بدايات المهنة
يؤكد الحرفي ياووز كركوزر، المقيم في ولاية أرضروم شرقي تركيا، أنه يكرس أكثر من أربعة وثلاثين عاماً للحفاظ على تقنية النقش على الخشب وإيصالها للشباب. بدأ علاقته بالخشب عندما كان صبياً يتردد على ورش حرفية مجردة للعب، ثم في سن الثالثة عشرة انخرط كمتدرب auprès من أحد الأساتذة المخضرمين. خلال العقود التالية أنتج آلاف القطع المنقوشة التي تنوعت بين الأثاث المنزلي وزخارف المعمارية التقليدية.
ويقول كركوزر إنه تعلّم المهنة عبر العلاقة التقليدية بين الأستاذ والمتعلّم، موضحاً أن الأسر في تلك الفترة كانت تشجّع أبناءها على تعلّم حرفة أو مهنة بدلاً من الدخول المباشر لسوق العمل. وأضاف أن التوجيه العائلي نحو الفنون والحرف كان شائعاً، مما ساهم في انتشار الورش الحرفية في المجتمع.
تطور الحرفة وتحدياتها
يشير كركوزر إلى أن ورش النقش على الخشب أصبحت نادرة في أرضروم رغم أنها كانت جزءاً أساسياً من الحياة الحرفية هناك. يوضح أن الحرفيين القدامى كانوا ينجزون زخارف للأسقف والرفوف وأبواب الغرف في البيوت التقليدية، ثم انتقل التركيز لاحقاً إلى صناعة المقاعد وصناديق جهاز العروس قبل أن يتراجع استخدامها في الأثاث المنزلي.
ويلفت إلى أن تغير مفهوم الأثاث وتراجع الطلب على المقاعد الطويلة والطاولات المنقوشة دفع الحرفة نحو diventare هواية وصناعة الإكسسوارات، بينما ما زالت صناديق جهاز العروس تُصنع باستخدام نفس التقنية.
دور الدعم والمستقبل
يقدّر كركوزر الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة التركية المختصة بالسياحة للحرفيين، ويؤمن أن منحهم ألقاباً رسمية يساهم في إبقاء الفنون التقليدية حية. يضيف أن بلدية أرضروم الكبرى وفرت له مساحة عمل داخل قصر تاريخي يقع بجوار قلعة أرضروم التاريخية، ما يتيح له الاستمرار في نشاطه اليومي.
ويؤكد أن اهتمام الناس بالحفر على الخشب يزداد عندما يتعرّفون إلى الحرفيين الذين ما زالوا يمارسونه، ويدعو الشباب إلى تعلّم إحدى الفنون وقضاء أوقاتهم في ممارستها، مشيراً إلى أن أعظم ما يمكن للحرفي تحقيقه هو إيصال خبرته إلى الأجيال اللاحقة.
ويختم بقوله: “بعد وفاتهم سيستعمل آخرون هذه الأدوات لإنتاج قطع فنية مبتكرة”.