يقف مسجد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه شامخاً في قلب منطقة جدة التاريخية كشاهد حي على مسيرة الإيمان والعمارة التي بدأت منذ فجر الإسلام.
وتمنح هذه المنارة الدينية زوار ”عروس البحر الأحمر“ فرصة نادرة لاستكشاف عبق التاريخ من خلال فعاليات جدة التاريخية، لتقديم مزيج فريد يجمع بين القداسة الدينية والتجربة الثقافية العصرية للسياح والمهتمين بالتراث العالمي.
14 قرناً من العبادة
وفي جولة لـ “اليوم” رصدت الفرق البحثية أدلة ملموسة تؤكد أن هذا الصرح يعد الأقدم في المدينة بلا منازع إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 33 هجرية وتحديداً في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وقد أثبتت التحليلات العلمية لأعمدة ”خشب الأبنوس“ المكتشفة في منطقة المحراب عمق هذه الجذور الضاربة في قدم التاريخ والتي تمتد لأكثر من 14 قرناً من العبادة المتصلة.
كنوز أثرية مطمورة
وكشفت الحفريات القائمة في الموقع عن كنز من المعلومات التاريخية المتمثلة في تعاقب الطبقات الأثرية التي تجسد العصور الأموية والعباسية وصولاً إلى العصور الأيوبية والمملوكية مما حول المسجد إلى متحف مفتوح يروي قصة تطور فنون البناء الإسلامي كما أظهرت التنقيبات نظاماً مائياً هندسياً متطوراً ظل يعمل بكفاءة لأكثر من 800 عام مما يعكس عبقرية الهندسة القديمة في التعامل مع الموارد المتاحة.
عمارة بيئية محلية
اعتمدت الهوية المعمارية للمسجد على مواد مستخرجة من بيئة جدة الساحلية مثل الحجر المرجاني والأخشاب لضمان استدامة البناء ومقاومته للظروف المناخية عبر القرون وقد وثقت الدراسات الرقمية الحديثة مراحل نمو المسجد وتوسعاته المتلاحقة منذ العصور الوسطى وحتى العصر الحديث ليبقى هذا المعلم رمزاً للهوية الوطنية والحضارية التي تفخر بها المملكة العربية السعودية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.