رائد عبد العزيز رمضان: المعرفة كمنهج حياة وصناعة قادة المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي
مقدمة: التعليم العابر للقارات وصناعة الرؤية
في عالمٍ يتغير بوتيرة غير مسبوقة، تتشكل شخصيات قيادية قادرة على صياغة المستقبل من خلال الجمع بين المعرفة الأكاديمية العالمية والخبرة العملية العميقة.
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم رائد عبد العزيز رمضان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي ويكريت للحلول المتقدمة وبلارز للحلول الرقمية، الذي جسّد مسيرة تعليمية متشعبة بين نيويورك ولندن وبرلين وإسطنبول ودبي، لينسج منها رؤية استراتيجية تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في المنطقة.
رمضان ليس مجرد رجل أعمال تقني؛ بل مفكر استراتيجي يرى أن التعليم هو الاستثمار الأطول أمدًا، وأن بناء قادة المستقبل يبدأ من مقاعد الدراسة قبل أن ينتقل إلى مجالس الإدارة.
نيويورك 2006: الأساس الصلب لإدارة الأعمال
في منتصف العقد الأول من الألفية، كانت نيويورك تعيش تداعيات أزمة الإنترنت (Dot-com) وتستعد لمواجهة تحولات العولمة المالية. في هذا السياق، حصل رمضان على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2006.
هذه التجربة صقلت فهمه العميق لآليات الاقتصاد العالمي وأسواق المال، ووفرت له الأدوات اللازمة لقراءة الديناميكيات المعقدة بين الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الدوليين.
لقد تعلم هناك أن الإدارة ليست إجراءات بيروقراطية، بل فنّ اتخاذ القرار تحت الضغط، وهي مهارة انعكست لاحقًا في إدارته لشركاته الناشئة والمشاريع الاستثمارية الكبرى.
لندن 2008: إدارة العلاقات الدولية في قلب الأزمة
بعدها بعامين فقط، انتقل رمضان إلى لندن ليدرس في البيت الدولي ويحصل على شهادة متقدمة في إدارة العلاقات الدولية في الأعمال.
وكان ذلك في ذروة الأزمة المالية العالمية 2008، حيث شهد بنفسه كيف يمكن أن تؤثر السياسات المالية والقرارات الحكومية في مسار الاقتصاد العالمي.
هذه التجربة أضافت بعدًا جيوسياسيًا إلى شخصيته؛ فقد أدرك أن الأعمال لم تعد محلية، بل شبكة متشابكة من المصالح والتحالفات. ومن هنا ترسخت لديه قناعة بأن النجاح في إدارة المشاريع يتطلب فهمًا معمقًا للعلاقات الدولية، والقدرة على بناء شراكات عبر الحدود.
برلين 2019: الابتكار بوصفه لغة الاقتصاد الحديث
لم يكتف رمضان بالأسس الإدارية والاقتصادية، بل واصل رحلته إلى برلين، حيث التحق ببرنامج إدارة الابتكار في معهد إدارة الأعمال الدولية (IBMI) عام 2019.
في مدينة تقود الثورة الرقمية الأوروبية، أدرك أن الابتكار لم يعد خيارًا بل ضرورة وجودية.
ففي زمن الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل (Blockchain)، لم يعد بإمكان الشركات أن تكتفي بتطوير منتجات؛ بل يجب أن تصنع منظومات متكاملة تستجيب لحاجات المستقبل.
هذه التجربة جعلته يرسّخ قناعة مفادها أن:
“المعرفة ليست رفاهية فكرية، بل أصل استثماري قادر على مضاعفة القيمة الاقتصادية للمشاريع.”
إسطنبول 2021: الإعلام كقوة موازية للاقتصاد
عام 2021، أضاف رمضان بُعدًا جديدًا إلى مسيرته عبر دراسة الصحافة والنشر والاتصال في جامعة إسطنبول – جيراه باشا.
هذا التكوين لم يكن خروجًا عن مساره الاقتصادي، بل كان إدراكًا أن الاقتصاد والإعلام وجهان لعملة واحدة؛ فنجاح أي مشروع لم يعد مرتبطًا بالمنتج فقط، بل بالقدرة على رواية قصته والتأثير في الجمهور.
لقد وفرت له هذه الدراسة أدوات لإدارة الصورة الذهنية، وبناء استراتيجيات إعلامية تواكب التحولات الرقمية، وهو ما انعكس لاحقًا في حملاته التسويقية عبر ويكريت وبلارز.
دبي 2025: مليون خبير للذكاء الاصطناعي
اليوم، يواصل رمضان مسيرته عبر المشاركة في مبادرة “مليون خبير لأوامر الذكاء الاصطناعي 2025”، التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل بتوجيه من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
هذه المبادرة تعكس إيمانه العميق بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل لغة جديدة لإدارة الأعمال، وأن المستقبل سيُكتب لمن يتقن هذه اللغة ويحوّلها إلى قيمة اقتصادية.
من التعليم إلى التطبيق: تأسيس ويكريت وبلارز
هذه الخلفية الأكاديمية الغنية لم تبق نظرية، بل تحولت إلى مشاريع ملموسة عبر تأسيس رمضان لشركتيه:
- ويكريت للحلول المتقدمة: الذراع الاستشاري والتقني الذي يقدم حلولًا في إدارة المشاريع، التحليل الاقتصادي، والذكاء الاصطناعي.
- بلارز للحلول الرقمية: المنصة الإبداعية التي تترجم الأفكار إلى تطبيقات عملية في مجالات الإعلام الرقمي، التسويق الذكي، وخدمات ما بعد البيع.
التكامل بين الشركتين يجسد فلسفة رمضان بأن المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات، والأدوات يجب أن تُترجم إلى نمو اقتصادي.
شخصية قيادية في زمن الاضطراب
على مدار مسيرته، أثبت رمضان أنه ليس مجرد متلقٍ للمعرفة، بل صانع رؤى.
- من نيويورك اكتسب القدرة على الإدارة تحت الضغط.
- من لندن تعلم كيف تتأثر الأعمال بالسياسة العالمية.
- من برلين استوعب أن الابتكار هو محرك الاقتصاد.
- من إسطنبول أدرك أن الإعلام قوة لا تقل عن رأس المال.
- ومن دبي تبنى لغة المستقبل: الذكاء الاصطناعي.
هذه العناصر مجتمعة جعلت منه شخصية قيادية قادرة على التنقل بين العوالم الأكاديمية والاقتصادية والإعلامية بسلاسة.
الذكاء الاصطناعي كأداة لإعادة تشكيل الاقتصاد
يقدم رمضان اليوم نموذجًا متكاملًا لدور الذكاء الاصطناعي في:
- تحسين تجربة العملاء وتخصيص الخدمات.
- رفع كفاءة التشغيل عبر الأتمتة الذكية.
- خلق أسواق جديدة مبنية على البيانات والتحليلات التنبؤية.
- تعزيز التنافسية للاقتصادات الخليجية والإقليمية.
برؤيته، يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية إلى بنية تحتية جديدة للاقتصاد، توازي في أهميتها البنية التحتية التقليدية من طرق وموانئ.
خاتمة: المعرفة كقوة ناعمة تصنع المستقبل
إن رحلة رائد عبد العزيز رمضان التعليمية والمهنية تمثل درسًا في أن المعرفة المتنوعة والعابرة للقارات قادرة على صناعة قادة المستقبل.
فهو لم يكتف بجمع شهادات أكاديمية، بل حولها إلى فلسفة إدارية واستثمارية قادت إلى تأسيس مشاريع مؤثرة مثل ويكريت وبلارز.
ومع مشاركته في المبادرات العالمية للذكاء الاصطناعي، يواصل رمضان صياغة رؤيته بأن الاقتصاد القادم لن يبنى فقط على رؤوس الأموال، بل على رؤوس الأفكار، وأن القيادة الحقيقية هي التي تجمع بين المعرفة، الابتكار، والقدرة على التنفيذ.
صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.