أكد أخصائي الجراحة العامة د. طلال أحمد أن رعاية كبار السن في المجتمع السعودي تمثل قيمة إنسانية ودينية متجذرة، إذ يشكل الآباء والأمهات الركيزة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع، وهو ما يضع على عاتق الأبناء ومقدمي الرعاية مسؤولية مضاعفة تجاه صحتهم وسلامتهم.
وشدد على أن هذه الرعاية لا تقتصر على الاهتمام العاطفي فقط، بل تمتد لتشمل الوعي الصحي والوقاية من المشكلات الطبية التي قد تهدد حياتهم، ومن أبرزها ما يُعرف طبياً بـ «قرحة الفراش» أو «قرحة الضغط».
مشكلات شائعة
أوضح طلال أن قرحة الفراش تعد من المشكلات الصحية الشائعة لدى كبار السن طريحي الفراش أو المرضى الذين يقضون فترات طويلة دون حركة، مشيراً إلى أنها قد تبدو في بدايتها مشكلة بسيطة، لكنها قد تتطور تدريجياً إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها مبكراً وبشكل صحيح.
وبيّن أن قرحة الفراش هي تلف يصيب الجلد والأنسجة الواقعة تحته نتيجة الضغط المستمر على مناطق معينة من الجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعجزون عن تغيير وضعياتهم بشكل منتظم، مثل مرضى الشلل أو كبار السن المصابين بأمراض مزمنة تلزمهم البقاء في السرير أو الجلوس على الكرسي لفترات طويلة.
مخاطر قرحة الفراش
غالباً ما تظهر هذه القروح في مناطق الضغط المرتفع من الجسم مثل أسفل الظهر والوركين والكعبين والكوعين، حيث تبدأ في الغالب باحمرار بسيط في الجلد، ثم تتطور إلى تقرح مفتوح قد يصل في الحالات المتقدمة إلى العظم إذا لم يتم علاجها مبكراً.
وأشار د. طلال إلى أن خطورة قرحة الفراش لا تقتصر على الألم أو تشوه الجلد، بل قد تمتد إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها حدوث التهابات بكتيرية عميقة في الجلد والأنسجة، أو الإصابة بتسمم الدم، إضافة إلى احتمال التهاب العظام في المناطق المصابة، وهي مضاعفات قد تهدد حياة المريض إذا لم يتم التدخل الطبي المناسب في الوقت المناسب.
الأكثر عُرضة
أضاف أخصائي الجراحة العامة أن هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بهذه القروح، في مقدمتهم كبار السن الذين يعانون من ضعف الحركة، ومرضى الشلل الدماغي أو النصفي، وكذلك مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف التئام الجروح، إلى جانب المرضى الذين يعانون من نقص التغذية أو الجفاف، وهو ما يزيد من هشاشة الجلد ويجعله أكثر عرضة للتلف.
وأكد أن الوقاية من قرحة الفراش ممكنة إلى حد كبير إذا توفرت الرعاية الصحية المناسبة والوعي الكافي لدى أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية، مشيراً إلى أن من أهم وسائل الوقاية تغيير وضعية المريض بشكل دوري لا يقل عن كل ساعتين لتخفيف الضغط عن مناطق الجسم المختلفة، إضافة إلى استخدام المراتب الهوائية الطبية التي تساعد على توزيع الضغط وتقليل احتمالية حدوث القروح.
العناية اليومية
كما طلال شدد على أهمية العناية اليومية بالجلد من خلال تنظيفه بشكل منتظم والحفاظ على ترطيبه، إلى جانب الفحص اليومي لمناطق الضغط في الجسم لرصد أي علامات مبكرة مثل الاحمرار أو تغير لون الجلد، وهو ما يسهم في التدخل المبكر قبل تطور الحالة.
وأوضح كذلك أن تحسين الحالة الغذائية للمريض يعد عاملاً أساسياً في الوقاية، حيث ينبغي الاهتمام بتوفير غذاء متوازن غني بالبروتينات والفيتامينات التي تساعد على تقوية الجلد وتسريع التئام الجروح، مع الحرص على الحفاظ على جفاف الجلد ومنع تعرضه للرطوبة الزائدة أو التعرق المستمر.
العلاج المبكر
لفت طلال إلى أنه في حال ظهور أي علامة تشير إلى بداية قرحة الفراش، فإن الاستشارة الطبية السريعة تعد خطوة ضرورية لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة، مؤكداً أن العلاج المبكر يساهم بشكل كبير في منع تطور القرحة والوصول إلى مراحل متقدمة يصعب علاجها.
وفي ختام حديثه، وجه د. طلال أحمد رسالة إلى الأسر ومقدمي الرعاية مفادها أن كبار السن أمانة في أعناق الجميع، وأن العناية بهم ليست خياراً بل واجب أخلاقي وديني، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا».
إهمال التفاصيل
أكد أخصائي الجراحة العامة أن إهمال التفاصيل الصحية الصغيرة قد يؤدي إلى عواقب كبيرة، وأن قرحة الفراش ليست قدراً لا يمكن تجنبه، بل خطر يمكن الوقاية منه بالاهتمام والرعاية والوعي الصحي.
ودعا إلى تعزيز ثقافة الوعي الصحي داخل المنازل والمستشفيات ودور الرعاية، والعمل على نشر المعرفة حول طرق الوقاية من قرحة الفراش، مشيراً إلى أن حماية كبار السن من هذه المشكلة الصحية تمثل مسؤولية مجتمعية مشتركة، تقديراً لما قدموه طوال حياتهم، ووفاءً لحقهم في الحصول على أفضل رعاية ممكنة في مراحل العمر المتقدمة.