انتقل إلى المحتوى الرئيسي
منوعات

نصف مرضى الضغط لا يعرفون بمرضهم.. ومختصون: يغزو الجسم دون إنذارات مبكرة

نصف مرضى الضغط لا يعرفون بمرضهم.. ومختصون: يغزو الجسم دون إنذارات مبكرة

كشفت وزارة الصحة، أن مرض ارتفاع ضغط الدم يُعد أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المبكرة في العالم، حيث يُقدّر أن نحو 1,28 مليار شخص بالغ من الفئة العمرية «30-79 سنة» في العالم مصابون به.

وأوضحت الوزارة في إحصاءاتها الرسمية والصادمة أن 46% من الأشخاص البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يعلمون بإصابتهم، مؤكدة في الوقت ذاته أن التغييرات الجوهرية والمستمرة في نمط الحياة تساعد بشكل فعال على خفض مستوى ضغط الدم المرتفع ويمكن أن تساعد أي شخص مصاب بالمرض.

منظومة الوعي والأمراض المزمنة

وفي سياق متصل أكد استشاريون وقياديون في طب الأسرة والأمراض الباطنية أن ارتفاع ضغط الدم يستحق لقب ”القاتل الصامت“ بامتياز، نظراً لقدرته على غزو الجسم وإتلاف الأوعية الدموية دون إنذارات مبكرة، ما قد يؤدي إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية مفاجئة.

وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، أن المرض ينشأ نتيجة تداخل معقد بين جينات موروثة ترفع استعداد الجسم للإصابة بنسبة تصل إلى 50%، وبين ممارسات نمطية خاطئة كالإفراط في الأملاح والسمنة والتوتر.

وشددوا على أن الخطأ التحريري والعلاجي الأكبر يتمثل في التوقف المفاجئ عن استخدام الأدوية فور الشعور بالتحسن، محذرين من حدوث ارتداد مفاجئ وحاد يفوق مستويات ما قبل العلاج، وداعين كافة الأسر السعودية إلى تخصيص دقيقتين فقط بانتظام لقياس الضغط منزلياً وفق الاشتراطات الطبية الصحيحة لضمان بناء مجتمع حيوي ومعافى.

مخاطر القاتل الصامت

أوضحت استشارية الأمراض الباطنة بمستشفى الملك فهد الجامعي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة عائشة العصيل، أن ارتفاع ضغط الدم يُسمى ب ”القاتل الصامت“ لغياب إنذاراته المبكرة؛ إذ يدمر الأوعية الدموية دون أعراض، ولا يُكتشف غالباً إلا بعد حدوث مضاعفات خطيرة كالنوبات القلبية، السكتات الدماغية، أو الفشل الكلوي.
د. عائشة العصيل
وأكدت أن الطريقة الوحيدة للحماية هي الفحص الدوري عبر الطبيب أو تطبيق ”صحتي“.

وأشارت إلى أن المرض يرتبط بتداخل معقد بين العوامل الوراثية، حيث يفسر التاريخ العائلي من 30 إلى 50% من تباين القراءات وتتأثر به وظائف الكلى وتوازن الأملاح، وبين العوامل النمطية السلوكية التي يمكن تعديلها.

وبينت العصيل أن العادات اليومية الخاطئة تسهم مباشرة في المرض؛ كالإفراط في الصوديوم ونقص البوتاسيوم، والسمنة التي تجهد القلب، وقلة النشاط البدني، والتدخين المصلب للشرايين، والتوتر المزمن المحفز لهرمونات الكورتيزول والأدرينالين، واضطرابات النوم مثل انقطاع النفس الانسدادي.

وحذرت بشدة من خطورة التوقف المفاجئ عن أدوية الضغط، كونه يسبب ”ارتداداً“ حاداً وسريعاً في القراءات يفوق مستوياته السابقة، مما يشكل ضغطاً هائلاً على الشرايين يعرض المريض لأزمات قلبية ودماغية مميتة، وتلف دائم بأوعية العين والكلى، ترافقه أعراض انسحابية قاسية كالصداع الشديد، الدوار، وتسارع ضربات القلب.

أهمية الفحص الدوري

من جهتها أوضحت استشاري طب أسرة، الدكتورة زينب الزاير، أن ارتفاع ضغط الدم يتسلل دون أعراض تنبه المريض، ملحقاً أضراراً تدريجية بالقلب والأوعية والدماغ والكلى، وقد تكون السكتة أو الجلطة هي أولى إشاراته لمن أهمل المتابعة.

وأشارت إلى أن عوامل الخطر تشمل التاريخ الوراثي، قلة الحركة، التوتر المزمن، والسمنة، مؤكدة أن نمط الحياة الصحي من غذاء متوازن، ممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين ليس خياراً بل هو العلاج الأول والأساسي قبل الدواء.

وأكدت ”الزاير“ أن من أبرز الأخطاء الشائعة توقف المريض عن تناول الدواء فور شعوره بالتحسن ظناً منه بالشفاء، مشددة على أنه مرض مزمن يستوجب الالتزام بالعلاج حتى مع الأرقام الطبيعية لتجنب العواقب الوخيمة.
د. زينب الزاير
وقدمت إرشادات للقياس المنزلي الصحيح، داعية لتجنب القياس بعد المجهود البدني أو تناول القهوة، وضرورة الجلوس بارتياح خمس دقائق قبل البدء، وأخذ القراءة مرتين وتسجيلها بانتظام.

واختتمت حديثها بتوجيه رسالة مجتمعية تؤكد فيها أن الفحص الدوري هو مفتاح الكشف المبكر، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي، داعية كل أسرة لقياس ضغطهم اليوم عبر قولها: ”صحتكم تستحق“.

أهمية الكشف المبكر

من جانبها أوضحت طبيبة الأسرة، الدكتورة حوراء آل فردان، أن ارتفاع ضغط الدم يُعرف ب ”القاتل الصامت“ لغياب أعراضه الواضحة، مما يؤخر التشخيص لسنوات ويزيد المضاعفات الخطيرة؛ حيث يعاني أكثر من 1,7 مليار شخص عالمياً من المرض ونصفهم لا يعلمون بإصابتهم.

وبينت أن إهمال العلاج يسبب مخاطر كبرى تصيب الدماغ بالسكتات، والعين بالاعتلال الشبكي، والقلب بالتضخم والفشل والجلطات، فضلاً عن تصلب الشرايين والفشل الكلوي المزمن.

وأشارت إلى أن التاريخ العائلي يرفع احتمالية الإصابة، بجانب عوامل نمطية كزيادة الصوديوم عن 2300 ملغ يومياً، السمنة، الخمول، التوتر، وقلة البوتاسيوم، مؤكدة أن نمط الحياة الصحي كاتباع نظام ”DASH“ وفقدان الوزن يمثل خط الدفاع الأول.
د. حوراء الفردان
وحذرت ”آل فردان“ من خطورة توقف المريض عن أدوية الضغط عند شعوره بالتحسن دون استشارة طبية، مؤكدة أن غياب الأعراض لا يعني الشفاء بل يعكس فعالية الدواء، والتوقف المفاجئ يسبب ارتفاعاً حاداً وتلفاً تدريجياً صامتاً للأعضاء يزيد من خطر السكتات والجلطات.

واستعرضت الأخطاء الشائعة عند القياس المنزلي، كعدم الراحة 5 دقائق، الوضعية الخاطئة للجسم والذراع، استخدام كفة غير مناسبة، القياس فوق الملابس، التحدث، أو القياس بعد التدخين والكافيين دون الانتظار 30 دقيقة.

واختتمت بنصح من لديهم تاريخ عائلي بالفحص السنوي المنتظم بدءاً من عمر 18 سنة، مؤكدة أن تغييرات بسيطة ونوعية في نمط الحياة تُحدث فرقاً كبيراً في الوقاية وحماية الصحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني