كلما انسابت مياه البحر الأحمر الفيروزية تارة، وتلاطمت تارة أخرى باتجاه ضفاف أرخبيل فرسان، لاحت جزيرة “زُفاف” حكايةً يرويها البحر، فتفيض بجمالها البكر وتفاصيلها النقية، مانحة زوارها تجربةً تتجاوز المشاهدة إلى الإحساس، حيث الصفاء، واتساع الأفق، وغنى الحياة التي تنبض على جوانبها وتحت سطح الماء.
تقع هذه الجزيرة جنوب غرب جزيرة فرسان الكبرى، وتُعد من الجزر المتوسطة في الأرخبيل، حيث تمتد على مساحة تُقدّر بنحو (31) كيلومترًا مربعًا، وتتميّز بتكويناتها المرجانية وتضاريسها شبه المستوية، إضافة إلى شواطئها الضحلة ومياهها الصافية التي تعكس نقاء البيئة البحرية في المنطقة.
لوحة طبيعية فريدة
وتعكس “زُفاف” بتنوعها الأحيائي البحري لوحة طبيعية فريدة في البحر الأحمر، وبما تزخر به من مقومات بيئية وسياحية تجعلها وجهة واعدة لعشاق الطبيعة والاستكشاف.
وتحتضن الجزيرة غابات من أشجار “المانجروف” التي تُسهم في حفظ التوازن البيئي، وأجمل بيئات الشعب المرجانية من بين الجزر التي يزيد عددها على (80) جزيرة في أرخبيل فرسان، إضافة إلى ما يحيط بها من قنوات مائية طبيعية تُضفي مشهدًا جماليًا أخّاذًا، فيما تُعد بيئتها البحرية موطنًا غنيًا بالأسماك المتنوعة، مما يجعلها كذلك موقعًا مثاليًا لهواة الغوص والأنشطة البحرية.
وتبرز جزيرة “زُفاف” إحدى الوجهات الهادئة التي تمنح زوارها تجربة فريدة تجمع بين العزلة الطبيعية وصفاء المكان، الأمر الذي يعزز من قيمتها البيئية والسياحية ضمن منظومة الجزر الفرسانية، وواحدة من أبرز المواقع السياحية في منطقة جازان، ووجهة متنامية ضمن مستهدفات التنمية السياحية في المملكة، بما ينسجم مع توجهات رؤية المملكة 2030 نحو استثمار المقومات الطبيعية وتعزيز الاستدامة البيئية.