم عن هضم بعض المكونات الغذائية بشكل سليم، إما بسبب نقص في الإنزيمات الهاضمة، أو نتيجة استجابة التهابية خفيفة، أو بسبب اضطراب في توازن البكتيريا المعوية. هذا الخلل قد يبدو بسيطاً في البداية، لكنه يتفاقم مع الوقت ليُحدث تأثيرات ممتدة داخل الجسم.

وحول الفروقات الجوهرية، يشدد الشعراوي على أن الحساسية المناعية تُفعّل الجهاز المناعي بسرعة وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، في حين أن حساسية الطعام لا تُنشّط الجهاز المناعي بشكل مباشر، إلا أن أعراضها، رغم بطئها، تُلقي بظلالها الثقيلة على نمط الحياة اليومي، من حيث الراحة الجسدية والتركيز وحتى الحالة النفسية.

أنواع حساسية الطعام

ويستعرض الشعراوي أبرز أنواع حساسية الطعام، مشيراً إلى أن حساسية اللاكتوز تُعد الأكثر شيوعاً عالمياً، وتنجم عن نقص إنزيم اللاكتيز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى أعراض مزعجة لدى نسبة كبيرة من البالغين. كما يبرز داء السيلياك، المرتبط بحساسية الغلوتين، كحالة مناعية تُدمر بطانة الأمعاء الدقيقة عند تناول القمح أو الشعير، وتتطلب التزاماً صارماً بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين.

ويشير كذلك إلى حساسية الفركتوز الناتجة عن صعوبة امتصاص سكر الفاكهة، والتي تؤدي إلى انتفاخات وتقلصات خاصة عند تناول كميات كبيرة من العصائر أو الفواكه، إضافة إلى حساسية الـFODMAP، وهي مجموعة من الكربوهيدرات القابلة للتخمر التي تُسبب أعراضاً مزعجة لدى مرضى القولون العصبي، وتشمل البقوليات والبصل والثوم.

ولا يغفل الشعراوي الحديث عن حساسية الهيستامين، التي تنتج عن ضعف قدرة الجسم على تكسير هذه المادة الموجودة في الأطعمة المخمرة والأجبان المعتقة وبعض الخضروات والفواكه، ما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والطفح الجلدي واحتقان الأنف. كما يتطرق إلى حساسية السلفيت، المرتبطة بالمواد الحافظة، والتي تُلاحظ بشكل أكبر لدى مرضى الربو.

أبرز أعراض حساسية الطعام

وفيما يتعلق بالأعراض، يلفت الشعراوي إلى أنها تتراوح بين خفيفة ومزمنة، وغالباً ما يُساء تفسيرها على أنها إجهاد أو توتر نفسي. وتشمل هذه الأعراض انتفاخ البطن، وزيادة الغازات، وآلام وتقلصات في الجهاز الهضمي، إضافة إلى اضطرابات الإخراج بين الإسهال والإمساك، والغثيان بعد تناول الطعام. كما تمتد التأثيرات لتشمل التعب غير المبرر، والصداع، وضعف التركيز، والطفح الجلدي، وآلام المفاصل، واضطرابات النوم، فضلاً عن التغيرات المزاجية والقلق.

ويكشف الشعراوي عن بُعدٍ أكثر عمقاً لهذه الحالة، يتمثل في العلاقة الوثيقة بين الجهاز الهضمي والدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، حيث يمكن للالتهاب المزمن الناتج عن حساسية الطعام أن يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية والتركيز والمزاج العام.

وعن ما يحدث داخل الجهاز الهضمي، يشرح الشعراوي أن دخول طعام غير متحمل يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات تبدأ بعدم اكتمال عملية الهضم، نتيجة نقص إنزيمي أو خلل في بطانة الأمعاء. يلي ذلك تخمر بكتيري مفرط، حيث تتغذى البكتيريا على الجزيئات غير المهضومة، منتجة غازات تسبب الانتفاخ والألم.

ويضيف أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة نفاذية الأمعاء، وهي حالة تُعرف بـ”الأمعاء المتسربة”، حيث تصبح بطانة الأمعاء أكثر قابلية لمرور الجزيئات الضارة إلى مجرى الدم، ما يُحفز استجابة التهابية مزمنة تمتد آثارها إلى أجهزة أخرى في الجسم.

الأسلوب الصحيح والدقيق للتشخيص

وفيما يخص التشخيص، يؤكد الشعراوي أن الأمر لا يعتمد على اختبار واحد، بل يتطلب تقييماً طبياً متكاملاً. ويشمل ذلك تسجيل يوميات الطعام لملاحظة العلاقة بين الأطعمة والأعراض، واتباع نظام الاستبعاد الغذائي، إضافة إلى بعض اختبارات الدم لقياس مؤشرات الالتهاب، واختبارات التنفس التي تساعد في تشخيص حساسية اللاكتوز والفركتوز.

ويحذر من اللجوء إلى التشخيص الذاتي أو الاعتماد على اختبارات غير موثوقة، مشدداً على أهمية استشارة الطبيب المختص لتجنب الوقوع في أخطاء غذائية قد تؤدي إلى حرمان غير مبرر من عناصر غذائية مهمة، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة.

وفي ختام حديثه، يؤكد د. طارق الشعراوي أنه لا يوجد علاج شافٍ لحساسية الطعام في معظم الحالات، لكن يمكن التعايش معها بفعالية من خلال إدارة مدروسة.
ويشدد على أهمية التكيف الغذائي القائم على تجنب الأطعمة المسببة بشكل دقيق، دون اللجوء إلى حميات عشوائية، إلى جانب استخدام المكملات الإنزيمية عند الحاجة، مثل إنزيم اللاكتيز لمرضى حساسية اللاكتوز.

كما يوصي بتعزيز صحة الأمعاء من خلال البروبيوتيك والبريبيوتيك، وتنويع مصادر الألياف الغذائية، لما لذلك من دور في استعادة التوازن البكتيري داخل الجهاز الهضمي.
ولا يغفل أهمية الجانب النفسي، مؤكداً أن إدارة التوتر والحصول على نوم كافٍ يُعدان جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، نظراً للتأثير المباشر للحالة النفسية على وظائف الجهاز الهضمي.

استشاري-لـ«اليوم»:-حساسية-الطعام-تفسّر-اضطرابات-الهضم-وتكشف-ارتباط-الأمعاء-بالمزاج

استشاري لـ«اليوم»: حساسية الطعام تفسّر اضطرابات الهضم وتكشف ارتباط الأمعاء بالمزاج

في ظل تزايد أنماط التغذية الحديثة وتنوع المركبات الغذائية التي يتعامل معها الجسم يومياً، تبرز حساسية الطعام كأحد الاضطرابات الشائعة التي لا تحظى بالوعي الكافي، رغم تأثيرها المباشر على صحة الجهاز الهضمي ووظائفه.
وفي هذا السياق، يؤكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد د. طارق الشعراوي أن فقدان الجهاز الهضمي توازنه في التعرف على بعض المكونات الغذائية قد يقود إلى سلسلة من التفاعلات التي تُعرف بحساسية الطعام، وهي حالة أكثر انتشاراً وتأثيراً مما يعتقده كثيرون.

ما هي حساسية الطعام؟

يوضح د. الشعراوي أن حساسية الطعام، أو ما يُعرف علمياً بـ(Food Intolerance)، هي استجابة غير طبيعية يُبديها الجسم تجاه مكونات غذائية محددة، وتختلف بشكل جوهري عن الحساسية المناعية (Allergy). فالأخيرة تنطوي على استجابة مناعية فورية قد تكون خطيرة أو مهددة للحياة، بينما ترتبط حساسية الطعام بخلل في عملية الهضم، وغالباً ما تظهر أعراضها بشكل تدريجي وأقل حدة، لكنها تمتد لتؤثر بشكل يومي على جودة الحياة.د. طارق الشعراوي

ويضيف أن هذه الحالة تنشأ عندما يعجز الجسم عن هضم بعض المكونات الغذائية بشكل سليم، إما بسبب نقص في الإنزيمات الهاضمة، أو نتيجة استجابة التهابية خفيفة، أو بسبب اضطراب في توازن البكتيريا المعوية. هذا الخلل قد يبدو بسيطاً في البداية، لكنه يتفاقم مع الوقت ليُحدث تأثيرات ممتدة داخل الجسم.

وحول الفروقات الجوهرية، يشدد الشعراوي على أن الحساسية المناعية تُفعّل الجهاز المناعي بسرعة وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، في حين أن حساسية الطعام لا تُنشّط الجهاز المناعي بشكل مباشر، إلا أن أعراضها، رغم بطئها، تُلقي بظلالها الثقيلة على نمط الحياة اليومي، من حيث الراحة الجسدية والتركيز وحتى الحالة النفسية.

أنواع حساسية الطعام

ويستعرض الشعراوي أبرز أنواع حساسية الطعام، مشيراً إلى أن حساسية اللاكتوز تُعد الأكثر شيوعاً عالمياً، وتنجم عن نقص إنزيم اللاكتيز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى أعراض مزعجة لدى نسبة كبيرة من البالغين. كما يبرز داء السيلياك، المرتبط بحساسية الغلوتين، كحالة مناعية تُدمر بطانة الأمعاء الدقيقة عند تناول القمح أو الشعير، وتتطلب التزاماً صارماً بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين.

ويشير كذلك إلى حساسية الفركتوز الناتجة عن صعوبة امتصاص سكر الفاكهة، والتي تؤدي إلى انتفاخات وتقلصات خاصة عند تناول كميات كبيرة من العصائر أو الفواكه، إضافة إلى حساسية الـFODMAP، وهي مجموعة من الكربوهيدرات القابلة للتخمر التي تُسبب أعراضاً مزعجة لدى مرضى القولون العصبي، وتشمل البقوليات والبصل والثوم.

ولا يغفل الشعراوي الحديث عن حساسية الهيستامين، التي تنتج عن ضعف قدرة الجسم على تكسير هذه المادة الموجودة في الأطعمة المخمرة والأجبان المعتقة وبعض الخضروات والفواكه، ما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والطفح الجلدي واحتقان الأنف. كما يتطرق إلى حساسية السلفيت، المرتبطة بالمواد الحافظة، والتي تُلاحظ بشكل أكبر لدى مرضى الربو.

أبرز أعراض حساسية الطعام

وفيما يتعلق بالأعراض، يلفت الشعراوي إلى أنها تتراوح بين خفيفة ومزمنة، وغالباً ما يُساء تفسيرها على أنها إجهاد أو توتر نفسي. وتشمل هذه الأعراض انتفاخ البطن، وزيادة الغازات، وآلام وتقلصات في الجهاز الهضمي، إضافة إلى اضطرابات الإخراج بين الإسهال والإمساك، والغثيان بعد تناول الطعام. كما تمتد التأثيرات لتشمل التعب غير المبرر، والصداع، وضعف التركيز، والطفح الجلدي، وآلام المفاصل، واضطرابات النوم، فضلاً عن التغيرات المزاجية والقلق.

ويكشف الشعراوي عن بُعدٍ أكثر عمقاً لهذه الحالة، يتمثل في العلاقة الوثيقة بين الجهاز الهضمي والدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، حيث يمكن للالتهاب المزمن الناتج عن حساسية الطعام أن يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية والتركيز والمزاج العام.

وعن ما يحدث داخل الجهاز الهضمي، يشرح الشعراوي أن دخول طعام غير متحمل يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات تبدأ بعدم اكتمال عملية الهضم، نتيجة نقص إنزيمي أو خلل في بطانة الأمعاء. يلي ذلك تخمر بكتيري مفرط، حيث تتغذى البكتيريا على الجزيئات غير المهضومة، منتجة غازات تسبب الانتفاخ والألم.

ويضيف أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة نفاذية الأمعاء، وهي حالة تُعرف بـ”الأمعاء المتسربة”، حيث تصبح بطانة الأمعاء أكثر قابلية لمرور الجزيئات الضارة إلى مجرى الدم، ما يُحفز استجابة التهابية مزمنة تمتد آثارها إلى أجهزة أخرى في الجسم.

الأسلوب الصحيح والدقيق للتشخيص

وفيما يخص التشخيص، يؤكد الشعراوي أن الأمر لا يعتمد على اختبار واحد، بل يتطلب تقييماً طبياً متكاملاً. ويشمل ذلك تسجيل يوميات الطعام لملاحظة العلاقة بين الأطعمة والأعراض، واتباع نظام الاستبعاد الغذائي، إضافة إلى بعض اختبارات الدم لقياس مؤشرات الالتهاب، واختبارات التنفس التي تساعد في تشخيص حساسية اللاكتوز والفركتوز.

ويحذر من اللجوء إلى التشخيص الذاتي أو الاعتماد على اختبارات غير موثوقة، مشدداً على أهمية استشارة الطبيب المختص لتجنب الوقوع في أخطاء غذائية قد تؤدي إلى حرمان غير مبرر من عناصر غذائية مهمة، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة.

وفي ختام حديثه، يؤكد د. طارق الشعراوي أنه لا يوجد علاج شافٍ لحساسية الطعام في معظم الحالات، لكن يمكن التعايش معها بفعالية من خلال إدارة مدروسة.
ويشدد على أهمية التكيف الغذائي القائم على تجنب الأطعمة المسببة بشكل دقيق، دون اللجوء إلى حميات عشوائية، إلى جانب استخدام المكملات الإنزيمية عند الحاجة، مثل إنزيم اللاكتيز لمرضى حساسية اللاكتوز.

كما يوصي بتعزيز صحة الأمعاء من خلال البروبيوتيك والبريبيوتيك، وتنويع مصادر الألياف الغذائية، لما لذلك من دور في استعادة التوازن البكتيري داخل الجهاز الهضمي.
ولا يغفل أهمية الجانب النفسي، مؤكداً أن إدارة التوتر والحصول على نوم كافٍ يُعدان جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، نظراً للتأثير المباشر للحالة النفسية على وظائف الجهاز الهضمي.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني