أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية، مانع بن محمد آل خمسان، أن القطاع المالي السعودي الذي يشهد تحولاً متسارعاً يحتاج إلى تطوير موازٍ في المهارات والقدرات المهنية، مشيراً إلى أن المعرفة الفنية وحدها لم تعد كافية في ظل اتساع الخدمات الرقمية، وتنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتزايد تعقيد المنتجات المالية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة “من الوصول إلى التمكين: التثقيف المالي بوصفه بنية تحتية”، ضمن فعاليات مؤتمر “موني 20/20 الشرق الأوسط” في الرياض.
الوصول إلى الخدمات المالية لا يعني التمكين الكامل
وأوضح آل خمسان أن مجرد الوصول إلى الخدمات المالية لا يعد بحد ذاته تمكيناً مالياً متكاملاً، إذ يحتاج الأفراد إلى المعرفة والمهارات التي تمكّنهم من فهم الخيارات المتاحة والمخاطر المرتبطة بها، واتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وثقة.
وبيّن أن قياس أثر التثقيف المالي ينبغي أن يتجاوز الاختبارات وإكمال البرامج التدريبية، ليركز على التغير الفعلي في السلوك المالي، مثل إدارة الميزانية، والتعامل مع الديون، والادخار للمستقبل، ومدى تحسن جودة القرارات التي يتخذها الأفراد.
المهني المالي ومرتكزاته الثلاثة
وشدد على أن المهني المالي المؤهل يؤدي دوراً أساسياً في تحويل المعلومات المالية المعقدة إلى إرشادات واضحة ومباشرة، بما يساعد العملاء على فهم خياراتهم واتخاذ قرارات أفضل، مؤكداً أن التعلم المستمر أصبح ضرورة لمواكبة سرعة التغير في الأسواق والمنتجات والخدمات المالية.
كما أكد أهمية وجود معايير موحدة للمعرفة والمهارات المهنية داخل المؤسسات المالية، موضحاً أن تفاوت مستويات الكفاءة بين المهنيين قد ينعكس مباشرة على جودة الخدمة التي يحصل عليها العميل، في حين يسهم توحيد المعايير والمحتوى الأساسي في رفع مستوى الاتساق في الخدمة والإرشاد.
وقال آل خمسان إن المهني المالي يحتاج إلى ثلاثة مرتكزات رئيسة تتمثل في المعرفة المالية والفنية القوية، ومهارات التواصل الواضحة، والمعايير المهنية والأخلاقية المرتفعة، مشيراً إلى أن الدور المهني لا يتمثل في زيادة المبيعات بقدر ما يتمثل في مساعدة العميل على اتخاذ القرار الأنسب لاحتياجاته ووضعه المالي.
التدريب وتطوير الكفاءات
وفي جانب تطوير الكفاءات، أوضح أن أثر التدريب يتحقق عندما تتاح للموظفين فرصة تطبيق ما تعلموه في بيئة العمل، لافتاً إلى أهمية دور المديرين في تمكين الموظفين من ممارسة مهاراتهم والتجربة والتعلم بما ينعكس على الأداء الفعلي.
وحول مهارات المستقبل، أشار إلى أن المهني المالي سيحتاج إلى أكثر من المعرفة الفنية، بما يشمل المهارات الرقمية، ومهارات التواصل، وفهم احتياجات العملاء، والقدرة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات المالية.
نمو متسارع لقطاع التقنية المالية
وتأتي هذه الرسائل في وقت يشهد فيه قطاع التقنية المالية في المملكة توسعاً متسارعاً؛ إذ ارتفع عدد شركات التقنية المالية من 82 شركة في 2022 إلى 281 شركة حتى أغسطس 2025، فيما تجاوزت الاستثمارات التراكمية في القطاع 8.9 مليارات ريال حتى يوليو 2025، وفق بيانات البنك المركزي السعودي.
ويعكس هذا النمو اتساع الحاجة إلى كفاءات مالية تجمع بين المعرفة المتخصصة والمهارات الرقمية والتحليلية والقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، بما يدعم استمرار تحول القطاع المالي السعودي ورفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.