إطلاق المبادرة التنسيقية
أعلنت ثلاث منظمات تونسية يوم الخميس عن إطلاق مبادرة تنسيقية تهدف إلى التعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. جاء ذلك في بيان مشترك للاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وقد نشر الاتحاد البيان على صفحته بمنصة فيسبوك.
سياق الأزمات في تونس
تشهد تونس مؤخرًا صعوبات في التزود بالمياه والكهرباء، بالإضافة إلى اضطرابات في توفر بعض المواد الأساسية والأدوية، وهي ملفات أثارت نقاشًا واسعًا في المجتمع. وأوضحت المنظمات الثلاث أن هذه التحديات تؤثر مباشرة على الحياة اليومية للتونسيين، وترتبط بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة مستويات الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية.
تصريحات المسؤولين وردود الأفعال
وفي مناسبات سابقة، أرجع الرئيس التونسي قيس سعيد بعض الاضطرابات في التزويد بعدد من الخدمات والمواد إلى ما وصفه بوجود “قوى متآمرة”، في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد الذي يتبعه منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو/تموز 2021. وخلال اجتماع حكومي في يوليو الماضي، وصف سعيد ما تشهده تونس من انقطاعات للمياه والكهرباء واندلاع حرائق بأنه “ظواهر غير عادية”، مؤكدًا أن الدولة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع”.
من جانبها، اعتبرت المنظمات الثلاث أن بعض الخيارات والسياسات المتبعة لم تتمكن من معالجة الأزمات المتراكمة، وأعربت عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”التراجع في مجال الحقوق والحريات”، وتحدثت عن صعوبات تواجه العمل السياسي والنقابي والمدني، إضافة إلى مخاوف بشأن استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وأضافت أن “تحملها المسؤولية يملي عليها اليوم إطلاق إطار تنسيقي مشترك من أجل تونس والتونسيين، ينطلق من إيماننا العميق بضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسّك بدولة القانون والمؤسّسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات”. وفي تصريحات للصحفيين، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن المنظمات عقدت قبل صدور البيان عدة اجتماعات تناولت “تدهور الواقع المعيشي للشغل التونسي (للعمال) وتدهور المرافق العمومية وانقطاع التيار الكهربائي وتضرر الناس من ذلك”. وأوضح الطريفي أن هذا البيان يمثل “خطوة أولى لتنسيق الحوار بين المنظمات لتنسيق تحركات مشتركة”، وقد أعلن أنهم قد يعلنون الأسبوع المقبل تحركًا مشتركًا للتنديد بتدهور الواقع المعيشي للتونسيين.
وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات “انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011). وفي المقابل يقول سعيد إن إجراءاته “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مشددًا على عدم المساس بالحريات والحقوق، بينما ينفي محامو المتهمين صحة التهم الموجهة إلى موكليهم.